
دراسات عليا و6 سنوات خبرة.. «الرقابة النووية» تشدد ترخيص خبير الأمان الإشعاعي

طرحت هيئة الرقابة النووية والإشعاعية مسودة لائحة فنية لتنظيم ترخيص الخبير المؤهل في الأمان الإشعاعي، وتحديد مسؤولياته ومتطلبات ممارسته للمهام الفنية، في إطار تعزيز مستويات الحماية والأمان الإشعاعي ورفع كفاءة المختصين في هذا المجال.
وتضمنت المسودة اشتراطات مشددة للحصول على ترخيص «الخبير المؤهل»، في مقدمتها حصول المتقدم على درجة دراسات عليا معتمدة ومعترف بها في المملكة في أحد تخصصات العلوم أو الهندسة ذات العلاقة، إلى جانب امتلاكه خبرات عملية متخصصة تصل إلى 6 سنوات.
وبحسب المسودة، يتعين على المتقدم امتلاك خبرة عملية لا تقل عن 3 سنوات في مسائل الحماية من الإشعاع، إضافة إلى 3 سنوات أخرى في تنفيذ المهام الفنية للتحقق من الأمان الإشعاعي، بما يضمن امتلاك الخبير المعرفة النظرية والخبرة العملية اللازمة للقيام بمهامه بكفاءة.
كما اشترطت الهيئة اجتياز المتقدم تدريباً متخصصاً في الأمان الإشعاعي، وتحقيق نتائج مرضية في الامتحانات الفنية التي تنظمها الهيئة، بهدف التحقق من إلمامه بالأنظمة واللوائح المعمول بها، ومعرفته بمسؤوليات الخبير المؤهل والتزامات الأشخاص المرخص لهم.
خبرة فعلية في تقييم الأمان
واشترطت المسودة أن يكون المتقدم قد تولى سابقاً مسؤولية تصميم أو مراجعة أو تحسين تقييمات الأمان وبرامج الأمان الإشعاعي، إلى جانب مساهمته في إعداد الوثائق اللازمة لترخيص المرافق أو الوثائق التي تقدم إلى الهيئة لدعم أعمال المراجعة واتخاذ القرارات التنظيمية.
وأكدت الهيئة أن هذه المتطلبات تستهدف ضمان عدم اقتصار كفاءة الخبير على المؤهل الأكاديمي أو سنوات الخبرة، وإنما امتلاكه ممارسة فعلية في أعمال الأمان الإشعاعي والقدرة على تقييم المخاطر والتعامل مع المتطلبات الفنية والتنظيمية ذات العلاقة.
وألزمت اللائحة الأشخاص المرخص لهم بالاستعانة بخبير مؤهل عندما تتضمن أنشطتهم أخطاراً إشعاعية تستدعي خدمات متخصصة في الحماية من الإشعاع، مع التأكيد على أن الاستعانة بالخبير لا تعفي الشخص المرخص له من مسؤولياته الأساسية المقررة بموجب أنظمة الهيئة.
واستثنت المسودة الخبراء العاملين في الأنشطة والمرافق النووية من نطاق أحكامها، نظراً لخضوعهم لمتطلبات ترخيص منفصلة.
استخراج وسريان الترخيص
وفيما يتعلق بإجراءات الترخيص، حددت المسودة تقديم طلب إلى الهيئة مرفقاً بالسيرة الذاتية للمتقدم، متضمنة بياناته الشخصية ومؤهلاته وتخصصه وبرامج التدريب التي حصل عليها وخبراته المهنية ذات الصلة.
وحددت الهيئة مدة سريان ترخيص الخبير المؤهل ب5 سنوات من تاريخ إصداره، ما لم يلغَ قبل انتهاء مدته وفقاً للأحكام المنظمة لذلك.
وشددت على عدم جواز انتفاع الخبير بترخيصه في حال وجود أي ظرف يؤدي إلى تضارب في المصالح من شأنه التأثير على استقلاليته المهنية أو حياده في أداء مهامه.
كما ألزمت الخبير بالالتزام ببرنامج الكفاءة المستمرة، من خلال مواكبة التطورات والمعارف الفنية في مجال الأمان الإشعاعي، والمشاركة في الدورات التدريبية وتدريبات الطوارئ وعمليات التفتيش وغيرها من الأنشطة التي تسهم في المحافظة على كفاءته المهنية.
وفي حال توقف الخبير عن تقديم خدماته لمدة تتجاوز سنتين متتاليتين، اشترطت المسودة، عند طلب تجديد الترخيص، اجتيازه الامتحانات الفنية مجدداً.
