مصر ترحب بقرار ترمب تصنيف الإخوان منظمة إرهابية

أعربت الأوساط السياسية والرسمية في مصر عن ترحيبها الكبير بالأنباء الواردة من واشنطن، والتي تفيد بعزم إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب العمل على تصنيف جماعة «الإخوان المسلمين» كمنظمة إرهابية أجنبية. وتأتي هذه الخطوة استجابةً لمطالبات مصرية وعربية مستمرة بضرورة اتخاذ موقف دولي حازم تجاه الجماعة، نظراً لما تشكله من تهديد للاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.
خلفيات التحرك الأمريكي والزيارة الرئاسية
جاء هذا التطور اللافت في الموقف الأمريكي في أعقاب زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى واشنطن في أبريل 2019، حيث عقد مباحثات موسعة مع الرئيس ترمب في البيت الأبيض. وقد ركزت المباحثات بشكل أساسي على ملف مكافحة الإرهاب والتعاون الأمني بين البلدين. وأشارت التقارير إلى أن الرئيس السيسي قدم شرحاً وافياً لنظيره الأمريكي حول خطورة الفكر الذي تتبناه الجماعة وتأثيره السلبي على أمن المنطقة، مما دفع الإدارة الأمريكية للإيعاز لوزارة الخارجية ومسؤولي الأمن القومي ببدء إجراءات دراسة هذا التصنيف.
السياق التاريخي للمواجهة مع الجماعة
لا يعد هذا الموقف وليد اللحظة، بل هو امتداد لمسار طويل بدأته مصر عقب أحداث 30 يونيو 2013. ففي ديسمبر من العام نفسه، أعلنت الحكومة المصرية رسمياً تصنيف جماعة الإخوان «منظمة إرهابية»، وذلك في أعقاب تفجير مديرية أمن الدقهلية. وقد تبعت مصر في هذا القرار كل من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، اللتين صنفتا الجماعة أيضاً ضمن قوائم الإرهاب، مما شكل جبهة عربية موحدة تهدف إلى تجفيف منابع تمويل الجماعة وتقليص نفوذها السياسي والإعلامي.
أهمية القرار وتأثيراته المتوقعة
يحمل التصنيف الأمريكي المحتمل دلالات سياسية وقانونية بالغة الأهمية على المستويين الإقليمي والدولي. فمن الناحية العملية، يعني وضع الجماعة على قوائم الإرهاب الأمريكية (FTO) تفعيل عقوبات اقتصادية واسعة النطاق، تشمل تجميد أي أصول قد تمتلكها الجماعة أو قياداتها داخل الولايات المتحدة، وحظر التعاملات المالية معها. كما يفرض القرار قيوداً صارمة على سفر الأفراد المرتبطين بالجماعة إلى الولايات المتحدة، ويجرم تقديم أي شكل من أشكال الدعم المادي أو اللوجستي لها.
وعلى الصعيد السياسي، يمثل هذا التوجه انتصاراً للدبلوماسية المصرية وتأكيداً على صحة الرواية المصرية بشأن طبيعة الجماعة أمام المجتمع الدولي. ومن المتوقع أن يمارس هذا القرار، في حال إقراره نهائياً، ضغوطاً هائلة على الدول التي توفر ملاذات آمنة لقيادات الجماعة أو تسمح لها بممارسة أنشطة سياسية وإعلامية على أراضيها، مما قد يؤدي إلى تغييرات جوهرية في خريطة التحالفات السياسية في المنطقة ويحاصر تحركات التنظيم الدولي للإخوان في العواصم الغربية.



