مصر تتسلم مليار يورو من الاتحاد الأوروبي لدعم الموازنة

أعلنت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي في مصر، اليوم (الخميس)، عن نجاح الحكومة في صرف تمويل تنموي ميسر بقيمة مليار يورو من الاتحاد الأوروبي. ويأتي هذا التمويل كشريحة أولى ضمن المرحلة الثانية من «آلية مساندة الاقتصاد الكلي ودعم الموازنة»، مما يعكس الثقة الدولية المتزايدة في مسار الإصلاح الاقتصادي الذي تنتهجه القاهرة.
تفاصيل الحزمة التمويلية والاتفاقيات الموقعة
يعد هذا التمويل جزءاً أصيلاً من الحزمة المالية التي تم التوقيع عليها في شهر أكتوبر الماضي، وذلك خلال فعاليات القمة المصرية الأوروبية الأولى التي عقدت في بروكسل. وقد انبثقت عن هذه القمة مذكرة التفاهم الخاصة بالمرحلة الثانية من آلية المساندة، والتي تهدف إلى تخفيف الضغوط المالية ودعم الموازنة العامة للدولة المصرية في مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية والإقليمية.
إصلاحات هيكلية واسعة النطاق
وفي تعليقها على هذا الحدث، صرحت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، قائلة: «إن الشريحة الأولى من المرحلة الثانية مرتبطة بـ 16 إصلاحاً هيكلياً نفذتها مصر بالفعل ضمن البرنامج الوطني للإصلاحات الهيكلية». وأشارت الوزيرة إلى أن هذه الإصلاحات تمت بالتنسيق الكامل مع الجهات المعنية، وعلى رأسها البنك المركزي المصري، ووزارات المالية، والتخطيط، والاستثمار والتجارة الخارجية، والكهرباء والطاقة المتجددة، والموارد المائية والري، والبيئة، والصناعة.
أهمية الإصلاحات وتأثيرها الاقتصادي
تكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل السياق الاقتصادي الحالي، حيث تسهم هذه الإصلاحات في تعزيز استقرار الاقتصاد الكلي عبر عدة محاور:
- تحسين المالية العامة: من خلال تطوير أطر الميزانية متوسطة الأجل وإدارة المخاطر المالية والاستثمار العام بكفاءة أكبر.
- دعم القطاع الخاص: تعزيز القدرة التنافسية وبيئة الأعمال عبر تحسين آليات تخصيص الأراضي الصناعية وتيسير إجراءات التراخيص الاستثمارية، مما يجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
- التحول الأخضر: دفع عجلة التنمية المستدامة من خلال تعزيز الإدارة الرشيدة للموارد المائية، وتطوير سياسات تحويل النفايات إلى طاقة، وتحسين كفاءة استخدام الطاقة، وحماية رأس المال الطبيعي للبحر الأحمر.
السياق الاستراتيجي للشراكة المصرية الأوروبية
تأتي هذه التدفقات المالية في إطار ترفيع العلاقات بين مصر والتحاد الأوروبي إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية والشاملة» التي تم الإعلان عنها في مارس 2024، والتي تتضمن حزمة تمويلية ضخمة بقيمة 7.4 مليار يورو لدعم الاقتصاد المصري حتى عام 2027. وتهدف هذه الشراكة إلى تعزيز الاستقرار في المنطقة، ومكافحة الهجرة غير الشرعية، ودعم التحول الرقمي والطاقي في مصر، مما يجعل القاهرة شريكاً محورياً لأوروبا في جنوب المتوسط.
موقف تنفيذ البرنامج الوطني
وأوضحت الوزيرة أنه بصرف هذه الشريحة، يكون قد تم تنفيذ 38 إصلاحاً ضمن البرنامج الوطني للإصلاحات الهيكلية في إطار الشراكة الاستراتيجية مع الاتحاد الأوروبي. وينقسم هذا الإنجاز إلى 22 إجراءً تم تنفيذها ضمن المرحلة الأولى التي صُرفت قيمتها (مليار يورو) في يناير الماضي، بالإضافة إلى 16 إجراءً ضمن الشريحة الحالية، مما يمهد الطريق لاستكمال باقي شرائح التمويل المتفق عليها مستقبلاً.



