مصر و20 دولة ترفض ربط أرض الصومال بتهجير الفلسطينيين

في تحرك دبلوماسي واسع النطاق يعكس خطورة التحديات التي تواجه المنطقة، أصدرت مصر بالتعاون مع 20 دولة أخرى بياناً شديد اللهجة، أعربت فيه عن رفضها القاطع لأي محاولات للربط بين اعتراف إسرائيل بما يسمى «أرض الصومال» وقبول الأخيرة استقبال مهجرين فلسطينيين من قطاع غزة. يأتي هذا البيان كخطوة استباقية لقطع الطريق أمام أي سيناريوهات تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية عبر بوابة القرن الإفريقي.
سياق الحدث والمخاوف الإقليمية
جاء هذا التحرك الجماعي رداً على تقارير وتسريبات إعلامية دولية ألمحت إلى وجود مفاوضات سرية أو مقترحات إسرائيلية تهدف إلى الاعتراف باستقلال إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، مقابل موافقة الإقليم على استقبال أعداد من الفلسطينيين المهجرين قسرياً من غزة. وقد أثار هذا الطرح حفيظة الدول العربية والإسلامية، وعلى رأسها مصر، التي تعتبر التهجير القسري للفلسطينيين «خطاً أحمر» يهدد الأمن القومي العربي ويفرغ القضية الفلسطينية من مضمونها.
خلفية حول «أرض الصومال» والسيادة الصومالية
لفهم أبعاد هذا البيان، يجب النظر إلى الوضع القانوني والسياسي لإقليم «أرض الصومال» (صومالي لاند). أعلن الإقليم انفصاله عن الحكومة المركزية في مقديشو من جانب واحد في عام 1991، ورغم تمتعه باستقرار نسبي ونظام سياسي داخلي، إلا أنه لم يحظَ باعتراف دولي رسمي كدولة مستقلة. وتتمسك الحكومة الفيدرالية الصومالية، مدعومة بالاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية، بوحدة الأراضي الصومالية وسيادتها الكاملة. وبالتالي، فإن أي اعتراف إسرائيلي بالإقليم يعد انتهاكاً صارخاً لسيادة دولة الصومال العضو في الأمم المتحدة والجامعة العربية، ومحاولة لزعزعة استقرار منطقة القرن الإفريقي الحيوية.
موقف مصر الثابت من التهجير
يؤكد البيان المصري والدولي على ثوابت الموقف العربي تجاه الحرب في غزة، والمتمثل في الرفض المطلق لسياسة «الترانسفير» أو التهجير القسري، سواء كان ذلك إلى سيناء، أو الأردن، أو أي بقعة أخرى في العالم بما فيها إفريقيا. وترى القاهرة وعواصم الدول الموقعة أن حل القضية الفلسطينية لا يكون بتشتيت الشعب الفلسطيني في المنافي، بل بوقف العدوان وتمكين الفلسطينيين من إقامة دولتهم المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
التداعيات الاستراتيجية
يحمل هذا البيان دلالات استراتيجية هامة، حيث يرسل رسالة واضحة للمجتمع الدولي بأن العبث بأمن البحر الأحمر والقرن الإفريقي، ومحاولة استغلال رغبة إقليم انفصالي في الاعتراف الدولي لتمرير مخططات تضر بالشعب الفلسطيني، هو أمر مرفوض جملة وتفصيلاً. كما يعكس البيان نجاح الدبلوماسية المصرية في حشد رأي عام دولي مساند للحقوق الفلسطينية وداعم لوحدة الصومال في آن واحد.



