
«مدينة السلامة» بجدة تحاكي المخاطر الطبية وتدرب الكوادر على اكتشافها مبكرًا
أطلق تجمع جدة الصحي الثاني مبادرة «مدينة السلامة» بمستشفى الملك فهد، تزامناً مع اليوم العالمي لسلامة المرضى؛ بهدف تدريب الكوادر الطبية عبر المحاكاة السريرية للوقاية الاستباقية من المخاطر.
وانطلقت المبادرة التوعوية، التي تُعرف أيضاً ب «مدينة دكتور سلامة»، تحت شعار «رحلة نحو رعاية أكثر أماناً». وتسعى الفعالية إلى تعزيز مفاهيم سلامة المرضى، وتسليط الضوء على الممارسات الصحية الآمنة للارتقاء بجودة الرعاية وتحسين تجربة المستفيدين.
مبادرة «مدينة السلامة»
وتمثل «مدينة السلامة» نموذجاً مصغراً يضم محطات وأركاناً تحاكي بيئة الأقسام الطبية المختلفة. وتشمل هذه المحطات محاكاة لبيئة الصيدلية، والمختبر، وأجنحة التنويم، إضافة إلى أقسام السلامة السريرية والعيادية، لضمان بيئة خالية من الأخطاء والمضاعفات وحوادث السقوط.
وتستهدف المبادرة تدريب الممارسين الصحيين من أطباء وممرضين وأخصائيين وفنيين على الاكتشاف المبكر للمخاطر. وتعتمد آلية التدريب على إخضاع الكوادر لسيناريوهات محاكاة واقعية، تتطلب التعايش مع الموقف واتخاذ قرارات طبية صحيحة بثقة عالية.
وأوضح المشرف العام على مجمع إرادة بتجمع جدة الصحي الثاني، الدكتور خالد العوفي، أن المبادرة تنقل مفاهيم سلامة المرضى من المعرفة النظرية إلى التطبيق العملي. مبيناً أن التدريب المستمر يمنح الممارس الصحي تقييماً استباقياً للخطر قبل وقوعه.
وأكد العوفي أن التعامل الاستباقي مع المخاطر الطبية أسهل وأوفر من معالجة المضاعفات الوخيمة التي قد تلحق بالمريض. مشدداً على أن الرؤية المستقبلية تتمثل في توفير بيئة آمنة وتحويل ثقافة السلامة إلى ممارسة يومية مستدامة بدلاً من التنظير.
ولفت المشرف العام إلى أن الأسرة والمريض يمثلان شريكين أساسيين في منظومة الرعاية الآمنة. مضيفاً أن سلامة المرضى مسؤولية مشتركة تتطلب تواصل جميع الأطراف، ولا تقتصر على المريض أو الفريق الطبي وحدهم، مؤكداً أن «تعدد الأعين المراقبة يرفع مستوى الأمان».
وأشار العوفي إلى أهمية التغذية الراجعة، موضحاً أنه تم تخصيص منصات تحت مسمى «صوت المستفيد». وتهدف هذه المنصات لاستقبال البلاغات والملاحظات الطبية من المرضى وذويهم للتعامل معها بشكل وقائي.
تعزيز ثقافة سلامة المرضى
وأكدت هديل الغنيم، عضو إدارة المخاطر وسلامة المرضى بالتجمع الصحي الثاني بجدة، أن تفعيل «مدينة السلامة» يأتي تزامنًا مع اليوم العالمي لسلامة المرضى، بهدف تعزيز ثقافة سلامة المرضى لدى الممارسين الصحيين والمستفيدين، من خلال تجربة تفاعلية تحاكي رحلة المريض خلال تلقيه الرعاية الصحية.
وأوضحت أن «مدينة السلامة» تتضمن عددًا من المحطات التي تمثل مراحل مختلفة من رحلة المريض، إذ خصصت كل منشأة محطة تستعرض جانبًا من جوانب سلامة المرضى والرعاية الصحية، بما يسهم في التعريف بالممارسات التي تعزز تقديم رعاية صحية آمنة ومستدامة.
وأضافت أن الفعالية تضمنت كذلك تطبيقات للمحاكاة بهدف تدريب الممارسين الصحيين وتطوير مهاراتهم وتهيئتهم للتعامل مع مختلف المواقف المرتبطة بسلامة المرضى، مشيرة إلى أن الفكرة تقوم على تحويل مفاهيم السلامة إلى تجربة عملية وتفاعلية يستفيد منها الممارس والمستفيد.
وبيّنت الغنيم أن الرسالة التي تسعى «مدينة السلامة» إلى إيصالها للمجتمع تتمثل في تعزيز الوعي بأهمية سلامة المرضى، والطموح إلى تحويل هذه التجربة إلى نموذج مستدام يمكن تطبيقه في مختلف التجمعات الصحية بالمملكة، بما يدعم مسيرة التحول الصحي نحو رعاية أكثر أمانًا، ويتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.
وقالت: «بمناسبة قرب اليوم الوطني السعودي، نقول: عزنا بطموحنا، وطموحنا يصل عنان السماء»، مؤكدة أن الطموح يتمثل في أن تصبح «مدينة السلامة» نموذجًا مستدامًا يعزز ممارسات سلامة المرضى في القطاع الصحي بالمملكة.
وشهدت الفعالية إقامة جلسات حوارية انطلقت في التاسعة صباحاً واستمرت حتى الواحدة ظهراً، وسط حضور كثيف من الكوادر الطبية والصحية. وناقشت الجلسة الأولى «مسيرة التميز في سلامة المرضى»، فيما ركزت الجلسة الثانية على «الحوكمة السريرية طريق نحو رعاية آمنة».



