محليات

في ذكرى البيعة.. مختصون لـ«اليوم»: التحولات خلال 12 عامًا أسست لمرحلة جديدة من التنمية

مع حلول الذكرى الثانية عشرة لبيعة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، تستعيد المملكة مسيرة حافلة بالتحولات التي امتدت آثارها إلى مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتنموية، في مرحلة شهدت تسارعًا لافتًا في وتيرة التطوير، وتوسعًا في تنفيذ المشروعات، وتغيرًا في طبيعة الاقتصاد وسوق العمل، إلى جانب تنامي حضور التقنية والابتكار في تفاصيل الحياة اليومية.
وتأتي ذكرى البيعة باعتبارها مناسبة لاستحضار ما شهدته المملكة خلال السنوات الماضية من تحولات متراكمة، واستشراف ما يمكن أن تحمله المرحلة المقبلة من فرص وتحديات، إذ تزامنت هذه السنوات مع إطلاق وتنفيذ برامج ومبادرات أعادت رسم كثير من ملامح الاقتصاد والمجتمع، ورسخت توجهًا متزايدًا نحو تنويع الاقتصاد والاستثمار في الإنسان والمعرفة والتقنية.
وأكد مختصون خلال حديثهم لـ«اليوم» أن السنوات الـ12 الماضية مثلت مرحلة تحول واسعة، تجاوز أثرها تطوير القطاعات إلى تغيير طريقة التفكير في التنمية وإدارة الموارد وصناعة المستقبل، مشيرين إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تأثيرًا أكبر للمعرفة والذكاء الاصطناعي والاستثمار في الإنسان وتنويع الاقتصاد.
وتتقاطع شهادات المختصين الستة عند أن التحول الذي شهدته المملكة خلال 12 عامًا لم يكن تحولًا في قطاع واحد، بل مسارًا متكاملًا طال الاقتصاد والمجتمع والتشريع والبنية التحتية والمعرفة وآليات التخطيط. وفي المقابل، تتجه أنظارهم إلى مرحلة جديدة يرون أن عنوانها الأبرز سيكون الإنسان والمعرفة والتقنية، مع تنامي دور الذكاء الاصطناعي وتنويع الاقتصاد، بما يجعل السنوات المقبلة امتدادًا لمرحلة التحول التي شهدتها المملكة خلال الأعوام الماضية.

التحول المؤسسي والاستثمار في الإنسان

وقال الدكتور عبدالله صادق دحلان، عضو مجلس الشورى الأسبق، إن أبرز ما شهدته المملكة خلال

عبدالله صادق دحلان

عبدالله صادق دحلان

هذه السنوات يتمثل في الانتقال من مرحلة كانت التنمية فيها تسير بوتيرة متدرجة إلى مرحلة اتسمت بسرعة التحول واتساع نطاقه، خصوصًا في الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والمؤسسية.
وأضاف أن التغيير لم يعد مقتصرًا على قطاع محدد، وإنما أصبح مسارًا متكاملًا طال الإدارة الحكومية والاقتصاد والتعليم وسوق العمل وتمكين الكفاءات الوطنية، مشيرًا إلى أن التحول الأبرز تمثل في تغير طريقة التفكير تجاه المستقبل، وأصبح التخطيط للمستقبل جزءًا أساسيًا من صناعة القرار.
وأوضح دحلان أن المرحلة المقبلة ستجعل الاستثمار في الإنسان أحد أكثر التحولات تأثيرًا، باعتباره الأساس الذي يضمن استدامة التنمية، إلى جانب التعليم النوعي والمهارات والاقتصاد المعرفي والذكاء الاصطناعي، بما يعزز قدرة المملكة على المنافسة عالميًا.

المدن الذكية والبنية التحتية الحديثة

من جانبه، أشار المهندس محمد عادل عقيل إلى أن التحول الذي عاصره خلال السنوات الماضية

هاني محمد الجفري (2)

هاني محمد الجفري

ظهر بصورة واضحة في سرعة تنفيذ المشروعات وتطور البنية التحتية، إلى جانب تغير مفهوم المدن والخدمات.
وبين أن تطوير البنية التحتية لم يعد يقتصر على إنشاء الطرق والمرافق، وإنما أصبح مرتبطًا بجودة الحياة والاستدامة والتقنية وكفاءة التشغيل، لافتًا إلى أن القطاع الهندسي دخل مرحلة جديدة مع استخدام الحلول الذكية والتقنيات الحديثة في التخطيط والتنفيذ وإدارة الأصول.
وتوقع عقيل أن يكون التحول في المدن من أكثر التحولات تأثيرًا خلال السنوات المقبلة، خصوصًا مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي والتقنيات الذكية في إدارة الحركة والطاقة والمياه والخدمات، مؤكدًا أن مدن المستقبل ستتحول إلى منظومات مترابطة قادرة على قراءة احتياجات السكان ورفع كفاءة الموارد.

تطور البيئة التشريعية والتحول الرقمي

بدوره، أكد الدكتور أنور علي بخرجي، المحامي والمستشار القانوني، أن من أبرز التحولات التيشهدها خلال السنوات الـ12 الماضية التطور الكبير في البيئة التشريعية والتنظيمية، بالتزامن مع التحولات الاقتصادية والاجتماعية المتسارعة.
وأوضح أن المنظومة القانونية أصبحت أكثر ارتباطًا بمفاهيم الحوكمة والشفافية وتنظيم الأعمال وحماية الحقوق، إلى جانب انعكاس التحول الرقمي على الممارسة القانونية وطريقة تقديم الخدمات والتعامل مع الجهات والأطراف المختلفة.
ويرى بخرجي أن الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي سيكونان من أكثر العوامل تأثيرًا في القطاع القانوني خلال السنوات المقبلة، متوقعًا تغيرًا في أساليب البحث القانوني وتحليل العقود وإدارة القضايا والخدمات العدلية، مع استمرار الحاجة إلى الخبرة البشرية في التقدير المهني والمسؤولية والأبعاد الأخلاقية.

تنويع الاقتصاد وتعزيز دور القطاع الخاص

وفي الجانب الاقتصادي، رأى المستشار الاقتصادي هاني محمد الجفري أن أبرز تغيير شهدته المملكة تمثل في اتساع قاعدة الاقتصاد وتنوع الفرص أمام القطاع الخاص والمستثمرين، بعد أن

هاني محمد الجفري

هاني محمد الجفري

تسمية

أصبحت قطاعات جديدة جزءًا من المشهد الاقتصادي، من بينها السياحة والتقنية والخدمات اللوجستية والصناعات الجديدة والاستثمار والاقتصاد الرقمي.
وأشار إلى أن طبيعة العلاقة بين القطاعين العام والخاص شهدت بدورها تطورًا، مع تنامي دور القطاع الخاص شريكًا في التنمية.
وأكد الجفري أن تنويع مصادر النمو ورفع إنتاجية الاقتصاد والاستثمار في القطاعات ذات القيمة المضافة العالية ستكون من أكثر التحولات تأثيرًا خلال المرحلة المقبلة، إلى جانب الذكاء الاصطناعي والأتمتة والاقتصاد الرقمي، مشددًا على أن التحدي لن يقتصر على جذب الاستثمارات، بل سيمتد إلى تحويلها إلى قيمة اقتصادية مستدامة وفرص نوعية للكفاءات الوطنية.

المعرفة والبحث العلمي وصناعة المستقبل

أما البروفيسور يحيى الوزنة، فأوضح أن أكثر ما لفت نظره خلال السنوات الماضية هو التغير في النظرة إلى المعرفة والبحث العلمي والتخصص باعتبارها أدوات رئيسية لصناعة المستقبل.

يحي الوزنه

يحي الوزنه

تسمية

وأشار إلى تنامي الاهتمام بالجامعات والبحث العلمي والابتكار، والتوسع في المجالات العلمية والتقنية، إلى جانب زيادة ارتباط هذه المجالات بالاقتصاد والتنمية، معتبرًا أن المجتمع نفسه أصبح أكثر انفتاحًا على العلوم والتقنيات الحديثة وإدراكًا لأهمية المعرفة.
وأشار الوزنة إلى أن الثورة التقنية، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، ستكون صاحبة الأثر الأكبر خلال السنوات المقبلة، مؤكدًا أن تأثيرها سيمتد إلى التعليم والطب والصناعة والاقتصاد والخدمات الحكومية والبحث العلمي، وأن الاستثمار في العقول والمهارات العلمية سيكون أكثر أهمية من امتلاك التقنية وحدها.

التنمية الاستراتيجية القائمة على المؤشرات

من جهته، قال الدكتور عبدالله الشريف، المتخصص في التنمية والتطوير الاستراتيجي، إن أبرز تحول شهدته المملكة تمثل في الانتقال من التعامل مع التنمية باعتبارها مجموعة من المشروعات إلى النظر إليها باعتبارها منظومة استراتيجية مترابطة، لها أهداف ومؤشرات ونتائج قابلة للقياس.

عبدالله الشريف (2)

عبدالله الشريف

وأوضح أن هذا التحول انعكس على أساليب التخطيط وإدارة البرامج والمشروعات، وعلى ثقافة الأداء داخل المؤسسات، بالتوازي مع تنامي الاهتمام بمفاهيم جودة الحياة والاستدامة وتمكين الإنسان.
وتوقع الشريف أن يكون الانتقال إلى اقتصاد ومجتمع أكثر اعتمادًا على المعرفة والتقنية والبيانات من أبرز التحولات خلال السنوات المقبلة، مشيرًا إلى أن القدرة على استشراف المستقبل وسرعة اتخاذ القرار والتكيف مع المتغيرات ستصبح من أهم عناصر النجاح، مع الحاجة إلى مؤسسات أكثر مرونة وكفاءات قادرة على التعلم المستمر وربط التعليم باحتياجات الاقتصاد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى