
في ذكرى البيعة.. تحول استثنائي في الرعاية الصحية بشعار “الإنسان أولًا”
وتكشف الأرقام عن حجم النقلة التي تحققت، إذ ارتفع متوسط عمر الإنسان من نحو 74 عامًا عند انطلاق رؤية السعودية 2030 في 2016، إلى 79.7 عامًا في 2025، مقتربًا من مستهدف الرؤية البالغ 80 عامًا.
يأتي ذلك لعدة عوامل، منها انخفاض معدل الوفيات الناتجة عن حوادث الطرق بنسبة 60%، وانخفاض معدل الوفيات الناتجة عن الأمراض المعدية بنسبة 50%، والأمراض غير المعدية “المزمنة” بنسبة 40%، فضلاً عن الوقاية بالكشف المبكر عن أمراض السرطان بنسبة 70%.
كما وصلت تغطية خدمات الرعاية الصحية الأساسية إلى 97.5% من التجمعات السكانية، بما فيها المناطق الطرفية، وفق التقرير السنوي لبرنامج تحول القطاع الصحي لعام 2025.
ويعكس هذا التقدم انتقال المنظومة من التركيز على علاج المرض بعد وقوعه إلى نموذج يهتم بالوقاية والكشف المبكر وإدارة صحة السكان، ويربط مراكز الرعاية الأولية والمستشفيات العامة والتخصصية والخدمات الافتراضية ضمن مسارات علاجية متكاملة.
516 مستشفى و5779 مركز رعاية
وعلى مستوى الرعاية القريبة من السكان، كانت وزارة الصحة تدير 2281 مركزًا للرعاية الصحية الأولية عام 2014، بينما بلغ إجمالي مراكز الرعاية الأولية والمجمعات الطبية في القطاعين الحكومي والخاص 5779 منشأة عام 2024، بمعدل 1.64 منشأة لكل 10 آلاف نسمة.
ولم يقتصر التحول على زيادة العدد، بل امتد إلى إنشاء وتوسعة مراكز القلب والأورام والكلى وزراعة الأعضاء والتأهيل والصحة النفسية، وربط المستشفيات العامة بالخدمات الدقيقة عبر التجمعات الصحية ومستشفى صحة الافتراضي، الذي أصبح يدعم أكثر من 242 مستشفى، ويقدم خدمات في 48 تخصصًا رئيسيًا و68 تخصصًا فرعيًا.
وتؤكد هذه المؤشرات انتقال المملكة من التوسع التقليدي في المباني والأسرّة إلى بناء شبكة صحية متكاملة تجمع بين المستشفى والمركز الصحي والمنشأة التخصصية والرعاية الافتراضية.

تغطية صحية بنسبة 97.5%
مثّلت سهولة الوصول إلى الخدمات أحد المحاور الثلاثة لبرنامج تحول القطاع الصحي، إلى جانب تحسين الجودة وتعزيز الوقاية، وأسهم توزيع المنشآت وربطها داخل التجمعات الصحية في وصول الرعاية الأساسية إلى 97.5% من التجمعات السكانية في مختلف مناطق المملكة.
وتعني هذه النسبة أن أثر التحول لم يعد محصورًا في المدن الرئيسية، بل امتد إلى المحافظات والمراكز والمناطق الطرفية، من خلال المستشفيات والمراكز الصحية والعيادات المتنقلة والخدمات المنزلية والطب الاتصالي.
كما تعمل مراكز رعاية صحية أولية مناوبة على مدار 24 ساعة، إلى جانب مراكز بدوام ممتد حتى الساعة 11 مساءً، بما يسهم في تقديم الرعاية خارج ساعات العمل وتقليل الضغط على أقسام الطوارئ، وفق وزارة الصحة.
رسالة استراتيجية: العدالة الصحية تعني ألا تكون المسافة أو الموقع الجغرافي عائقًا أمام حصول الإنسان على الرعاية.
الوقاية قبل العلاج
ويقوم النموذج الحديث على تخصيص فرق رعاية لمتابعة صحة السكان، وتحديد الفئات الأكثر عرضة للمخاطر، والتدخل قبل حدوث المضاعفات، خصوصًا في أمراض السكري وارتفاع ضغط الدم والسمنة وأمراض القلب.
وانعكس هذا التوجه على مؤشرات الصحة العامة، إذ ارتفع متوسط عمر الإنسان إلى 79.7 عامًا، فيما حققت المملكة مبكرًا مستهدف عام 2030 المتعلق بجاهزية المناطق الصحية لمواجهة المخاطر، بعد وصول المؤشر إلى 92%.
كما أسهم تكامل جهود الجهات الحكومية والصحية والمرورية في خفض الوفيات الناتجة عن الحوادث المرورية بنحو 60% منذ إطلاق رؤية السعودية 2030، بما يؤكد أن تحسين الصحة لم يعد مسؤولية المنشآت الطبية وحدها، بل نتيجة لسياسات وطنية مترابطة.

31 مليون مستفيد من “صحتي”
قاد التحول الرقمي تغييرًا ملموسًا في علاقة المستفيد بالخدمة الصحية، وبعد أن كان حجز الموعد يتطلب مراجعة المنشأة أو الاتصال بها، أصبح تطبيق “صحتي” بوابة موحدة للخدمات، تجاوز عدد مستخدميها 31 مليون مستفيد، إذ تقدم 74 خدمة رقمية.
ويتيح التطبيق حجز المواعيد الحضورية والافتراضية وتعديلها وإلغائها، والحصول على الاستشارات الفورية، واستعراض الوصفات والتقارير والإجازات المرضية والنتائج، إلى جانب خدمات الوقاية ومتابعة المؤشرات الصحية.
وبلغ عدد المواعيد المكتملة للمنظومة الصحية خلال العام الماضي أكثر من 30 مليون موعد، فيما جرى تقديم أكثر من 6 ملايين استشارة فورية، بينما بلغ عدد قراءات المؤشرات الحيوية المسجلة أكثر من 61 مليون قراءة.
وأتاحت المواعيد الإلكترونية للمنشآت إدارة الطاقة التشغيلية للعيادات، وتقليل الازدحام، وتحسين توزيع المواعيد، فيما أصبح بإمكان المستفيد اختيار الموعد ومتابعته دون تكبد عناء الحضور لإتمام الإجراءات الإدارية، وفق خدمة حجز المواعيد الطبية.
كما ساعد الملف الصحي الإلكتروني وتبادل البيانات بين مستويات الرعاية على تقليل تكرار الفحوص، ومنح الطبيب صورة أوضح عن التاريخ المرضي والأدوية والتشخيصات السابقة، بما يدعم سرعة القرار وسلامته.
“وصفتي” تعزز التحول الرقمي الصحي
واستفاد من الخدمة نحو 17 مليون مريض خلال العام الماضي، عبر أكثر من 141 مليون وصفة إلكترونية.
فيما اتسعت شبكتها لتشمل 239 مستشفى و2241 مركزًا للرعاية الصحية الأولية و5525 صيدلية في مختلف مناطق المملكة، ما أسهم في سهولة الوصول إلى الدواء واستمرارية العلاج ورفع كفاءة تجربة المستفيد.

16 مليون خدمة افتراضية
شكّل إطلاق مستشفى “صحة الافتراضي” ومركز “تمكين الابتكار” نقلة نوعية في تقديم الرعاية التخصصية، إذ أصبح موقع المريض أقل تأثيرًا في قدرته على الوصول إلى الطبيب الاستشاري.
ويُعد المستشفى أكبر مستشفى افتراضي في العالم، ويدعم أكثر من 242 مستشفى و1400 مركز رعاية صحية أولية في 18 مجمع صحي، ويقدم خدماته في 48 تخصصًا رئيسيًا و68 تخصصًا فرعيًا، بطاقة استيعابية تتجاوز 597 ألف مستفيد سنويًا، وفق وزارة الصحة.
وخلال عام 2025، سجل المستشفى أكثر من 17 مليون مستفيد من خلال 16 مليون موعد واستشارة افتراضية، بينها أكثر من 11.5 مليون موعد مكتمل عبر العيادات الافتراضية، بنمو بلغ 56% مقارنة بعام 2024.
وتابع المستشفى أكثر من 220 ألف حالة عبر خدماته الافتراضية خلال العام، مسجلًا نموًا نسبته 49%، فيما تجاوز النمو التشغيلي في تقارير تخطيط الدماغ 75%، وارتفع عدد المستشفيات المرتبطة بهذه الخدمة إلى 27 مستشفى في مختلف المناطق، بحسب تقرير مستشفى صحة الافتراضي لعام 2025.
وتشمل خدمات المستشفى السكتات الدماغية والعناية الحرجة الافتراضية، والأشعة وتخطيط الدماغ عن بُعد، ومتابعة مرضى فشل القلب، وفرق القلب والأورام متعددة التخصصات، إلى جانب العيادات التخصصية للأطفال والبالغين.
الربط الافتراضي بين المستشفيات
ومكّن مستشفى صحة الافتراضي 3 مراكز قلب سعودية من الحصول على اعتماد الكلية الأمريكية لأمراض القلب، كما طبقت 7 مراكز قلب متخصصة خدمة مراقبة القلب، بما رفع كفاءة التشخيص ودعم اتخاذ القرار الطبي.
ويقدم المستشفى خدماته عبر فرق تخصصية مشتركة في أورام الجهاز الهضمي والثدي والنساء والمسالك البولية، إضافة إلى فرق القلب للأطفال والبالغين، ما يسمح بمناقشة الحالات المعقدة والاستفادة من الخبرات الوطنية بصرف النظر عن موقعها.
وبذلك أصبح التطبيب عن بُعد أداة لإعادة توزيع الخبرة الطبية، وسد الفجوة في بعض التخصصات، ورفع قدرة المستشفيات الطرفية على التعامل مع الحالات قبل اتخاذ قرار الإحالة.

803 آلاف ممارس صحي
ترافق التوسع في المنشآت والتقنيات مع استثمار واسع في الكفاءات البشرية، إذ تجاوز عدد الكوادر الصحية في المملكة 803 آلاف ممارس صحي، فيما تخرج أكثر من 35 ألف طبيب وطبيبة من برامج البورد السعودي، منهم 5691 خريجًا العام الماضي 2025.
وساعد هذا النمو على توسيع خدمات القلب والأورام والأعصاب وزراعة الأعضاء والعناية الحرجة وجراحات الأطفال، ودعم انتشار التخصصات الدقيقة داخل المملكة.
كما أسهمت برامج التدريب والاعتماد والتعليم الطبي المستمر في تحسين الممارسات السريرية، وتوحيد معايير الجودة وسلامة المرضى، وبناء قيادات صحية قادرة على إدارة منظومة تقوم على البيانات وقياس الأداء.
أسبقية طبية عالمية
لم يعد تطور الخدمات التخصصية يُقاس فقط بزيادة عدد العمليات، بل بنوعيتها وتعقيدها والقدرة على إنجازها داخل المملكة.
وشهدت الأعوام الماضية توسعًا في زراعة القلب والكبد والرئة والخلايا الجذعية، وجراحات الأورام والأعصاب وقلب الأطفال والعلاج الجيني والجراحات الروبوتية.
وسجل مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث أول عملية زراعة قلب كاملة باستخدام الروبوت عالميًا، قبل أن يحقق إنجازًا آخر بإجراء أول زراعة لمضخة قلب اصطناعية من نوع “HeartMate 3” باستخدام الروبوت ومن دون شق الصدر، وفق وكالة الأنباء السعودية.
وتسهم هذه التقنيات في تقليل حجم الشق الجراحي والنزف والألم والمضاعفات، وخفض مدة البقاء في المستشفى، وتسريع عودة المريض إلى حياته الطبيعية.
كما تؤكد هذه المنجزات انتقال المملكة من مرحلة استقدام بعض التخصصات النادرة أو إرسال الحالات إلى الخارج، إلى مرحلة توطين الخبرة وتحقيق أسبقية طبية عالمية.
مؤشرات أكثر اتصالًا بحياة المريض
كما ساعد التوسع في العيادات الافتراضية، التي سجلت 11.5 مليون موعد مكتمل خلال العام الماضي، في تقليل الحاجة إلى الحضور، وتوفير مواعيد للفئات التي تتطلب فحصًا مباشرًا، وتخفيف الضغط على العيادات الخارجية.
ويقدم مركز الاتصال 937 خدماته على مدار الساعة، من خلال استقبال الاستفسارات والبلاغات والشكاوى، وتوفير الاستشارات الطبية وإرشادات التسمم ومتابعة احتياجات المستفيدين، وفق وزارة الصحة.
وأسهم الانتقال إلى قياس النتائج الصحية بدلًا من الاكتفاء بحجم النشاط، في توجيه المنشآت نحو مؤشرات أكثر اتصالًا بحياة المريض، مثل سرعة علاج الجلطات، وتقليل المضاعفات، وخفض إعادة التنويم، ومستوى الرضا، ومدة الانتظار.

إطلاقات نحو الوقاية والرعاية الرقمية
شهد عام 2025 إطلاق حزمة من المشروعات والمبادرات النوعية التي عززت انتقال المنظومة الصحية نحو الوقاية والرعاية الرقمية، من أبرزها مشروع الربط الإلكتروني للحد من مخاطر الأدوية، والتوسع في برامج الكشف المبكر عن الأمراض المزمنة والسرطان، وتطوير الحلول المدعومة بالذكاء الاصطناعي ومراقبة المرضى عن بُعد.
وتوّج ملتقى الصحة العالمي هذا الحراك باتفاقيات واستثمارات تجاوزت 133 مليار ريال، شملت إنشاء وتوسعة المستشفيات، وتوطين الصناعات الدوائية والتقنيات الطبية، ودعم الابتكار ورأس المال الجريء، بما يعكس تحول الإطلاقات الصحية من مبادرات منفردة إلى منظومة استثمارية وتقنية متكاملة تتمحور حول صحة الإنسان.
من العلاج إلى حماية الصحة
بعد 12 عامًا من البيعة، لا تختصر قصة التحول الصحي في عدد المستشفيات التي أُنشئت، أو التطبيقات التي أُطلقت، أو العمليات التي نُفذت؛ بل فيما أحدثته هذه المنجزات من أثر مباشر في حياة الإنسان.
فالخدمة أصبحت أقرب إلى التجمعات السكانية، والموعد أصبح يُحجز عبر الهاتف، والاستشاري يستطيع الوصول افتراضيًا إلى مستشفى يبعد عنه مئات الكيلومترات، فيما تُجرى داخل المملكة عمليات كانت تتطلب سابقًا السفر إلى مراكز عالمية.
وبدعم خادم الحرمين الشريفين، ومتابعة سمو ولي العهد -حفظهما الله-، تمضي المملكة نحو منظومة صحية أكثر تكاملًا وكفاءة واستدامة، تنتقل من علاج المرض إلى حماية الصحة، ومن قياس أعداد الخدمات إلى قياس أثرها، ومن استيراد المعرفة الطبية إلى المشاركة في صناعة مستقبلها.
تتويج دولي للتحول الصحي
وجاء ذلك على النحو التالي:
1. حصد مستشفى الملك فيصل التخصصي المركز الأول إقليميًا و12 عالميًا ضمن أفضل 250 مركزًا طبيًا أكاديميًا لعام 2026.
2. تتويج المملكة من منظمة الصحة العالمية بجائزة فريق العمل لعام 2025 لجهودها في مكافحة الأمراض غير السارية والسمنة.
3. اعتماد 16 مدينة صحية، بينها جدة والمدينة المنورة كأول مدينتين مليونيتين صحيتين في الشرق الأوسط.
4. حصدت المستشفيات والكوادر البحثية السعودية 18 جائزة دولية خلال المؤتمر العالمي للمستشفيات في جنيف 2025.
5. نالت المنظومة الصحية 19 ميدالية ابتكار في معرض جنيف الدولي للاختراعات 2025، منها 6 ذهبيات و9 فضيات و4 برونزيات.
6. تفوق 10 مستشفيات سعودية في تقديم رعاية صحية عالمية المستوى ضمن تصنيف نيوزويك العالمي 2025.
7. جهات صحية سعودية تنال 9 جوائز عالمية ضمن جوائز تجربة العميل الدولية لعام 2025، بينها 4 جوائز ذهبية.
8. بلغت هيئة الغذاء والدواء المستوى الرابع في تصنيف منظمة الصحة العالمية لتنظيم الأدوية واللقاحات، لتصبح الأولى إقليميًا والثالثة عالميًا.
مسيرة التحول في أرقام
• ارتفاع متوسط عمر الإنسان إلى79.7 عامًا مقابل نحو 74 عامًا عند انطلاق الرؤية.
• تغطي الرعاية الصحية الأساسية 97.5% من التجمعات السكانية.
• 92% نسبة جاهزية المناطق للمخاطر الصحية وتحقيق مستهدف 2030 مبكرًا.
• 31 مليون مستفيد من تطبيق “صحتي”.
• 16 مليون موعد واستشارة فورية افتراضية خلال 2025.
• 11.5 مليون موعد افتراضي مكتمل بنمو 56%.
• 220 ألف حالة تابعها المستشفى الافتراضي بنمو 49%.
• 242 مستشفى يرتبط بمستشفى صحة الافتراضي.
• 48 تخصصًا افتراضيًا رئيسيًا، و68 تخصصًا فرعيًا يخدمها مستشفى صحة الإفتراضي.
• 597 ألف مستفيد سنويًا من مستشفى صحة الافتراضي.
• أكثر من 803 آلاف ممارس صحي في المملكة.



