مجلس الأمن يعقد جلسة طارئة لبحث الهجوم الأمريكي على إيران

انطلقت منذ قليل جلسة مجلس الأمن الطارئة المخصصة لمناقشة التطورات المتسارعة في الملف الإيراني، وذلك في ظل تصعيد عسكري غير مسبوق في منطقة الشرق الأوسط. وكانت الأمم المتحدة قد أعلنت في وقت سابق أن المجلس سيعقد اجتماعه الهام عند الساعة التاسعة من مساء اليوم بتوقيت غرينتش، حيث يتصدر جدول الأعمال مناقشة "الوضع في الشرق الأوسط"، وسط مخاوف دولية من انزلاق المنطقة نحو حرب مفتوحة.
تفاصيل العملية العسكرية وتصريحات ترامب
تأتي هذه الجلسة الطارئة كاستجابة مباشرة للأحداث الميدانية المتلاحقة، حيث أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في تصريحات نارية، أن الولايات المتحدة قد بدأت بالفعل عملية عسكرية واسعة النطاق ضد أهداف داخل إيران. وأكد ترامب أن هذه العملية "ضخمة ومستمرة"، مشدداً على أن الهدف الاستراتيجي للجيش الأمريكي هو تدمير القدرات الصاروخية الإيرانية بشكل كامل.
وأضاف الرئيس الأمريكي في سياق حديثه أن واشنطن عازمة على منع طهران من تصنيع أي صواريخ جديدة في المستقبل، موجهًا رسالة تحذير شديدة اللهجة بأن "النظام الإيراني سيتعلم ألا يتحدى الولايات المتحدة". هذه التصريحات وضعت المجتمع الدولي أمام واقع جديد يتطلب تحركاً دبلوماسياً عاجلاً لتدارك الموقف.
الموقف الأممي ودعوات التهدئة
في المقابل، سارع الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إلى التنديد بما وصفه بـ "التصعيد الخطير" في المنطقة. ودعا غوتيريش كافة الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، مطالباً بـ "وقف فوري للأعمال الحربية" لتجنب كارثة إنسانية وسياسية قد تعصف باستقرار الإقليم بأكمله. وتنظر الأمم المتحدة بقلق بالغ إلى احتمالية توسع رقعة الصراع لتشمل دولاً أخرى مجاورة.
خلفيات التوتر وتداعيات الصراع الإقليمي
لا يمكن فصل هذا الحدث عن السياق التاريخي المتوتر للعلاقات الأمريكية الإيرانية، والذي شهد شدًا وجذبًا على مدار عقود، بدءاً من أزمة الرهائن، مروراً بالملف النووي الشائك، وصولاً إلى العقوبات الاقتصادية القاسية. ويشكل استهداف القدرات الصاروخية الإيرانية نقطة تحول مفصلية في استراتيجية التعامل العسكري في المنطقة، حيث تعتبر طهران برنامجها الصاروخي ركيزة أساسية في عقيدتها الدفاعية.
ويرى مراقبون أن تداعيات هذه العملية العسكرية لن تقف عند الحدود الجغرافية لإيران، بل قد تمتد لتؤثر على أمن الطاقة العالمي، نظراً لموقع إيران الاستراتيجي المطل على مضيق هرمز، الذي يعد شرياناً حيوياً لتدفق النفط العالمي. كما أن المخاوف تتزايد بشأن ردود الفعل المحتملة وتأثير ذلك على الأسواق المالية العالمية وأسعار النفط التي تتأثر بشكل مباشر بأي اضطرابات أمنية في الخليج العربي.
دور مجلس الأمن والسيناريوهات المتوقعة
تتجه الأنظار حالياً إلى ما سيصدر عن مجلس الأمن من قرارات، رغم التحديات المعتادة المتمثلة في حق النقض (الفيتو) الذي قد تستخدمه بعض القوى الكبرى لتعطيل أي قرارات ملزمة. ومع ذلك، تظل هذه الجلسة منصة حيوية لمحاولة احتواء الأزمة دبلوماسياً قبل فوات الأوان، حيث يسعى المجتمع الدولي لتغليب لغة الحوار ومنع تحول الشرق الأوسط إلى ساحة حرب شاملة قد تكون لها عواقب وخيمة على السلم والأمن الدوليين.


