انقسام برلماني حول تغليظ عقوبة سرقة الكهرباء في مصر

شهدت أروقة مجلس النواب المصري حالة من الجدل والانقسام الملحوظ بين الأعضاء، وذلك على خلفية مناقشة المقترحات الحكومية والتشريعية الجديدة التي تهدف إلى تغليظ عقوبة سرقة الكهرباء. يأتي هذا التحرك في وقت تسعى فيه الدولة جاهدة للسيطرة على الفاقد في الشبكة القومية للكهرباء، والذي تسبب في أزمات متتالية أثرت بشكل مباشر على المواطنين والاقتصاد الوطني.
خلفية الأزمة: نزيف مستمر في قطاع الطاقة
لم يكن هذا التحرك البرلماني وليد اللحظة، بل جاء استجابة لأزمة طاقة معقدة تعيشها مصر مؤخراً، تمثلت في خطة "تخفيف الأحمال" التي طبقتها الحكومة لفترات طويلة. وتشير البيانات الرسمية وتقارير وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة إلى أن نسبة الفاقد التجاري (الناتج عن السرقات والتوصيلات غير القانونية) تكبد الدولة خسائر بمليارات الجنيهات سنوياً. هذه الخسائر لا تؤثر فقط على كفاءة الشبكة، بل تعيق قدرة الدولة على توفير الوقود اللازم لتشغيل المحطات، مما استدعى تدخلاً تشريعياً حاسماً.
تفاصيل الانقسام البرلماني
ينبع الانقسام الحالي من تباين وجهات النظر حول آلية الردع المناسبة. فمن جانب، يرى فريق من النواب أن تشديد العقوبات، التي قد تصل إلى الحبس الوجوبي وغرامات مالية مضاعفة، هو الحل الوحيد لردع المخالفين وحماية المال العام. ويستند هذا الفريق إلى أن سرقة التيار الكهربائي تعد جريمة مخلة بالشرف وتضر بالأمن القومي الطاقي للبلاد.
على الجانب الآخر، يبدي فريق آخر تخوفه من التطبيق العشوائي لهذه العقوبات المغلظة، محذرين من احتمالية وقوع أخطاء في تحرير المحاضر قد يذهب ضحيتها مواطنون بسطاء، خاصة في ظل وجود شكاوى سابقة من "التقديرات الجزافية" لبعض فواتير الكهرباء أو ممارسات بعض المحصلين. ويطالب هذا الفريق بضرورة تحسين البنية التحتية للعدادات الكودية والذكية أولاً قبل اللجوء إلى أقصى درجات العقوبة الجنائية.
التداعيات الاقتصادية والاجتماعية
تكتسب هذه التعديلات أهمية قصوى نظراً لتأثيرها المباشر على الشارع المصري. فالحكومة قد أعلنت سابقاً عن نيتها رفع الدعم التمويني والخدمي عن كل من يثبت تورطه في سرقة التيار الكهربائي، كجزء من حزمة إجراءات لضبط الأسواق. محلياً، يُتوقع أن يؤدي إقرار القانون بصيغته النهائية إلى حملات تفتيش موسعة في المحافظات. أما اقتصادياً، فإن نجاح الدولة في تحصيل مستحقاتها من الكهرباء سيساهم في سد الفجوة التمويلية لقطاع البترول، مما قد يعجل بإنهاء أزمة انقطاع التيار بشكل نهائي، وهو ما يترقبه المواطن المصري بفارغ الصبر.



