
مكافحة عمل الأطفال: 138 مليون طفل بحاجة إلى حماية فورية
في تصريح يسلط الضوء على أزمة عالمية متفاقمة، أكد المدير العام لمنظمة العمل الدولية، جيلبرت هونجبو، أن الطفولة يجب أن تكون مرحلة مخصصة للتعلم والنمو واللعب، وليس للعمل الشاق. وأشار إلى أن هناك 138 مليون طفل حول العالم ما زالوا محرومين من حقوقهم الأساسية بسبب انخراطهم في سوق العمل، مما يشكل انتهاكاً صارخاً لطفولتهم ويهدد مستقبلهم. جاء هذا التأكيد خلال فعالية رفيعة المستوى أقيمت في مقر المنظمة بجنيف، إحياءً لليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال، الذي يوافق 12 يونيو من كل عام، والذي يهدف إلى حشد الجهود الدولية لإنهاء هذه الظاهرة المقلقة.
تعتبر ظاهرة عمل الأطفال قضية ذات جذور تاريخية عميقة، حيث ارتبطت بالثورة الصناعية وما تبعها من تحولات اقتصادية واجتماعية. ومنذ تأسيسها في عام 1919، وضعت منظمة العمل الدولية القضاء على هذه الظاهرة في صميم أولوياتها. وقد تُرجمت هذه الجهود عبر عقود من الزمن في صورة اتفاقيات دولية ملزمة، أبرزها اتفاقية الحد الأدنى لسن العمل (رقم 138) واتفاقية أسوأ أشكال عمل الأطفال (رقم 182)، اللتان تشكلان حجر الزاوية في الإطار القانوني الدولي لحماية الأطفال من الاستغلال الاقتصادي.
أبعاد أزمة عمل الأطفال: جذور عميقة وتداعيات خطيرة
الأرقام التي كشفت عنها أحدث التقديرات المشتركة بين منظمة العمل الدولية واليونيسف ترسم صورة قاتمة للواقع. فمن بين 138 مليون طفل عامل، هناك 54 مليون طفل يزاولون أعمالاً خطرة تعرض صحتهم وسلامتهم ونمائهم الأخلاقي للخطر. والأكثر إثارة للقلق هو أن أكثر من نصف هؤلاء الأطفال هم في الفئة العمرية بين 5 و11 عامًا، وهي مرحلة حاسمة في تكوين شخصيتهم ونموهم الجسدي والعقلي. تتعدد أسباب هذه الظاهرة، حيث يلعب الفقر المدقع دوراً رئيسياً، بالإضافة إلى الأزمات الاقتصادية والنزاعات المسلحة والكوارث الطبيعية وتغير المناخ، التي تدفع بالأسر الهشة إلى حافة الهاوية، مما يجبر أطفالها على ترك مقاعد الدراسة والتوجه إلى العمل للمساهمة في إعالة أسرهم.
خارطة طريق عالمية لمواجهة الظاهرة
لمواجهة هذا التحدي، استهدفت الفعالية التي أقيمت تحت شعار “بطاقة حمراء ضد عمل الأطفال”، بحث آليات تنفيذ الالتزامات الواردة في “إطار عمل مراكش”، الذي تم اعتماده خلال المؤتمر العالمي السادس للقضاء على عمل الأطفال. ويمثل هذا الإطار خارطة طريق عالمية لتعزيز القوانين وآليات إنفاذها، وتوسيع فرص التعليم المجاني عالي الجودة، وتوفير الحماية الاجتماعية الشاملة والعمل اللائق للبالغين والشباب. كما ترتبط هذه الجهود بشكل وثيق بأهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، وتحديداً الهدف 8.7 الذي يدعو إلى اتخاذ تدابير فورية وفعالة للقضاء على السخرة وإنهاء العبودية الحديثة والاتجار بالبشر، وضمان حظر أسوأ أشكال عمل الأطفال والقضاء عليها بحلول عام 2025. وشدد هونجبو على ضرورة تسريع وتيرة التقدم لمواجهة التحديات الاقتصادية والكوارث التي تدفع بمزيد من الأسر نحو الفقر، مؤكداً أن القضاء على عمل الأطفال هدف يمكن تحقيقه إذا تضافرت الجهود الدولية والتزمت الحكومات وأصحاب العمل والمنظمات العمالية بدورها في حماية أجيال المستقبل.