اعتماد الخبرات والتراخيص الأجنبية
وأوضحت المسودة أن التراخيص الصادرة للخبراء المؤهلين من خارج المملكة لا تكون سارية داخل المملكة تلقائياً، وإنما يتعين تقييمها واعتمادها رسمياً من الهيئة.
واشترطت لاعتماد الترخيص الأجنبي أن يكون صادراً عن جهة تنظيمية تعتمد متطلبات للكفاءة تعادل المعايير المعتمدة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إلى جانب تقديم المتطلبات التي تثبت كفاءة صاحب الترخيص وخبرته.
كما ألزمت المتقدم الأجنبي بإثبات إتقانه اللغة العربية أو الإنجليزية، وتقديم سجل بخبراته المهنية خلال السنوات الخمس السابقة، بما يمكن الهيئة من التحقق من مدى ارتباط خبراته بالمجال الذي يطلب الترخيص لممارسته.
الإلغاء والطعن خلال 60 يوماً
وتضمنت المسودة أحكاماً لإلغاء الترخيص، من بينها مخالفة الأنظمة واللوائح ذات العلاقة، أو الإخفاق المتكرر في أداء المهام بطريقة تؤثر سلباً على مستوى الأمان الإشعاعي.
ومنحت الهيئة المتضررين من قرارات رفض الترخيص أو إلغائه حق تقديم طعن كتابي مسبب إلى الرئيس التنفيذي خلال 60 يوماً من تاريخ إخطارهم بالقرار.
وأوضحت أن تقديم الطعن لا يترتب عليه تعليق تنفيذ القرار التنظيمي، ما لم تقرر الهيئة خلاف ذلك.
مهام ومسؤوليات الخبير
وحددت المسودة نطاقاً واسعاً من المهام الفنية للخبير المؤهل، تشمل إعداد وثائق الترخيص، وتقييم سيناريوهات التعرض للإشعاع، والتحقق من كفاءة تركيبات التدريع، والتأكد من التصنيف السليم للمناطق وفق مستويات الخطورة الإشعاعية.
كما تشمل مسؤولياته تقديم المشورة بشأن برامج الرصد الإشعاعي، وتصنيف العاملين، وإدارة النفايات المشعة، وخطط المرافق الجديدة، وترتيبات التأهب والاستجابة للطوارئ، إضافة إلى التحقيق في الحوادث والوقائع الإشعاعية.
وشددت الهيئة على التزام الخبير بحماية المعلومات السرية التي يطلع عليها بحكم عمله، خصوصاً المعلومات التي قد يؤدي كشفها إلى التأثير على مستوى الحماية الإشعاعية أو فاعلية الاستجابة للطوارئ.
كما حظرت نشر معلومات تتعلق بالأمان الإشعاعي تكون ناقصة أو مضللة، أو من شأنها إثارة قلق غير مبرر لدى الجمهور، أو الإضرار بسمعة الهيئة.
مهام إضافية لخبراء المرافق الطبية
وأفردت المسودة متطلبات ومهام إضافية للخبراء المؤهلين العاملين في المرافق الطبية، تشمل تقديم المشورة بشأن قياس الجرعات الإشعاعية التي يتلقاها المرضى وتطبيق المستويات المرجعية التشخيصية.
كما تشمل مسؤولياتهم وضع برامج لضمان جودة المعدات الإشعاعية، وإعداد مواصفاتها الفنية، واختيار معدات قياس الحماية الإشعاعية، فضلاً عن الإشراف على المرافق الإشعاعية الطبية.
وتتضمن المهام كذلك تحليل وقائع التعرض العرضي غير المقصود، والمساهمة في تحديد أسبابها ومعالجة آثارها، إلى جانب تدريب الممارسين على متطلبات الأمان الإشعاعي.
وأوضحت الهيئة أن إعداد المسودة يأتي وفقاً لأحكام نظام الرقابة على الاستخدامات النووية والإشعاعية وتحديثاته التنظيمية، فيما استندت المتطلبات المقترحة إلى الحد الأدنى من معايير الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وطرحت الهيئة المسودة عبر «منصة استطلاع» لإتاحة الفرصة أمام العموم والجهات الحكومية والمهتمين لإبداء مرئياتهم وملاحظاتهم، تمهيداً لاستكمال الإجراءات التنظيمية اللازمة قبل اعتماد اللائحة بصيغتها النهائية.



