
توجيهات رئاسية بسداد مستحقات شركات البترول في مصر
توجيهات رئاسية لتعزيز استثمارات قطاع البترول
أصدر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي توجيهات حاسمة بضرورة الحفاظ على انتظام سداد مستحقات شركات البترول العالمية العاملة في مصر. تأتي هذه الخطوة الاستراتيجية كحافز رئيسي لتشجيع تلك الشركات على تكثيف عمليات البحث، وزيادة معدلات الاستكشافات والإنتاج. كما شدد الرئيس على أهمية وضع آليات متطورة لتنمية أعمال البحث والاستكشاف، بما يسهم بشكل مباشر في تلبية الاحتياجات المحلية المتزايدة من الطاقة، وتقليص فاتورة الاستيراد التي تضغط على الموازنة العامة للدولة.
السياق الاقتصادي والإقليمي لقطاع الطاقة المصري
تكتسب هذه التوجيهات أهمية بالغة في ظل سعي مصر الحثيث لترسيخ مكانتها كمركز إقليمي لتداول الطاقة في شرق المتوسط، وهو الهدف الذي تعزز منذ اكتشاف حقل “ظُهر” للغاز الطبيعي. ومع التحديات الاقتصادية العالمية والمحلية الأخيرة، بما في ذلك أزمة النقد الأجنبي التي أدت إلى تراكم بعض المستحقات، تدرك القيادة السياسية أن استعادة ثقة المستثمرين الأجانب من خلال الجدولة والسداد المنتظم هي الركيزة الأساسية لضمان تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة، واستدامة أمن الطاقة القومي.
اجتماع استراتيجي لمتابعة تسعير الوقود وتأمين الإمدادات
وخلال اجتماع عقده الرئيس السيسي مع الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، والمهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، تم استعراض التداعيات الأخيرة لتصاعد الأحداث الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط على أسواق الطاقة العالمية. وناقش الاجتماع التحركات الأخيرة في أسعار المنتجات البترولية والغاز، مع متابعة دقيقة للإجراءات المتخذة لتوفير المواد البترولية اللازمة للقطاعات الإنتاجية الحيوية، ومحطات توليد الكهرباء، لضمان عدم انقطاع التيار الكهربائي ودعم عجلة الصناعة.
توطين التكنولوجيا الحديثة: الحفر الأفقي والتكسير الهيدروليكي
صرح السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، بأن الاجتماع تناول الموقف التنفيذي لتطوير أداء الشركات المصرية لزيادة حجم الإنتاج. وأوضح وزير البترول أن القطاع يسرع الخطى نحو تطبيق تقنيات متقدمة مثل الحفر الأفقي والتكسير الهيدروليكي. وتُعد هذه التقنيات معياراً عالمياً للوصول إلى الموارد البترولية والغازية غير التقليدية التي يصعب استخراجها بالطرق العادية، مما يمهد لتحقيق نقلة نوعية في معدلات إنتاج الزيت الخام والغاز الطبيعي في الحقول المتقادمة والجديدة على حد سواء.
وفي هذا الصدد، وجه الرئيس السيسي بضرورة إتاحة وتوطين هذه التكنولوجيا الحديثة لرفع الإنتاجية، مستلهمين في ذلك التجارب العالمية والإقليمية الناجحة. كما أكد على أهمية تهيئة الآليات المناسبة لضمان التطبيق الاقتصادي الأمثل لهذه التقنيات، من خلال عقد شراكات استراتيجية مع كبرى شركات الخدمات وحلول الحفر والتكنولوجيا العالمية.
الالتزام المالي وتنمية الثروة المعدنية
على الصعيد المالي، أكد وزير البترول التزام القطاع التام بالاستمرار في خفض مستحقات الشركات الأجنبية المتأخرة وصولاً إلى سدادها بالكامل. وأشار إلى أن هذا يتم بالتوازي مع الانتظام الصارم في سداد الفاتورة الشهرية الحالية لمنع حدوث أي تراكمات مستقبلية. وتتبنى الوزارة نهجاً شفافاً قائماً على التشاور المستمر مع المستثمرين لتلبية متطلباتهم، والوصول إلى أفضل النظم التي تحقق المنفعة المتبادلة.
ولم يقتصر الاجتماع على قطاع البترول، بل امتد ليشمل استعراض برنامج العمل الخاص بالمسح الجوي للثروات المعدنية، وهي خطوة تهدف إلى وضع خريطة دقيقة للموارد الطبيعية في مصر، مما يسهم في جذب المزيد من الاستثمارات لقطاع التعدين الواعد، ودعم الاقتصاد الوطني بمصادر دخل متنوعة ومستدامة.



