زلزال البيرو اليوم: هزة بقوة 6.2 ولا تحذيرات من تسونامي

شهدت سواحل دولة البيرو، صباح اليوم، حدثاً جيولوجياً بارزاً تمثل في وقوع زلزال قوي بلغت شدته 6.2 درجات على مقياس ريختر، مما أثار حالة من الترقب والمتابعة الدقيقة من قبل مراكز الرصد العالمية، دون أن يتم الإبلاغ حتى اللحظة عن وقوع خسائر بشرية أو أضرار مادية جسيمة.
تفاصيل الهزة الأرضية وموقعها
وفقاً للبيانات الصادرة عن المركز الأوروبي المتوسطي لرصد الزلازل، تم تحديد مركز الهزة الأرضية على بعد حوالي 94 كيلومتراً جنوب شرقي مدينة "تروخيو" الساحلية. وقد رصدت الأجهزة أن الزلزال وقع على عمق يتراوح بين 30 و66 كيلومتراً تحت سطح الأرض، وهو عمق متوسط يسهم عادة في تخفيف حدة الاهتزازات التدميرية مقارنة بالزلازل الضحلة.
وفي سياق متصل، أكدت السلطات المختصة عدم صدور أي تحذيرات فورية بشأن احتمالية حدوث موجات مد عاتية "تسونامي"، وهو ما بعث برسائل طمأنة للسكان في المناطق الساحلية المجاورة لمركز الزلزال.
البيرو وحزام النار: سياق جيولوجي هام
لا يعد هذا الزلزال حدثاً نادراً في تلك المنطقة، حيث تقع البيرو ضمن ما يُعرف جغرافياً وجيولوجياً بـ "حزام النار" في المحيط الهادئ. هذه المنطقة هي عبارة عن قوس واسع يمتد حول حوض المحيط الهادئ، وتتميز بنشاط زلزالي وبركاني كثيف للغاية. يحدث هذا النشاط نتيجة حركة الصفائح التكتونية المستمرة، وتحديداً انزلاق صفيحة "نازكا" المحيطية تحت صفيحة "أمريكا الجنوبية" القارية، مما يولد ضغطاً هائلاً يتحرر على شكل زلازل متكررة.
تاريخياً، تعرضت البيرو لعدة زلازل مدمرة بسبب هذا الموقع الجغرافي، مما جعل السلطات المحلية تطور أنظمة رصد واستجابة متقدمة للتعامل مع هذه الكوارث الطبيعية، وهو ما يفسر سرعة التقييم وعدم وجود خسائر فورية في زلزال اليوم بفضل البنية التحتية والمباني المصممة لمقاومة الهزات في المدن الكبرى.
تصاعد النشاط الزلزالي عالمياً في 2025
يأتي هذا الزلزال في وقت يشهد فيه العالم منذ مطلع العام 2025 زيادة ملحوظة في وتيرة الأخبار المتعلقة بالزلازل. ويشير الخبراء إلى أن العالم يسجل يومياً هزات أرضية، ولكن اللافت هو رصد زلازل تتخطى حاجز الـ 6 درجات في مناطق متفرقة تشمل آسيا، أمريكا الجنوبية، وحوض البحر الأبيض المتوسط.
أنواع الزلازل والعوامل المؤثرة
من الناحية العلمية، يتم تصنيف الزلازل التي يشهدها كوكبنا إلى عدة أنواع رئيسية بناءً على مسبباتها:
1. الزلازل التكتونية: وهي الأكثر شيوعاً وقوة، وتحدث بسبب تحرك الصفائح الأرضية وانزلاقها عبر الفوالق الجيولوجية.
2. الزلازل البركانية: وترتبط بشكل مباشر بثوران البراكين وحركة الصهارة في باطن الأرض.
3. الزلازل المستحثة: وهي ظاهرة متنامية تنتج عن التدخلات البشرية مثل بناء السدود الضخمة، عمليات التكسير الهيدروليكي لاستخراج النفط والغاز، والتفجيرات الإنشائية.
وتشير الدراسات الجيولوجية إلى أن المعدل السنوي للزلازل الكبرى (بقوة 7 درجات فأكثر) لا يزال ضمن المعدلات الطبيعية تاريخياً، إلا أن التطور التكنولوجي في وسائل الرصد، والانتشار الواسع لوسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، ساهما بشكل كبير في زيادة الوعي العالمي وسرعة تناقل الأخبار فور حدوث أي هزة أرضية، مما يعطي انطباعاً بتزايدها.



