مال و أعمال

فرص الاستثمار في السياحة البيئية بالسعودية و7 مواقع بالشرقية

تشهد المملكة العربية السعودية تحولاً نوعياً في مفاهيم الاستثمار الاقتصادي، حيث تتجه الأنظار بقوة نحو "الاقتصاد الأخضر" كأحد الركائز الأساسية لتحقيق مستهدفات رؤية 2030. وفي هذا السياق، يبرز قطاع السياحة البيئية كقوة ناعمة ومورد اقتصادي مستدام، يجمع بين الحفاظ على الطبيعة وتعزيز العوائد المالية.

السياحة البيئية: سياق عالمي ومحلي متنامٍ

تأتي جهود المملكة في تنشيط السياحة البيئية متناغمة مع التوجهات العالمية الحديثة التي تولي اهتماماً بالغاً بالبيئة والمناخ. وقد أطلقت السعودية مبادرات رائدة مثل "مبادرة السعودية الخضراء" التي تهدف إلى حماية الأرض والطبيعة. ويُعد الاستثمار في الغطاء النباتي جزءاً لا يتجزأ من هذه المنظومة، حيث لا يقتصر الأمر على الترفيه فحسب، بل يمتد ليشمل تعزيز الوعي البيئي وحماية التنوع البيولوجي الذي تزخر به المملكة.

وفي تصريحات حديثة، أوضحت هدى البقمي، مدير الاستثمار في المركز الوطني للغطاء النباتي ومكافحة التصحر، أن المركز يقود حراكاً استثمارياً واسعاً في مختلف المناطق. وأشارت إلى أن الاستثمار في السياحة البيئية داخل أراضي الغطاء النباتي، بما في ذلك المتنزهات الوطنية والغابات والمراعي، يسجل نمواً سنوياً عالمياً يتراوح بين 5%، مما يجعله أحد أسرع القطاعات نموًا.

أرقام عالمية تعكس حجم الفرص

واستشهدت البقمي بنماذج عالمية ناجحة للدلالة على الجدوى الاقتصادية لهذا القطاع، مشيرة إلى أن كندا تحقق عوائد تصل إلى 7.5 مليار دولار سنوياً من الإنفاق السياحي المباشر في هذا المجال. وفي الولايات المتحدة الأمريكية، يقفز الرقم إلى قرابة 40 مليار دولار سنوياً في قطاع الكرنفالات والتخييم، مما يؤكد أن استثمار الطبيعة وفق ضوابط بيئية صارمة يدر عوائد ضخمة.

المنطقة الشرقية: وجهة استثمارية جديدة

على الصعيد المحلي، كشفت البقمي عن طرح فرص استثمارية واعدة في المنطقة الشرقية، التي تتميز بتنوع تضاريسها وجمال شواطئها وكثبانها الرملية. وتم توجيه الدعوة للمستثمرين لتطوير 7 مواقع بيئية جديدة في المنطقة. وتتسم هذه الفرص بالمرونة، حيث تتنوع بين عقود طويلة الأجل تصل إلى 25 عاماً، وفرص موسمية قصيرة (3 إلى 6 أشهر) تتناسب مع مواسم التخييم والفعاليات الشتوية، مما يفتح المجال أمام مختلف شرائح المستثمرين من رواد أعمال وشركات كبرى.

جيوبارك وتنوع نباتي فريد

وفي إطار تعزيز مكانة المملكة على خارطة السياحة العالمية، نوهت البقمي بتسجيل مواقع "شمال الرياض" و"سلمى" ضمن شبكة اليونسكو العالمية للحدائق الجيولوجية (جيوبارك). هذه الخطوة تفتح آفاقاً لابتكار منتجات سياحية تدمج بين الجيولوجيا والثقافة والطبيعة. ويُعد هذا التنوع ميزة تنافسية كبرى، خاصة وأن المملكة تحتضن أكثر من 2300 نوع من النباتات، وتضاريس متباينة بين السهول والجبال والسواحل.

الأثر الاقتصادي والبيئي المتوقع

إن التوسع في مشاريع السياحة البيئية لا يهدف فقط إلى الربح المادي، بل يحمل أبعاداً تنموية شاملة. فمن المتوقع أن تسهم هذه المشاريع في خلق آلاف الوظائف المباشرة وغير المباشرة لأبناء المناطق المستهدفة، بالإضافة إلى تنشيط الحركة التجارية في المحافظات والقرى المحيطة بالمحميات والمتنزهات. كما أن وجود استثمار منظم يضمن حماية هذه المناطق من التعديات العشوائية، حيث يلتزم المستثمرون بمعايير بيئية صارمة تضمن استدامة الموارد للأجيال القادمة، وهو ما يحقق التوازن المنشود بين التنمية والحماية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى