العالم العربي

أمير قطر وترمب ولاريجاني: حراك دبلوماسي لخفض التصعيد

في تطور لافت يعكس تسارع الحراك الدبلوماسي لاحتواء التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، أجرى أمير دولة قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، مباحثات هامة مع الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترمب، ركزت على ضرورة العمل المشترك لخفض التصعيد في المنطقة. ويأتي هذا الاتصال في توقيت حساس للغاية، حيث يتزامن مع وصول علي لاريجاني، كبير مستشاري المرشد الإيراني، إلى العاصمة القطرية الدوحة، مما يشير إلى أن الدوحة باتت مركزاً محورياً للمفاوضات غير المباشرة والرسائل المتبادلة بين القوى الفاعلة.

سياق إقليمي ملتهب ودور قطري محوري

تأتي هذه التحركات الدبلوماسية في ظل ظروف استثنائية تمر بها منطقة الشرق الأوسط، حيث تستمر الحرب في قطاع غزة وتتصاعد المواجهات على الجبهة اللبنانية، مما يثير مخاوف دولية من انزلاق المنطقة نحو حرب إقليمية شاملة. ولطالما لعبت دولة قطر دوراً تاريخياً كوسيط موثوق في العديد من الملفات الشائكة، مستفيدة من علاقاتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة الأمريكية من جهة، وقنوات الاتصال المفتوحة مع طهران وحركات المقاومة من جهة أخرى. وتستضيف قطر قاعدة العديد الجوية، التي تعد أكبر قاعدة عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط، مما يمنحها ثقلاً استراتيجياً في معادلات الأمن الإقليمي.

أبعاد زيارة لاريجاني والرسائل الإيرانية

تكتسب زيارة علي لاريجاني إلى الدوحة أهمية خاصة، لا سيما وأنها تأتي ضمن جولة شملت دمشق وبيروت، مما يعكس رغبة طهران في تنسيق المواقف مع حلفائها ومع الوسطاء الإقليميين في آن واحد. ويُقرأ تواجد لاريجاني في الدوحة بالتزامن مع التواصل القطري-الأمريكي على أنه محاولة لفتح قنوات حوار غير مباشرة أو نقل رسائل تتعلق بالخطوط الحمراء وشروط التهدئة، خاصة مع اقتراب تسلم الإدارة الأمريكية الجديدة لمقاليد الحكم.

التأثير المتوقع ومستقبل التهدئة

يرى مراقبون أن حث أمير قطر لترمب على خفض التصعيد يهدف إلى استباق أي سياسات قد تؤدي إلى تأجيج الصراع، والعمل على إيجاد أرضية مشتركة لوقف إطلاق النار. إن نجاح هذه المساعي الدبلوماسية قد يجنب المنطقة ويلات صراع طويل الأمد، ويؤسس لمرحلة جديدة من التفاهمات، بينما قد يؤدي فشلها إلى توسع رقعة النار لتشمل دولاً أخرى. وتؤكد هذه التحركات مجدداً على أن الدوحة تظل العاصمة الأبرز في المنطقة القادرة على جمع الأضداد وتقريب وجهات النظر في أحلك الظروف السياسية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى