حملة مصرية لتعقيم الكلاب الضالة: حلول علمية لشكاوى الانتشار

بدأت السلطات المصرية في تنفيذ حملة بيطرية موسعة تهدف إلى تعقيم وتطعيم «الكلاب الضالة» في الشوارع، وذلك كاستجابة مباشرة وعلمية للشكاوى المتزايدة من قبل المواطنين بشأن انتشارها في الأحياء السكنية وما قد تشكله من مخاطر محتملة على السلامة العامة.
تحول استراتيجي في التعامل مع ظاهرة الكلاب الضالة
تأتي هذه الحملة لتمثل تحولاً جذرياً في استراتيجية التعامل مع ملف الحيوانات الضالة في مصر. فبدلاً من اللجوء إلى الطرق التقليدية القديمة التي كانت تعتمد أحياناً على التخلص الجسدي من الحيوانات، والتي كانت تواجه انتقادات واسعة من جمعيات الرفق بالحيوان والمنظمات الدولية، اتجهت الهيئة العامة للخدمات البيطرية التابعة لوزارة الزراعة إلى تبني الحلول العلمية المستدامة. تعتمد هذه الحلول على استراتيجية (TNVR) العالمية، والتي تتلخص في: الإمساك بالكلاب، تعقيمها لمنع تكاثرها، تطعيمها ضد السعار، ثم إعادتها إلى بيئتها الطبيعية.
خلفية تاريخية وسياق الأزمة
على مدار عقود، واجهت مصر تحدياً كبيراً فيما يخص تزايد أعداد كلاب الشوارع، حيث كانت الشكاوى تتكرر بشكل دوري من حالات العقر أو الإزعاج. تاريخياً، كانت المحليات تلجأ أحياناً لاستخدام السموم مثل «الاستركنين» للحد من الأعداد، وهو ما أثار جدلاً أخلاقياً وبيئياً واسعاً. ومع تزايد الوعي المجتمعي وتدخل منظمات المجتمع المدني، بدأت الدولة في تبني نهج «مصر خالية من السعار»، متماشية مع الأهداف العالمية للقضاء على مرض السعار بحلول عام 2030، مع الحفاظ على التوازن البيئي والرفق بالحيوان.
الأهمية الصحية والاجتماعية للحملة
لا تقتصر أهمية هذه الحملة على الجانب الإنساني فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً صحية واقتصادية بالغة الأهمية. فمن الناحية الصحية، يضمن تطعيم الكلاب القضاء على بؤر مرض السعار، مما يحمي المواطنين والأطفال بشكل خاص من خطر العقر المميت. ومن الناحية الاجتماعية، يساهم تعقيم الكلاب في خفض سلوكياتها العدوانية المرتبطة بمواسم التزاوج والدفاع عن الصغار، مما يقلل من حوادث الهجوم ويزيد من شعور الأمان في الشوارع.
تضافر الجهود الحكومية والأهلية
تعتمد الحملة الحالية على تضافر الجهود بين مديريات الطب البيطري في المحافظات المختلفة وبين مؤسسات المجتمع المدني وجمعيات الرفق بالحيوان. حيث تقوم الفرق البيطرية بمسح المناطق السكنية وتحديد البؤر ذات الكثافة العالية، ليتم التعامل معها وفقاً للمعايير الطبية السليمة، مما يضمن حلاً جذرياً للمشكلة على المدى الطويل بدلاً من الحلول المؤقتة.



