ماكرون يعلن نشر قوات فرنسية في جرينلاند لحماية السيادة

في خطوة استراتيجية تعكس تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة القطب الشمالي، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن نشر "مجموعة أولى من العسكريين" في جزيرة جرينلاند، مؤكداً أن باريس بصدد إرسال تعزيزات إضافية تشمل وسائل برية وجوية وبحرية خلال الأيام المقبلة. يأتي هذا التحرك في إطار بعثة أوروبية تهدف إلى تأكيد الحضور الأوروبي في المناطق التي تتعرض فيها مصالح القارة للتهديد.
تفاصيل الانتشار العسكري ورسائل ماكرون
خلال كلمته التي ألقاها أمام العسكريين في قاعدة جوية بالقرب من مدينة مرسيليا جنوبي فرنسا، أوضح ماكرون أن هذا التحرك لا يهدف إلى التصعيد، بل لضمان عدم المساومة على احترام سلامة الأراضي. وشدد الرئيس الفرنسي على أن دور بلاده المحوري يقتضي الوقوف إلى جانب الدول ذات السيادة لحماية أراضيها، في إشارة واضحة إلى الدنمارك التي تتبع لها جزيرة جرينلاند وتتمتع بحكم ذاتي.
وقال ماكرون بلهجة حازمة: "على فرنسا والأوروبيين أن يواصلوا الوجود في أي مكان تتعرض مصالحهم فيه للتهديد". وأكد أن المجموعة الأولى من القوات الفرنسية قد تمركزت بالفعل في الموقع، وسيتم دعمها بتعزيزات لوجستية وعسكرية متكاملة لضمان الجاهزية العملياتية.
الأهمية الاستراتيجية لجرينلاند والصراع الدولي
لا يمكن فصل هذا التحرك الفرنسي عن السياق الدولي المتوتر حول منطقة القطب الشمالي وجرينلاند تحديداً. تكتسب هذه الجزيرة أهمية استراتيجية قصوى نظراً لموقعها الجغرافي الذي يتحكم في ممرات ملاحية حيوية، فضلاً عن ثرواتها الطبيعية الهائلة من المعادن النادرة والنفط والغاز التي أصبحت أكثر قابلية للاستخراج مع ذوبان الجليد.
وكانت إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب قد أبدت رغبة صريحة في "شراء" الجزيرة، وهو ما أثار حفيظة الدنمارك والاتحاد الأوروبي في حينه. ويأتي التحرك الفرنسي الحالي كرسالة مفادها أن أوروبا قادرة على حماية حدودها ومصالحها الاستراتيجية بعيداً عن التبعية الكاملة للولايات المتحدة، وفي مواجهة ما وصفه ماكرون بـ "الاستعمار الجديد".
ميزانية دفاعية ضخمة لمواجهة "العالم الوحشي"
وفي سياق تعزيز القدرات العسكرية، ربط ماكرون هذا الانتشار بالاستراتيجية الدفاعية الفرنسية الجديدة. وأكد حاجة فرنسا لمواصلة تعزيز قدراتها في عالم يشهد عودة القوى المزعزعة للاستقرار، مشيراً بشكل صريح إلى التحركات الروسية في أوروبا والأنشطة الإيرانية في الشرق الأوسط.
وأعلن الرئيس الفرنسي عن إضافة 36 مليار يورو إلى ميزانية الدفاع حتى عام 2030، لتضاف إلى مبلغ 413 مليار يورو الذي سبق تخصيصه للفترة ما بين 2024 و2030. واختتم ماكرون حديثه بعبارات تعكس العقيدة العسكرية الفرنسية الجديدة قائلاً: "لكي تبقى حراً، يجب أن يخشاك الآخرون، ولكي يخشوك، يجب أن تكون قوياً. وفي هذا العالم الوحشي، عليك أن تتحرك أسرع وتضرب بقوة أكبر"، مما يشير إلى تحول جذري نحو الجاهزية لسيناريوهات الحروب عالية الكثافة.



