
شغب الملاعب بالمغرب: السجن لـ42 مشجعاً بعد مباراة الوداد
أحكام قضائية رادعة في حق المتورطين في شغب مباراة الوداد
في تطور قضائي سريع يعكس جدية السلطات المغربية في التعامل مع ظاهرة شغب الملاعب، أصدرت المحكمة الزجرية بالدار البيضاء أحكامها بحق 42 شخصاً تم توقيفهم على خلفية أعمال العنف والتخريب التي أعقبت مباراة نادي الوداد الرياضي واتحاد يعقوب المنصور. هذه الأحداث لم تكن مجرد خسارة رياضية للفريق البيضاوي، بل تحولت إلى قضية أمن عام أسفرت عن عواقب وخيمة على المتورطين الذين وجدوا أنفسهم خلف القضبان بدلاً من المدرجات.
تفاصيل الأحكام القضائية الصارمة
بعد انتهاء المباراة التي أقيمت ضمن منافسات البطولة الاحترافية، والتي انتهت بهزيمة مفاجئة للوداد بنتيجة (1-2)، اندلعت أعمال شغب في محيط الملعب، مما استدعى تدخلاً أمنياً واسعاً للسيطرة على الوضع. وبناءً على التحقيقات، قررت النيابة العامة متابعة الموقوفين بتهم تتعلق بإثارة الشغب وإلحاق خسائر مادية بالممتلكات العامة والخاصة. وجاءت الأحكام على النحو التالي:
- إيداع 22 شخصاً راشداً السجن المحلي، بعد ثبوت تورطهم المباشر في أعمال العنف والتخريب.
- إيداع 20 قاصراً في مركز الإصلاح والتهذيب، في رسالة واضحة بأن القانون يطبق على الجميع بغض النظر عن السن عندما يتعلق الأمر بالأمن العام.
ظاهرة شغب الملاعب: سياق أوسع وتحدٍ مستمر
لا تعد هذه الحادثة معزولة، بل تندرج ضمن سياق أوسع لظاهرة “الهوليغانز” التي تؤرق الرياضة المغربية منذ سنوات. ترتبط هذه الظاهرة غالباً بـ “الألتراس”، وهي مجموعات مشجعين منظمة معروفة بولائها الشديد لأنديتها، لكن هذا الولاء يتخذ أحياناً منحى عنيفاً، خاصة خلال المباريات الكبرى والديربيات. وقد سنت السلطات المغربية في عام 2011 القانون رقم 09.09 المتعلق بتتميم مجموعة القانون الجنائي حول العنف المرتكب أثناء المباريات أو التظاهرات الرياضية أو بمناسبتها، والذي يهدف إلى تشديد العقوبات على المتورطين في أعمال الشغب، في محاولة للحد من هذه الآفة التي تسيء لروح المنافسة الرياضية.
التأثير على صورة الكرة المغربية محلياً ودولياً
تأتي هذه الأحداث في وقت حاسم بالنسبة للمغرب، الذي يستعد لاستضافة أحداث رياضية كبرى، أبرزها كأس الأمم الأفريقية 2025 والمشاركة في تنظيم كأس العالم 2030. إن تكرار مثل هذه الحوادث يلقي بظلال سلبية على صورة التنظيم والأمن في الملاعب المغربية، ويشكل تحدياً كبيراً أمام المنظمين والجهات الأمنية. على الصعيد المحلي، تزيد هذه الظاهرة من عزوف العائلات عن ارتياد الملاعب، مما يحول الفضاء الرياضي من مكان للفرجة والترفيه إلى ساحة للخوف والتوتر. وتبقى هذه الأحكام القضائية رسالة تحذير قوية لكل من تسول له نفسه تحويل الشغف الرياضي إلى فوضى، وتأكيداً على أن سلامة المواطنين والممتلكات خط أحمر لا يمكن تجاوزه.



