مال و أعمال

ارتفاع مبيعات السيارات الكهربائية في أوروبا وتراجع البنزين

شهد قطاع السيارات في القارة العجوز تحولاً نوعياً مع بداية العام الجاري، حيث كشفت أحدث البيانات عن تغيرات جذرية في تفضيلات المستهلكين وتوجهات السوق. ففي الوقت الذي تعاني فيه محركات الاحتراق الداخلي التقليدية من تراجع حاد، تسجل المركبات الصديقة للبيئة نموًا ملحوظًا، مما يعكس تسارع وتيرة الانتقال نحو الطاقة النظيفة وسط منافسة عالمية محتدمة.

تراجع المبيعات العامة وصعود البدائل النظيفة

أظهرت البيانات الصادرة عن رابطة مصنعي السيارات الأوروبية أن شهر يناير الماضي كان شاهداً على انخفاض في إجمالي تسجيلات السيارات الجديدة بنسبة 3.5% على أساس سنوي، ليقف العدد عند 961,382 وحدة. يأتي هذا التراجع بعد سلسلة من النمو استمرت لستة أشهر متتالية، مما يشير إلى حالة من التذبذب في السوق الأوروبية.

وفي تفاصيل هذا المشهد، برز الانهيار الكبير في مبيعات السيارات العاملة بالبنزين، التي تراجعت بنسبة صادمة بلغت 26% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي. هذا الانخفاض الحاد أدى إلى تقلص حصة سيارات البنزين السوقية لتصبح تزيد قليلاً فقط عن الخمس، وهو مؤشر قوي على بداية نهاية عصر الهيمنة المطلقة للوقود الأحفوري في أوروبا.

السيارات الكهربائية تقود المشهد

في المقابل، سجلت السيارات الكهربائية والهجينة أرقاماً إيجابية تعكس تغير المزاج الاستهلاكي والتوجهات التنظيمية في أوروبا. فقد ارتفعت مبيعات السيارات الكهربائية بالكامل بنسبة 14%، بينما حققت السيارات الهجينة القابلة للشحن الخارجي (Plug-in Hybrids) قفزة كبيرة بنسبة 32%. كما سجلت السيارات الهجينة التقليدية نمواً بنسبة 6%، لتؤكد هذه الأرقام مجتمعة أن المستقبل يتجه بقوة نحو الكهرباء.

المنافسة الصينية وتحديات المصنعين التقليديين

لا يمكن قراءة هذه الأرقام بمعزل عن السياق التنافسي الشرس الذي يواجهه المصنعون الأوروبيون التقليديون. حيث تسعى شركات السيارات العريقة في أوروبا جاهدة لمجاراة التدفق الكبير للموديلات الصينية التي تتميز بأسعارها التنافسية وتقنياتها المتطورة. هذه المنافسة تضع ضغوطاً هائلة على الشركات الأوروبية لتسريع عمليات التطوير وخفض التكاليف للحفاظ على حصصها السوقية في عقر دارها.

تباين الأداء بين الأسواق الأوروبية الكبرى

على الصعيد الجغرافي، لم يكن الأداء متطابقاً في جميع أنحاء القارة. فقد سجلت أسواق رئيسية مثل ألمانيا وفرنسا انخفاضاً في التسجيلات، وهو ما أثر بشكل مباشر على المعدل العام للمبيعات الأوروبية. ويعزو الخبراء ذلك جزئياً إلى التغيرات في سياسات الدعم الحكومي والظروف الاقتصادية في تلك البلدان. في المقابل، أظهرت أسواق أخرى مرونة أكبر، حيث سجلت المملكة المتحدة وإيطاليا زيادة في مبيعات السيارات، مما يوضح تباين الظروف الاقتصادية وقوة الطلب المحلي بين دول القارة.

الآفاق المستقبلية لقطاع النقل في أوروبا

يُعد هذا التحول في مبيعات شهر يناير مؤشراً هاماً لما سيحمله المستقبل القريب. فمع استمرار الاتحاد الأوروبي في تشديد معايير الانبعاثات الكربونية ودعم البنية التحتية للشحن، من المتوقع أن تستمر الفجوة في الاتساع بين مبيعات السيارات الكهربائية ونظيراتها التقليدية. ومع ذلك، يبقى التحدي الأكبر هو قدرة الصناعة الأوروبية على الصمود أمام التنين الصيني الذي يقدم بدائل كهربائية بأسعار تجذب الشريحة الأوسع من المستهلكين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى