محليات

التعليم تطلق برنامجاً لدعم اكتشاف ورعاية الموهوبين

في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز دور الأسرة في بناء مستقبل الأجيال القادمة، انطلق البرنامج الحواري التوعوي الموجه لأولياء الأمور، والذي يأتي ضمن الجهود الحثيثة لمشروع إنشاء المركز الإقليمي للموهبة والإبداع (RCGC) التابع لوزارة التعليم. يقام هذا البرنامج الرائد بالتعاون المثمر مع مكتبة الملك عبدالعزيز العامة، ويسعى بشكل أساسي إلى رفع مستوى وعي الأسر بمسؤولياتها وأدوارها المحورية في اكتشاف ورعاية الطلبة الموهوبين، مما يسهم بشكل مباشر في إعداد جيل مبتكر وقادر على دعم مسارات التنمية المستدامة في المملكة العربية السعودية.

السياق العام والاهتمام التاريخي بالموهوبين في المملكة

تاريخياً، لم يكن اهتمام المملكة العربية السعودية باكتشاف ورعاية الموهوبين وليد اللحظة، بل هو امتداد لرؤية قيادية حكيمة أدركت مبكراً أن الثروة الحقيقية للأمم تكمن في عقول أبنائها. وتجسد هذا الاهتمام في تأسيس مؤسسات وطنية عريقة مثل مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع (موهبة)، والتي أحدثت نقلة نوعية في هذا المجال. ومع إطلاق رؤية السعودية 2030، تضاعف التركيز على الاستثمار في رأس المال البشري، حيث نصت الرؤية بوضوح على أهمية توفير بيئة جاذبة ومحفزة للموهوبين، وتطوير منظومة تعليمية تلبي احتياجاتهم وتصقل مهاراتهم ليكونوا قادة المستقبل وصناع التغيير.

تكامل الجهود الوطنية والمؤسسية

شهد البرنامج التوعوي مشاركة واسعة وفاعلة من نخبة الجهات ذات العلاقة بتنمية الموهبة والإبداع. وقد شملت قائمة المشاركين وزارة التعليم، ومؤسسة محمد بن سلمان (مسك)، ومؤسسة (موهبة)، بالإضافة إلى هيئة تقويم التعليم والتدريب، وجامعة جدة، وجامعة الخليج العربي. يأتي هذا الحضور المتنوع في إطار تعزيز تكامل الجهود الوطنية لبناء منظومة شاملة ومستدامة لاكتشاف ورعاية الموهوبين في مختلف المراحل العمرية.

وقد استُهلت أعمال البرنامج بكلمة افتتاحية ألقتها الدكتورة جواهر اليوسف، مدير مشروع إنشاء المركز الإقليمي للموهبة والإبداع بوزارة التعليم. وأكدت الدكتورة اليوسف خلال كلمتها على الدور الريادي الذي تلعبه المملكة في دعم أهداف التنمية المستدامة، مشيدة بالجهود المتكاملة التي تبذلها المؤسسات الوطنية لبناء رحلة متكاملة للمواهب وتعزيز منظومة الإبداع والابتكار على المستويين المحلي والإقليمي.

أساليب الاكتشاف والرعاية التعليمية

ركزت الجلسة الأولى من البرنامج على تزويد أولياء الأمور بأساليب وأدوات الكشف المبكر عن الموهوبين. وتم استعراض أبرز الممارسات العلمية والعالمية للتعرف على القدرات الاستثنائية لدى الطلبة، مع تقديم آليات عملية لملاحظة هذه القدرات وتنميتها داخل البيئتين المنزلية والمدرسية. أما الجلسة الثانية، فقد تناولت محور الرعاية التعليمية والتربوية، حيث سلطت الضوء على أهمية توجيه المسارات التعليمية في المرحلة الجامعية بما يتوافق بدقة مع قدرات الطلبة وإمكاناتهم، إلى جانب ضرورة توفير بيئات تعليمية داعمة تسهم في تنمية مهاراتهم وصقل مواهبهم بشكل مستمر.

الدعم النفسي والأثر المتوقع للبرنامج

لم يغفل البرنامج الجانب الإنساني، حيث تطرق بشكل موسع إلى أهمية الدعم النفسي والاجتماعي للطلبة الموهوبين. وتم التأكيد على ضرورة تحقيق التوازن الصحي بين المتطلبات الأكاديمية والاحتياجات النفسية، مما يعزز ثقة الطلبة بأنفسهم وينمي مهاراتهم الاجتماعية للتعامل مع التحديات. واختُتمت الفعاليات بمشاركة ملهمة لمجموعة من الطلبة الموهوبين الذين استعرضوا تجاربهم الشخصية وقصص نجاحهم، في مشهد يعكس الأثر الإيجابي العميق للبرامج النوعية في تنمية القدرات الوطنية.

الأهمية والتأثير المتوقع: على الصعيد المحلي، يسهم هذا البرنامج في تمكين الأسر السعودية لتكون الحاضنة الأولى للإبداع. وإقليمياً، يعزز مكانة المركز الإقليمي للموهبة والإبداع كمرجعية رائدة في الشرق الأوسط. أما دولياً، فإن مخرجات هذه الرعاية المتكاملة تترجم إلى إنجازات عالمية، كما نشهد سنوياً من خلال حصد الطلبة السعوديين لجوائز متقدمة في المحافل الدولية مثل معرض (آيسف) للعلوم والهندسة، مما يرسخ مكانة المملكة كقوة معرفية وابتكارية تنافس على الخارطة العالمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى