محليات

فيديو| عقاريون لـ«اليوم»: تنظيمات القطاع رفعت الشفافية.. والمشتري مطالب بدراسة شاملة قبل القرار

خلال جولة «اليوم» في النسخة الخامسة من المعرض السعودي للتطوير والتمليك العقاري «سيريدو 2026»، المقام في «جدة سوبردوم»، برزت أمام الزوار والمستثمرين ملامح التحولات التي يشهدها القطاع العقاري في المملكة، في ظل توسع التشريعات والتنظيمات، وتنوع المنتجات السكنية، ودخول استثمارات جديدة إلى السوق، إلى جانب تنامي الحلول التمويلية والرقمية.
[embedded content]والتقت «اليوم» عدداً من الخبراء والمطورين العقاريين للحديث عن مستقبل السوق العقارية، وانعكاس التنظيمات والتشريعات على نمو القطاع، والتغيرات التي طرأت على طبيعة المعروض، إضافة إلى أبرز المعايير التي ينبغي للمواطن والمستثمر مراعاتها عند اختيار المسكن.
ويرى المختصون أن التطور التنظيمي للسوق العقارية أسهم في نقل القطاع تدريجياً من مرحلة التركيز على حجم النشاط إلى مرحلة أكثر ارتباطاً بالحوكمة وجودة المنتج وحماية المستفيد، وفي الوقت نفسه، أدى تنوع المنتجات إلى اتساع الخيارات أمام المشترين، فيما أصبح المستثمر أكثر حاجة إلى دراسة الموقع والطلب والعائد المتوقع والبنية التحتية والتشريعات المنظمة للنشاط.
وتعكس النقاشات التي رصدتها «اليوم» خلال «سيريدو 2026» أن السوق العقارية في جدة تتجه إلى مرحلة أكثر تنوعاً، مدفوعة بتوسع المشروعات السكنية والسياحية والفندقية، ودخول مستثمرين جدد، وتطور البيئة التشريعية والتنظيمية، وفي ظل هذه التحولات، لا يعود نجاح القرار العقاري مرتبطاً فقط بامتلاك وحدة أو أرض، وإنما بقدرة المشتري والمستثمر على قراءة السوق وفهم التشريعات ودراسة الموقع وجودة المنتج وحساب التكلفة الكاملة للتملك، في وقت يواصل فيه القطاع بناء سوق أكثر تنظيماً وتنافسية واستدامة.

عقاريون لـ«اليوم»: تنظيمات القطاع رفعت الشفافية.. والمشتري مطالب بدراسة شاملة قبل القرار - اليوم

جدة ترسم خريطة جديدة للاستثمار العقاري

وقال كبير الخبراء الهندسيين بالهيئة السعودية للمهندسين ثامر الزهراني إن النقاشات التي شهدها المعرض ركزت على مستقبل القطاع وكيفية رسم خريطة الاستثمار العقاري في جدة، في ظل مشاركة مطورين عقاريين واستشاريين في الإدارة المالية وإدارة المخاطر والأزمات.

ثامر الزهراني

وأوضح أن السوق العقارية السعودية أصبحت أكبر وأكثر تنوعاً، مع تزايد اهتمام الشركات والمستثمرين بالبحث عن فرص استثمارية حقيقية تحقق عوائد اقتصادية وتقدم في الوقت ذاته قيمة مضافة للمنتج العقاري، مشيراً إلى أن المنافسة لم تعد مقتصرة على تطوير الوحدات، وإنما امتدت إلى مستوى الخدمات المقدمة وجودة المشروعات.
وأشار الزهراني إلى أن المشروعات السياحية والاستثمارية والفندقية أصبحت عاملاً مؤثراً في تطوير المنتج العقاري، من خلال تحفيز الطلب وإيجاد فرص جديدة أمام المطورين والمستثمرين، بما ينعكس على حركة العرض والطلب في السوق.

المستثمر الأجنبي يبحث عن الفرصة والموقع

وبيّن أن دخول المستثمر الأجنبي إلى السوق العقارية يفتح تساؤلات جديدة حول المناطق الأكثر جاذبية والمنتجات المناسبة وطبيعة الفرص المتاحة، لافتاً إلى أن جدة تتميز بطبيعة جغرافية وعمرانية خاصة تؤثر في مسارات التوسع والتطوير.
وأضاف أن الطبيعة الشريطية للمدينة، ووجود السلاسل الجبلية في بعض مناطقها، يجعلان تكلفة التوسع والتطوير أحد العوامل التي ينبغي للمستثمر أخذها في الاعتبار، الأمر الذي دفع النشاط العمراني إلى التوسع شمالاً وجنوباً.
وأكد أن المناطق التي تشملها النطاقات المخصصة لتملك الأجانب تمثل محور اهتمام للمستثمرين الباحثين عن فرص جديدة، مع ضرورة دراسة طبيعة كل منطقة ومستوى الخدمات والبنية التحتية والطلب المتوقع قبل اتخاذ القرار الاستثماري.

التشريعات.. من تنظيم السوق إلى تعزيز الثقة

من جهته، أكد المطور العقاري فهد المنهالي أن القطاع العقاري في المملكة شهد خلال السنوات الماضية تحولاً تشريعياً وتنظيمياً مهماً، أسهم في رفع مستوى الاحترافية والشفافية وتعزيز ثقة المستثمر والمستفيد، وتهيئة بيئة أكثر جاذبية للنمو والاستثمار.

فهد المنهالي

وأوضح أن التطور التشريعي لم يقتصر على زيادة حجم المشروعات، وإنما شمل بناء منظومة أكثر وضوحاً لمختلف الأنشطة العقارية، بدءاً من التسجيل العيني للعقار والوساطة العقارية، مروراً بالبيع على الخارطة والمساهمات العقارية، وصولاً إلى تنظيم ملكية الوحدات العقارية وإدارتها.
ويرى المنهالي أن هذه التنظيمات أسهمت في معالجة عدد من التحديات التي كانت تواجه السوق، ورفعت مستوى الحوكمة وحماية أطراف العملية العقارية، كما دفعت المطورين والممارسين إلى الالتزام بدرجة أعلى من المعايير المهنية.
وأشار إلى أن التسجيل العيني للعقار يمثل خطوة مهمة في تطوير السوق، لكونه يعزز موثوقية البيانات المتعلقة بالعقار وحقوقه والتزاماته، بما يرفع كفاءة التعاملات ويحد من النزاعات المرتبطة بالمعلومات والملكية.
كما اعتبر تنظيم الوساطة العقارية من الخطوات التي عززت مهنية السوق، من خلال تنظيم ممارسة النشاط والإعلانات والخدمات العقارية، ورفع مستوى حماية المستفيد.

المطور أمام مسؤولية أكبر

وأكد المنهالي أن وجود تشريعات واضحة ومستقرة لا ينعكس فقط على حماية المشتري، وإنما يمثل عاملاً مهماً في جذب الاستثمارات وتحفيز المطورين على إطلاق مشروعات أكثر جودة واستدامة.
ودعا إلى استمرار تطوير التشريعات بما يواكب سرعة نمو السوق وتنوع المنتجات، مع التركيز خلال المرحلة المقبلة على جودة المنتج العقاري وليس حجم المعروض فقط، ورفع مستوى الشفافية في الأسعار والمعلومات، وتعزيز العلاقة بين المطور والمشتري والممول.

كيف يختار المواطن مسكنه؟

وفيما يتعلق بأهم التوصيات للمقبلين على شراء المساكن، شدد المنهالي على أن السعر والمساحة وحدهما لا يكفيان لاتخاذ القرار، داعياً إلى النظر إلى مجموعة متكاملة من المعايير.
ويأتي الموقع في مقدمة هذه المعايير، من خلال دراسة قرب المسكن من الطرق الرئيسية والمدارس والمرافق الصحية ومراكز التسوق ومقار العمل، إضافة إلى مستوى الخدمات المتوافرة حالياً والمشروعات المستقبلية المخطط لها في المنطقة.
أما جودة البناء، فتتطلب التحقق من سجل المطور ومشروعاته السابقة، ونوعية المواد المستخدمة، ومستوى التشطيبات، والضمانات، ومدى الالتزام بالمواصفات والمعايير المعتمدة.
كما ينبغي للمشتري دراسة التصميم الداخلي، وعدم الانجذاب إلى المساحة الإجمالية فقط، إذ إن كفاءة توزيع الغرف، والتهوية، والإضاءة الطبيعية، واستغلال المساحات، قد تكون أكثر أهمية من زيادة عدد الأمتار.

تكلفة التملك لا تتوقف عند سعر الوحدة

وأكد المنهالي ضرورة حساب التكلفة الفعلية للتملك، بما يشمل التمويل والرسوم والصيانة والخدمات وإدارة المرافق، خصوصاً في المشروعات والمجمعات التي تفرض رسوماً دورية.
وشدد على أهمية التأكد من الوضع النظامي للعقار والمشروع، ومراجعة الوثائق والتراخيص والعقود والالتزامات والضمانات، والاستفادة من المنصات والخدمات الرسمية للتحقق من المعلومات قبل توقيع عقد الشراء.
كما دعا إلى ربط قرار شراء المسكن باحتياجات الأسرة الحالية والمستقبلية، بما في ذلك عدد أفراد الأسرة، وإمكان التوسع مستقبلاً، ومستوى الخصوصية، ومواقف السيارات، وجودة البنية التحتية، وكفاءة العزل الحراري والصوتي.

تنوع المعروض يغير خيارات المشترين

وفي السياق ذاته، أوضح المطور العقاري عبدالله المالكي أن التنظيمات التي شهدها القطاع أسهمت في رفع مستوى الانضباط بالسوق، مشيراً إلى أن تنظيم النشاط العقاري والوساطة والإعلانات أدى إلى تحسين جودة المعلومات المتاحة للمستفيد.

وقال إن المشتري أصبح اليوم قادراً على البحث والمقارنة بين المنتجات عبر أكثر من منصة إلكترونية، والوصول إلى خيارات متعددة تتناسب مع احتياجاته وقدرته المالية، وهو ما رفع مستوى المنافسة بين المطورين.
وأشار إلى أن السوق في جدة يشهد تنوعاً واضحاً في المنتجات، فهناك شريحة تبحث عن الوحدات السكنية المستقلة في بعض مناطق شمال المدينة، في حين تفضل شرائح أخرى الشقق السكنية داخل الأحياء القريبة من الجامعات ومراكز الأعمال ووسط جدة.
وأكد أن الموقع أصبح أحد أهم محددات السعر والطلب، إذ تختلف قيمة الأرض والمنتج السكني من منطقة إلى أخرى بحسب موقعها ومستوى الخدمات والبنية التحتية وقربها من محاور الحركة والمرافق.
وأضاف أن اختلاف احتياجات المشترين يفرض على المطورين تقديم منتجات متنوعة، بحيث يجد المستفيد الوحدة التي تتناسب مع احتياجات أسرته وموقع عمله وميزانيته، سواء كان يبحث عن منزل مستقل أو شقة سكنية.

التمويل.. تحدٍ يتراجع مع تصحيح السوق

ولفت المالكي إلى أن السوق مر خلال الفترة الماضية بتحديات مرتبطة بارتفاع أسعار الفائدة وتكاليف التمويل، وهو ما انعكس على القدرة الشرائية لبعض العملاء، إلا أنه أشار إلى وجود تحسن تدريجي مع محاولات أطراف المنظومة العقارية والتمويلية الوصول إلى حلول أكثر ملاءمة للمستفيدين.
وأكد أن قرار شراء المسكن يجب ألا يرتبط فقط بانتظار انخفاض الأسعار، وإنما بمدى ملاءمة العقار لاحتياجات المشتري وقدرته التمويلية، مشيراً إلى أن العميل الذي يجد العقار المناسب والسعر المناسب والتمويل الملائم يمكنه اتخاذ قرار الشراء بعد دراسة قدرته على الالتزام طويل الأجل.
ويرى أن مقارنة تكلفة الإيجار على مدى سنوات طويلة بتكلفة التملك قد تساعد الأسرة على تقييم قرارها، مع ضرورة عدم إغفال تكلفة التمويل والمصاريف الأخرى المرتبطة بامتلاك العقار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى