محليات

مختصون لـ”اليوم“: الوقت والغذاء والنوم.. ركائز مهمة لنجاح وتفوق الطلبة

مع اقتراب نهاية الإجازة الصيفية وبدء العد التنازلي للعودة إلى مقاعد الدراسة، تتجه أنظار الأسر والطلبة نحو الاستعداد لعام دراسي جديد يحمل معه الكثير من الطموحات والتحديات والفرص، إذ تعد الأيام الأخيرة من الإجازة مرحلة مفصلية لا تقل أهمية عن الأسابيع الأولى من الدراسة.
ويرى المختصون أن حسن الاستعداد النفسي والصحي والسلوكي خلال هذه الفترة ينعكس بصورة مباشرة على مستوى التحصيل العلمي وقدرة الطالب على التكيف والنجاح منذ اليوم الدراسي الأول.

الاستعداد الصحيح للدراسة

ويؤكد أطباء واختصاصيون أن العودة إلى المدارس لا تقتصر على شراء المستلزمات الدراسية وتجهيز الحقائب فحسب، بل تشمل أيضًا تهيئة الأبناء نفسيًا واجتماعيًا، وإعادة تنظيم أنماط النوم اليومية، وتعزيز العادات الغذائية الصحية، ومساعدتهم على إدارة أوقاتهم بصورة متوازنة بين الدراسة والترفيه. كما أن دور الأسرة يظل العامل الأبرز في بناء بيئة داعمة ومحفزة تمنح الأبناء الثقة والاستقرار وتساعدهم على مواجهة متطلبات العام الدراسي الجديد بروح إيجابية.
وفي الوقت الذي تتزايد فيه التحديات المرتبطة بالاستخدام المفرط للأجهزة الإلكترونية والسهر الطويل والعادات الغذائية غير الصحية، يشدد المختصون على أهمية استثمار الأيام المتبقية من الإجازة في ترسيخ السلوكيات الإيجابية التي تسهم في رفع مستوى التركيز والانضباط والتحصيل العلمي، وتجنب الأخطاء الشائعة التي تؤثر على أداء الطلبة خلال العام الدراسي.
وفي هذا السياق، يقدم عدد من الأطباء والاختصاصيين الاجتماعيين مجموعة من النصائح والإرشادات المهمة التي تتناول الجوانب النفسية والصحية والتربوية، وتسلط الضوء على أفضل السبل لتهيئة الطلبة للعودة إلى المدارس وتحقيق عام دراسي ناجح يزخر بالتفوق والإنجاز.

التهيئة الصحية وضبط النوم أساس البداية الناجحة

في البداية يقول أستاذ واستشاري غدد الصماء وسكري الأطفال بمستشفى جامعة الملك عبدالعزيز بجدة البروفيسور عبدالمعين عيد الأغا، إن الانتقال من أجواء الإجازة الصيفية إلى الالتزام اليومي بالمدرسة يحتاج إلى تهيئة اجتماعية ونفسية مدروسة، فبعض الطلبة يواجهون صعوبة في التأقلم خلال الأيام الأولى بسبب تغير نمط الحياة ومواعيد النوم والاستيقاظ.

عبدالمعين الاغا

وأوضح أن الأسرة تلعب دورًا رئيسيًا في هذه المرحلة من خلال الحديث الإيجابي عن المدرسة، واستحضار الجوانب الممتعة فيها مثل لقاء الأصدقاء والمعلمين واكتساب المعارف والمهارات الجديدة، الأمر الذي يخفف من مشاعر القلق أو التوتر التي قد تصيب بعض الأبناء.
وأضاف أن الأيام المتبقية من الإجازة يجب استغلالها بشكل جيد في إعادة ضبط الساعة البيولوجية للنوم تدريجيًا، وذلك عبر التبكير في موعد النوم والاستيقاظ يوميًا حتى يتوافق مع أوقات الدراسة، محذرًا من السهر الطويل الذي يؤثر سلبًا على التركيز والانتباه والتحصيل العلمي.
وأشار إلى أن النوم الكافي يعد من أهم العوامل المؤثرة في الأداء الدراسي، حيث يساعد الدماغ على استيعاب المعلومات وتحسين الذاكرة وتعزيز النشاط الذهني خلال اليوم الدراسي.
وينصح البروفيسور الأغا الطلبة تزامنًا مع قرب بداية العام الدراسي بالحرص على النوم المبكر، وتناول وجبة الإفطار يوميًا، وممارسة النشاط البدني بانتظام، وشرب كميات كافية من الماء، والابتعاد عن الإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية، مؤكداً أن العودة المنظمة إلى الروتين الدراسي تمنح الطلبة شعورًا بالاستقرار النفسي وتساعدهم على الانطلاق بقوة نحو عام دراسي مليء بالإنجازات.

إدارة الوقت سر النجاح والتفوق

وفي سياق متصل، يقول استشاري طب الأسرة والمجتمع والحساسية الدكتور خالد عبيد باواكد، إن إدارة الوقت تمثل أحد أهم أسرار النجاح الدراسي والتفوق الأكاديمي، إذ إن كثيرًا من المشكلات التي تواجه الطلبة لا ترتبط بصعوبة المناهج بقدر ارتباطها بسوء تنظيم الوقت وتأجيل المهام الدراسية.

175

خالد باواكد

وأوضح أن الطالب الناجح هو الذي يضع جدولاً يوميًا متوازنًا يخصص فيه أوقاتًا واضحة للدراسة والمراجعة والراحة والترفيه، بما يضمن الاستفادة المثلى من ساعات اليوم.
وأضاف أن التوازن بين التعليم والترفيه يعد أمرًا ضروريًا للحفاظ على الصحة النفسية والعقلية للطلبة، فالدراسة المستمرة دون فترات راحة قد تؤدي إلى الإرهاق وفقدان الدافعية، بينما يؤدي الإفراط في الترفيه إلى تراجع المستوى الدراسي، مؤكداً على أهمية ممارسة الأنشطة الرياضية والهوايات المفيدة خلال أوقات الفراغ، لما لها من دور في تجديد النشاط وتحسين الحالة المزاجية وتعزيز القدرات الذهنية.
وحذر د. باواكد من الاستخدام المفرط للأجهزة الإلكترونية والهواتف الذكية، إذ أصبحت من أكبر التحديات التي تواجه الطلبة في العصر الحديث، حيث تستنزف أوقاتًا طويلة كان من الممكن استثمارها في الدراسة أو ممارسة أنشطة مفيدة، كما أن الاستخدام غير المنظم للأجهزة الإلكترونية قد يؤدي إلى تشتت الانتباه وضعف التركيز واضطرابات النوم، فضلاً عن تأثيره السلبي على العلاقات الاجتماعية والنشاط البدني.
ودعا د. باواكد الطلبة إلى وضع ضوابط واضحة لاستخدام الأجهزة الإلكترونية، وتحديد أوقات محددة للترفيه الرقمي، مع إعطاء الأولوية للواجبات الدراسية والأنشطة التعليمية، فالنجاح الدراسي لا يتحقق بالاجتهاد وحده، بل يحتاج إلى التخطيط الجيد والانضباط واستغلال الوقت بطريقة ذكية ومتوازنة.

التهيئة النفسية للأطفال تقلل رهبة المدرسة

من جهته، أكد استشاري الطب النفسي الدكتور محمد الحامد، أن التهيئة النفسية للطلبة قبل العودة إلى المدرسة، وخاصة الأطفال الصغار الذين يبدأون عامًا دراسيًا جديدًا أو يلتحقون بالمدرسة لأول مرة، تمثل خطوة بالغة الأهمية في بناء تجربة تعليمية إيجابية، مبيناً أن بعض الأطفال قد يشعرون بالخوف أو القلق أو التردد عند اقتراب موعد الدراسة، وهو أمر طبيعي يمكن التعامل معه من خلال أساليب تربوية ونفسية مناسبة.

175

محمد الحامد

وأشار إلى أهمية استخدام الأساليب المحببة لترغيب الأطفال في المدرسة، مثل الحديث عن الأنشطة الممتعة التي سيشاركون فيها، والتعرف على أصدقاء جدد، واقتناء المستلزمات المدرسية التي يحبونها، بالإضافة إلى اصطحابهم لزيارة المدرسة قبل بدء الدراسة إن أمكن.
وأضاف أن إشراك الطفل في التحضير للعام الدراسي يمنحه شعورًا بالثقة والحماس ويقلل من المخاوف المرتبطة بالمجهول.
وأكد د. الحامد أن التوازن بين الترفيه والتعليم يعتبر من الركائز الأساسية لنمو الطفل بشكل صحي ومتوازن، موضحًا أن الأطفال يحتاجون إلى اللعب والأنشطة الترفيهية بقدر حاجتهم إلى التعلم واكتساب المعرفة، كما أن الإفراط في الدراسة أو الضغط الزائد على الطفل قد يؤدي إلى نتائج عكسية تتمثل في النفور من التعليم وفقدان الحماس، بينما يساعد التوازن الصحيح على تعزيز الدافعية وتنمية المهارات المختلفة.

توفير بيئة إيجابية

ودعا د. الحامد الأسر إلى توفير بيئة إيجابية ومشجعة للأبناء، والابتعاد عن التهديد أو التخويف المرتبط بالمدرسة، واستبدال ذلك برسائل تحفيزية تعزز حب التعلم والثقة بالنفس، فالبداية النفسية الإيجابية للعام الدراسي تنعكس بشكل مباشر على أداء الطالب وتفاعله داخل المدرسة، وتساعده على بناء علاقات اجتماعية ناجحة وتحقيق مستويات أفضل من التحصيل العلمي.
واختتم د. الحامد حديثه بالتأكيد على أن النجاح الدراسي لا يعتمد على الذكاء وحده، بل هو حصيلة منظومة متكاملة تشمل الصحة النفسية والجسدية، والتغذية السليمة، وإدارة الوقت، والدعم الأسري، والالتزام بالعادات الدراسية الصحيحة، داعياً الطلبة إلى استغلال بداية العام الدراسي لوضع أسس متينة لعام مليء بالإنجاز والتفوق.

وجبة الإفطار وقود العقل والجسم

من جانبه، أكد استشاري التغذية العلاجية الدكتور خالد علي المدني، أن وجبة الإفطار تعد أهم وجبة غذائية للطالب خلال اليوم الدراسي، كونها تمد الجسم بالطاقة اللازمة وتساعد على رفع مستوى التركيز والانتباه داخل الفصل الدراسي، موضحاً أن الطالب الذي يذهب إلى المدرسة دون تناول الإفطار يكون أكثر عرضة للشعور بالتعب والإرهاق وضعف التركيز، مما قد ينعكس على قدرته على الفهم والاستيعاب والمشاركة الفعالة أثناء الحصص الدراسية.

175

خالد المدني

وأشار إلى أن الإفطار الصحي يجب أن يحتوي على عناصر غذائية متوازنة تشمل البروتينات والكربوهيدرات المعقدة والفيتامينات والمعادن، مثل الحليب ومشتقاته والبيض والخبز الأسمر والفواكه الطازجة، فهذه المكونات توفر طاقة مستدامة تساعد الطالب على أداء واجباته المدرسية بكفاءة.
وحذر د. المدني من الاعتماد على الأطعمة السريعة والوجبات الجاهزة والمكيسة التي يفضلها بعض الطلبة، لكونها غالبًا ما تحتوي على نسب مرتفعة من الدهون والسكريات والملح، وتفتقر في المقابل إلى العناصر الغذائية الضرورية لنمو الجسم والعقل، كما أن الإفراط في تناول هذه المنتجات قد يؤدي إلى زيادة الوزن وضعف النشاط البدني، كما ينعكس سلبًا على القدرة الذهنية والتركيز الدراسي.
ودعا د. المدني الأسر إلى إعداد وجبات مدرسية صحية ومتنوعة لأبنائهم، وتشجيعهم على تناول الفواكه والخضروات وشرب الماء بدلاً من المشروبات الغازية والمشروبات مرتفعة السكر، فبناء العادات الغذائية الصحية منذ الصغر يسهم في تعزيز صحة الأبناء على المدى الطويل، ويمنحهم القدرة على التفوق الدراسي والتمتع بحياة أكثر نشاطًا وحيوية.

تأجيل المذاكرة أكبر الأخطاء الدراسية

ورأى المستشار الاجتماعي طلال محمد الناشري، أن العديد من الطلبة يرتكبون أخطاء متكررة خلال العام الدراسي تؤثر بشكل مباشر على مستوى تحصيلهم العلمي، ومن أبرزها عدم متابعة الدروس أولاً بأول وتأجيل المذاكرة إلى فترات الاختبارات، فتراكم الدروس والمعلومات يجعل عملية المراجعة أكثر صعوبة وإرهاقاً، ويؤدي إلى زيادة الضغوط النفسية التي يتعرض لها الطالب مع اقتراب الامتحانات.

175

طلال الناشري

وأضاف أن المراجعة اليومية حتى وإن كانت لفترات قصيرة تعد أكثر فاعلية من الدراسة المكثفة قبل الاختبارات، لأنها تساعد على تثبيت المعلومات وتعزيز الفهم والاستيعاب.
وأكد أهمية استثمار معظم الوقت خلال أيام الدراسة في التحصيل العلمي والأنشطة التعليمية المفيدة، مع مراعاة تخصيص أوقات مناسبة للراحة والترفيه، بما يحقق التوازن المطلوب.
وحذر الناشري من أن الأجهزة الإلكترونية أصبحت السبب الرئيسي وراء هدر جزء كبير من أوقات الطلبة، خصوصًا مع الانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية، فكثيرًا من الطلبة يقضون ساعات طويلة أمام الشاشات دون أن يشعروا بمرور الوقت، مما يؤثر على إنجاز الواجبات المدرسية ويقلل من ساعات النوم ويضعف التركيز داخل الصفوف الدراسية.
ودعا الناشري أولياء الأمور إلى متابعة استخدام أبنائهم للأجهزة الإلكترونية ووضع قواعد واضحة للاستخدام، مع تشجيعهم على القراءة والأنشطة الرياضية والاجتماعية التي تسهم في تنمية مهاراتهم وقدراتهم، مؤكداً أن الالتزام والانضباط والمتابعة المستمرة للدروس هي مفاتيح أساسية لتحقيق النجاح الدراسي وتجنب الضغوط المرتبطة بفترات الاختبارات.

الأسرة شريك أساسي في صناعة النجاح

من جهتها أكدت الأخصائية الاجتماعية مروج محمد شاهيني، أن الأسرة تمثل حجر الأساس في تهيئة الأبناء للعودة إلى المدرسة، فالتعاون بين الوالدين والمدرسة يسهم بشكل كبير في توفير بيئة داعمة تساعد الطالب على النجاح والتفوق، كما أن المرحلة الحالية تتطلب من الأسر الاستعداد المبكر للعام الدراسي من خلال تنظيم مواعيد النوم والاستيقاظ، وتجهيز المستلزمات المدرسية، وإشراك الأبناء في وضع أهداف إيجابية للعام الجديد.

175

مروج شاهيني

وأضافت أن المتابعة اليومية للتحصيل العلمي تعتبر من أهم مسؤوليات الأسرة، حيث لا ينبغي ترك الأبناء دون إشراف أو متابعة، خاصة في المراحل الدراسية الأولى التي يحتاج فيها الطفل إلى التوجيه المستمر وتعزيز العادات الدراسية الصحيحة.
وأكدت أن الحوار اليومي مع الأبناء حول ما يحدث في المدرسة يساعد على اكتشاف أي صعوبات تعليمية أو اجتماعية أو نفسية في وقت مبكر، مما يسهل التعامل معها قبل أن تتفاقم.
وتقدم شاهيني مجموعة من النصائح لتحقيق التفوق والنجاح، من بينها توفير مكان هادئ للمذاكرة، وتشجيع الأبناء على تنظيم وقتهم، وتعزيز الثقة بالنفس، ومكافأة الإنجازات الإيجابية، والابتعاد عن المقارنات السلبية بين الأبناء، مشددة على أهمية غرس قيم المسؤولية والانضباط والاعتماد على النفس، مشيرة إلى أن النجاح الدراسي ليس مسؤولية المدرسة وحدها، بل هو نتاج تعاون متكامل بين الأسرة والطالب والمؤسسة التعليمية، كما أن الدعم النفسي والتشجيع المستمر من الأسرة يمثلان من أقوى العوامل التي تساعد الأبناء على تجاوز التحديات وتحقيق أفضل النتائج الدراسية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى