مصر وأفريكسيم بنك يؤسسان أول بنك للذهب في أفريقيا

في خطوة اقتصادية استراتيجية تهدف إلى إعادة رسم خريطة الثروات المعدنية في القارة السمراء، أعلن البنك المركزي المصري عن توقيع مذكرة تفاهم تاريخية مع بنك التصدير والاستيراد الأفريقي «أفريكسيم بنك»، لإنشاء أول بنك متخصص في الذهب على مستوى القارة الأفريقية. تأتي هذه الخطوة لتعزيز السيادة الاقتصادية للدول الأفريقية على مواردها الطبيعية.
تفاصيل الشراكة الاستراتيجية
أوضح البنك المركزي المصري في بيانه الصادر اليوم الثلاثاء، أن هذه المبادرة تهدف بشكل أساسي إلى تعزيز احتياطيات البنوك المركزية من الذهب، وتقليص الاعتماد المستمر على مراكز التكرير والتداول الأجنبية الموجودة خارج القارة. وقد قام بتوقيع المذكرة كل من محافظ البنك المركزي المصري، حسن عبدالله، ورئيس «أفريكسيم بنك»، الدكتور جورج إيلومبي، مما يعكس التزاماً عالي المستوى من الجانبين بتنفيذ هذه الرؤية الطموحة.
أهمية توطين صناعة الذهب في أفريقيا
تكتسب هذه الخطوة أهمية قصوى بالنظر إلى السياق الاقتصادي للقارة؛ حيث تُعد أفريقيا واحدة من أكبر منتجي الذهب في العالم، إلا أنها تفقد جزءاً كبيراً من القيمة المضافة لهذا المعدن النفيس بسبب تصديره كمادة خام ليتم تكريره في دول أوروبية أو آسيوية. ومن خلال إنشاء هذا البنك، تسعى مصر وأفريكسيم بنك إلى تغيير هذه المعادلة عبر إضفاء الطابع الرسمي على منظومة استخراج وتداول الذهب، مما يضمن بقاء العوائد الاقتصادية داخل القارة ويدعم ميزانيات الدول الأفريقية.
مصر مركزاً إقليمياً لتجارة الذهب
بموجب مذكرة التفاهم، سيتم العمل على إعداد دراسة جدوى شاملة لإنشاء منظومة متكاملة في إحدى المناطق الحرة بمصر. هذا المشروع لن يقتصر على الجانب المالي فحسب، بل سيشمل إنشاء مصفاة ذهب معتمدة دولياً ومرافق تخزين آمنة. ويعزز هذا التوجه من مكانة مصر كمركز لوجستي وتجاري عالمي، مستفيدة من موقعها الجغرافي المتميز وبنيتها التحتية المتطورة، بما يتماشى مع رؤية الدولة المصرية لتعظيم الاستفادة من مواردها التعدينية وتوسيع الشراكات مع العمق الأفريقي.
التأثير الاقتصادي المتوقع
من المتوقع أن يسهم «بنك الذهب» في تعميق التكامل المالي والتجاري بين الدول الأفريقية، ودعم التنمية المستدامة من خلال توفير خدمات مالية متخصصة وخدمات تداول متقدمة. كما ستفتح هذه المبادرة الباب أمام الحكومات والبنوك المركزية وشركات التعدين لتوحيد السياسات والممارسات، مما يخلق سوقاً أفريقية موحدة وقوية قادرة على التأثير في الأسعار العالمية ودعم العملات المحلية للدول الأعضاء.



