انخفاض الحالات الغبارية في الشرقية بنسبة 54%: الأسباب والأرقام

حققت المنطقة الشرقية في المملكة العربية السعودية إنجازاً بيئياً لافتاً، حيث سجلت انخفاضاً ملموساً في نشاط الحالات الغبارية خلال شهر فبراير 2026م، بنسبة بلغت 54% مقارنة بالمعدل التاريخي المعتاد لهذه الفترة من العام. ويشمل هذا التحسن مدن ومحافظات رئيسية مثل الأحساء، الدمام، الظهران، وحفر الباطن، مما يعكس نجاحاً مبكراً للخطط الاستراتيجية البيئية التي تتبناها المملكة.
تقرير المركز الإقليمي: تحسن شامل لجودة الهواء
جاءت هذه الأرقام المبشرة ضمن تقرير موسع أصدره المركز الإقليمي للعواصف الغبارية والرملية، والذي كشف عن انخفاض عام في الحالات الغبارية على مستوى المملكة ككل بنسبة وصلت إلى 59%. ويعد هذا المركز أحد مخرجات مبادرة الشرق الأوسط الأخضر، ويهدف إلى وضع حلول مستدامة للحد من العواصف الرملية التي طالما أثرت على الصحة العامة والاقتصاد في المنطقة.
وفي تفاصيل التقرير، تصدرت المنطقة الوسطى (الرياض، الدوادمي، وادي الدواسر، الخرج) قائمة المناطق الأكثر تحسناً بانخفاض قدره 65%، تلتها منطقة الحدود الشمالية (رفحاء، عرعر، طريف) بنسبة 56%، مما يشير إلى تعافي الغطاء النباتي واستقرار التربة في مساحات واسعة من البلاد.
العوامل الستة وراء هذا الإنجاز
أرجع الخبراء في المركز هذا التحول الإيجابي إلى تضافر ستة عوامل استراتيجية وبيئية رئيسية، تأتي في مقدمتها جهود منظومة البيئة ومخرجات "مبادرة السعودية الخضراء" التي تهدف لزراعة 10 مليارات شجرة ومكافحة التصحر. كما لعب برنامج "استمطار السحب" دوراً محورياً في زيادة معدلات الهطول المطري، مما ساهم في تثبيت التربة وتقليل الغبار المثار.
إضافة إلى ذلك، ساهمت الإجراءات الصارمة المتمثلة في تقنين الرعي ومنع الاحتطاب الجائر في حماية الغطاء النباتي الطبيعي، بالتزامن مع انخفاض نشاط الكتل الهوائية الشمالية، مما قلص من حدة العواصف الرملية بشكل كبير.
الأثر الاقتصادي والصحي المتوقع
يحمل هذا الانخفاض في الحالات الغبارية دلالات هامة تتجاوز الجانب البيئي؛ فعلى الصعيد الصحي، يعني انخفاض الغبار تقليل نوبات الربو وأمراض الجهاز التنفسي التي تكلف القطاع الصحي ميزانيات ضخمة سنوياً. أما اقتصادياً، فيساهم تحسن الرؤية الأفقية في رفع معدلات السلامة على الطرق السريعة وتقليل تعطل حركة الطيران والملاحة، فضلاً عن دعم قطاع السياحة وجودة الحياة، وهو ما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في خلق بيئة صحية ومستدامة.



