محليات

البيئة تعتمد التحقيق الإلكتروني بمخالفات الزراعة

في خطوة نوعية تعزز من كفاءة العمل الرقابي وتواكب مسيرة التحول الرقمي في المملكة العربية السعودية، كشفت وزارة البيئة والمياه والزراعة عن توجه تنظيمي جديد يهدف إلى رقمنة إجراءات الضبط والمخالفات بشكل كامل. ويتمثل هذا التحرك في طرح مقترح لتعديل الفقرة الخامسة من المادة الثامنة والأربعين بعد المائتين من اللائحة التنفيذية لنظام الزراعة، مما يمنح غطاءً قانونياً وإجرائياً متيناً يتيح استخدام الوسائل الإلكترونية في التحقيقات الرسمية.

تفاصيل التعديلات الجديدة وصلاحيات المحققين

بموجب التعديلات المقترحة، ستُمنح الوزارة صلاحيات واسعة لإجراء التحقيقات مع المسؤولين عن المخالفات وكل من له صلة بها عن بُعد. تتيح هذه الآلية سماع الأقوال والتحقق من الدفوعات عبر المنصات الرقمية المعتمدة أو أي وسيلة تقنية تراها الوزارة مناسبة، مما ينهي الحاجة للحضور الجسدي في العديد من الحالات ويسرع وتيرة الإجراءات القانونية.

وقد ألزمت المسودة التنظيمية المحققين بضرورة توثيق كافة مجريات “التحقيق الرقمي” في محضر رسمي دقيق. يجب أن يشمل هذا المحضر بيانات مكان وزمان بدء وانتهاء الجلسة، واسم المحقق والشخص المستجوب، ونشاطه وعنوانه. كما اشترطت اللائحة تدوين تفاصيل المخالفة المنسوبة والأسئلة الموجهة والإجابات المقدمة بدقة، مع ضرورة تذييله بتوقيع المحقق والشخص المستجوب. وفي حال امتناع الأخير عن التوقيع، يتم إثبات الواقعة رسمياً في المحضر ليكون مستنداً نظامياً معتمداً أمام الجهات القضائية.

سياق التحول الرقمي ورؤية 2030

يأتي هذا القرار انسجاماً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي تضع التحول الرقمي والحكومة الإلكترونية في صلب أولوياتها. فبعد نجاح تجارب التقاضي الإلكتروني عبر منصة “ناجز” والخدمات الرقمية في وزارة الداخلية عبر “أبشر”، تسعى وزارة البيئة والمياه والزراعة إلى تطبيق نماذج مماثلة تضمن سرعة الإنجاز وتقليل البيروقراطية. هذا التحول لا يقتصر فقط على تسهيل الإجراءات، بل يعد ركيزة أساسية لرفع كفاءة الإنفاق الحكومي وتقليل التكاليف التشغيلية المرتبطة بالإجراءات الورقية والحضور الفعلي.

تعزيز الشفافية والرقابة في القطاع الزراعي

من الناحية الإجرائية، يساهم هذا التعديل في سد الثغرات القانونية التي قد تعيق عمل فرق الرقابة الميدانية، ويوفر مرونة عالية في أداء المهام والاختصاصات. إن توثيق التحقيقات إلكترونياً يضمن حقوق جميع الأطراف من خلال سجل رقمي غير قابل للتعديل، مما يعزز مبادئ الشفافية والنزاهة. كما أن هذه الخطوة ستساعد في سرعة البت في المخالفات الزراعية، وهو أمر حيوي لردع الممارسات الضارة بالبيئة أو الموارد المائية، وضمان الالتزام بالمعايير الصحية والزراعية التي تفرضها المملكة لضمان الأمن الغذائي واستدامة الموارد الطبيعية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى