مال و أعمال

ارتفاع أسعار الإلكترونيات 20% بسبب الذكاء الاصطناعي

يواجه المستهلكون حول العالم موجة جديدة من ارتفاع الأسعار التي قد تطال الأجهزة الإلكترونية الأساسية، حيث كشفت تقارير اقتصادية حديثة عن توقعات بزيادة تصل إلى 20% في تكلفة الهواتف الذكية، وأجهزة الكمبيوتر، والأجهزة المنزلية خلال العام الجاري. وتأتي هذه التحذيرات في ظل تحولات جذرية يشهدها قطاع التكنولوجيا العالمي مدفوعاً بالطلب الهائل على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

نقص الرقائق يعود للواجهة

وفقاً لتقرير نشرته صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية واطلعت عليه «العربية Business»، حذر محللون ومصنعون من أن الضغوط التضخمية ستجبر الشركات على تمرير التكاليف المتزايدة إلى المستهلك النهائي. ويُعزى السبب الرئيسي لهذا الارتفاع إلى نقص حاد في رقائق المعالجات والذاكرة، حيث يتوقع الخبراء زيادات سعرية تتراوح بين 5% و20%.

وفي هذا السياق، نقلت الصحيفة عن جيف كلارك، الرئيس التنفيذي للعمليات في إحدى الشركات المتخصصة، قوله: «إن الشركة لم تشهد قط ارتفاعاً في التكاليف بهذه الوتيرة الحالية، وإن التأثير سيطال المستهلكين حتماً». كما وصفت شركة بريطانية لتصنيع الحواسيب الوضع بأنه «مؤلم»، مما اضطرها لرفع الأسعار منذ ديسمبر الماضي.

تأثير ثورة الذكاء الاصطناعي على سلاسل الإمداد

لفهم أبعاد هذه الأزمة، يجب النظر إلى التحول الاستراتيجي في صناعة أشباه الموصلات. فقد أدى السباق العالمي نحو تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي وبناء مراكز البيانات العملاقة إلى خلق طلب غير مسبوق على رقائق الذاكرة المتطورة ذات النطاق الترددي العالي (HBM). هذا الطلب المتزايد دفع كبار مصنعي الرقائق في العالم إلى تحويل خطوط إنتاجهم وتركيز استثماراتهم على هذه الرقائق باهظة الثمن وعالية الربحية، على حساب أشباه الموصلات التقليدية منخفضة التكلفة المستخدمة في الإلكترونيات الاستهلاكية اليومية.

خلفية الأزمة وتداعياتها الاقتصادية

تأتي هذه التطورات لتذكر الأسواق العالمية بأزمة نقص الرقائق التي ضربت العالم عقب جائحة كورونا، إلا أن الأزمة الحالية تختلف في أسبابها؛ فهي ليست ناتجة عن توقف المصانع، بل عن إعادة توجيه الموارد التكنولوجية. وقد تسبب هذا التحول في شح ملحوظ في رقائق ذاكرة الوصول العشوائي الديناميكية (DRAM)، التي تعد عصب التشغيل في كل شيء تقريباً، من السيارات الحديثة إلى الحواسيب الشخصية.

ونتيجة لهذه المخاوف، بدأت الشركات الكبرى في اتخاذ إجراءات استباقية، حيث صرح وينستون تشينغ، المدير المالي لإحدى كبرى شركات تصنيع الأجهزة، لتلفزيون «بلومبيرغ» بأن شركته بدأت في تخزين المكونات الأساسية منذ نوفمبر الماضي لتفادي نقص المخزون وارتفاع الأسعار المستقبلي.

ماذا يعني ذلك للمستهلك؟

من المتوقع أن يشعر المستهلك بهذا التأثير بشكل مباشر عند طرح الطرازات الجديدة من الأجهزة الإلكترونية في النصف الثاني من العام. ولن يقتصر الأمر على ارتفاع سعر الشراء الأولي، بل قد يمتد ليشمل تكاليف الصيانة وقطع الغيار. ويشير هذا المشهد الاقتصادي إلى أن عصر الإلكترونيات رخيصة الثمن قد يواجه توقفاً مؤقتاً، حيث تعيد ثورة الذكاء الاصطناعي تشكيل خريطة الأسعار العالمية للصناعات التقنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى