العالم العربي

الهدوء في المناطق المحررة باليمن بعد التوافق السياسي

تشهد المناطق اليمنية المحررة، وفي مقدمتها العاصمة المؤقتة عدن، حالة ملحوظة من الهدوء والاستقرار النسبي، وذلك غداة التطورات السياسية الأخيرة التي أفضت إلى طي صفحة الخلافات الداخلية بين مكونات الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي. يأتي هذا الهدوء كنتيجة مباشرة لجهود التوافق السياسي التي رعتها المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، بهدف توحيد الجبهة الداخلية لمواجهة التحديات الاقتصادية والعسكرية التي تعصف بالبلاد.

خلفية الصراع ومسار اتفاق الرياض

لفهم أهمية هذا الهدوء، لا بد من العودة إلى السياق العام للأحداث التي شهدتها المحافظات الجنوبية خلال السنوات الماضية. فقد عاشت هذه المناطق حالة من التوتر العسكري والسياسي بين القوات الحكومية وقوات المجلس الانتقالي الجنوبي، مما أدى إلى جولات من الاشتباكات التي أثرت سلباً على حياة المواطنين والخدمات العامة. وقد جاء "اتفاق الرياض" الموقع في نوفمبر 2019 كحجر زاوية لرأب الصدع، تلاه تشكيل مجلس القيادة الرئاسي في أبريل 2022، والذي ضم في عضويته قيادات من مختلف المكونات، بما فيها المجلس الانتقالي، مما مهد الطريق لإنهاء حالة الانقسام وتوحيد القرار السياسي والعسكري.

الأهمية الاستراتيجية لتوحيد الصفوف

يحمل هذا التقارب وتجاوز مرحلة الصراع البيني أهمية قصوى على عدة أصعدة:

  • محلياً: ينعكس الهدوء بشكل مباشر على تحسن الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه، ويعزز من فرص استقرار العملة الوطنية التي عانت من انهيار حاد، مما يمنح المواطن اليمني بارقة أمل في تحسن الأوضاع المعيشية.
  • عسكرياً وأمنياً: يسهم دمج التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة وزارتي الدفاع والداخلية في تعزيز الأمن في المناطق المحررة، وتوجيه البوصلة العسكرية نحو استعادة الدولة ومواجهة التمدد الحوثي.
  • إقليمياً ودولياً: يعزز هذا التوافق من موقف الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً في أي مفاوضات سلام قادمة ترعاها الأمم المتحدة، حيث يرى المجتمع الدولي في وحدة الصف اليمني ضرورة ملحة لتحقيق السلام الشامل والمستدام.

آفاق المستقبل والتحديات الراهنة

رغم الهدوء الحالي، لا تزال هناك تحديات كبيرة تتطلب عملاً دؤوباً من مجلس القيادة الرئاسي والحكومة. فالملف الاقتصادي وإعادة الإعمار يتصدران الأولويات، بالإضافة إلى ضرورة تثبيت الأمن ومكافحة الإرهاب. إن طي صفحة الخلافات السابقة يمثل فرصة تاريخية لإعادة بناء مؤسسات الدولة وتفعيل دورها في خدمة المواطنين، وهو ما يترقبه الشارع اليمني بحذر وأمل، متطلعاً إلى أن يكون هذا الهدوء بداية لمرحلة طويلة من الاستقرار والتنمية وليس مجرد هدنة مؤقتة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى