
إبطال رسوم ترمب الجمركية: 24 ولاية أمريكية تصعد قضائياً
في تصعيد قانوني واقتصادي بارز، أكدت مجموعة من الشركات الصغيرة و24 ولاية أمريكية، يقود معظمها ديمقراطيون، أن على قضاة التجارة الأمريكيين إبطال أحدث الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب. وتستند هذه الدعوى إلى حجة قانونية قوية تعتبر أن هذه الرسوم صدرت بشكل غير قانوني، استناداً إلى تشريع أصبح متقادماً منذ أن تخلت الولايات المتحدة الأمريكية عن نظام معيار الذهب قبل عقود طويلة.
السياق التاريخي: قانون التجارة لعام 1974 ومعيار الذهب
لفهم جذور هذا النزاع، يجب العودة إلى السياق التاريخي للاقتصاد الأمريكي. تتعلق القضية الجديدة باستخدام ترمب للمادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، وهي مادة نادرة الاستخدام ولم يُسبق تفعيلها في التاريخ الحديث. تم تشريع هذا القانون في حقبة كانت فيها الاقتصادات العالمية تعتمد على آليات مختلفة لتقييم العملات. وقد أوضح الخبراء أن الكونغرس في عام 1974 كان يعرّف «عجز ميزان المدفوعات» باستخدام مؤشرات اقتصادية لم تعد ذات صلة اليوم، لأنها كانت تنطبق فقط على نظام سعر صرف ثابت مثل معيار الذهب، والذي أنهاه الرئيس ريتشارد نيكسون فعلياً في عام 1971 فيما عُرف بـ «صدمة نيكسون».
تفاصيل الدعوى القضائية في محكمة التجارة الدولية
خلال جلسة استماع حاسمة عُقدت في محكمة التجارة الدولية الأمريكية في مانهاتن، دعا محامو الولايات والشركات هيئة القضاة إلى تعليق قرار ترمب الصادر في 24 فبراير الماضي فوراً. هذا القرار فرض ضريبة بنسبة 10% على الواردات العالمية، مع إعلان ترمب عزمه رفع هذه الرسوم لاحقاً إلى 15%. وتطرح الولايات في الدعوى الجديدة حجة مفادها أن الرئيس يستخدم قانوناً غامضاً بطريقة لم يقصدها الكونغرس الأمريكي لفرض رسوم جمركية شاملة.
وفي هذا السياق، صرح محامي ولاية أوريغون، براين مارشال، الذي يقود الدعوى إلى جانب ولايات أخرى، قائلاً: «إن المادة 122 تسمح للرئيس بفرض رسوم محدودة فقط لمعالجة عجز ميزان المدفوعات». وأشار إلى أن ترمب يخلط بشكل غير صحيح بين هذا المصطلح الفني وبين العجز التجاري الأمريكي العام لتبرير استخدام القانون. وأضاف مارشال أمام هيئة القضاة الثلاثة: «جميع هذه المؤشرات تتعلق بقدرة الولايات المتحدة، من منظور البنك المركزي، على امتلاك احتياطيات كافية للحفاظ على سعر صرف ثابت، وهو أمر لم تعد واشنطن تعمل به منذ أكثر من 50 عاماً، ولم تعد احتياطيات الذهب ذات صلة بهذا السياق».
السوابق القضائية والتداعيات الاقتصادية المتوقعة
تأتي هذه الخطوة القانونية بعد ضربة سابقة لسياسات الإدارة الأمريكية؛ حيث جاء إصدار الرسوم الجمركية استناداً للمادة 122 بعد أن ألغت المحكمة العليا في 20 فبراير الماضي مجموعة سابقة من الرسوم العالمية التي فرضها ترمب استناداً إلى قانون مختلف هو «قانون السلطات الاقتصادية الطارئة الدولية». وخلص القضاة حينها إلى أن هذا القانون لا يمنح الرئيس صلاحية فرض رسوم جمركية. ويتصاعد حالياً نزاع موازٍ في المحكمة ذاتها بشأن إمكانية إعادة ما يصل إلى 170 مليار دولار من الرسوم المدفوعة للشركات المتضررة.
على الصعيد الاقتصادي، يحذر الخبراء من أن هذه الرسوم الجمركية تحمل تأثيرات واسعة النطاق. محلياً، تتكبد الشركات الصغيرة والمتوسطة العبء الأكبر نتيجة ارتفاع تكاليف المواد الخام المستوردة، مما يؤدي حتماً إلى ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية وزيادة معدلات التضخم. إقليمياً ودولياً، تثير هذه السياسات الحمائية مخاوف من اندلاع حروب تجارية جديدة، حيث قد تلجأ الدول المتضررة إلى فرض رسوم انتقامية على الصادرات الأمريكية، مما يهدد استقرار سلاسل التوريد العالمية ويخالف مبادئ منظمة التجارة العالمية.



