World News

مشروع قانون لضم جرينلاند كولاية أمريكية: التفاصيل والأبعاد

في خطوة سياسية مثيرة للجدل تعيد إحياء طموحات جيوسياسية قديمة، قدم راندي فاين، عضو الكونجرس الأمريكي الجمهوري عن ولاية فلوريدا، مشروع قانون جديد يهدف لضم جزيرة جرينلاند وجعلها الولاية رقم 51 في الولايات المتحدة الأمريكية. يأتي هذا التحرك التشريعي متزامناً مع تصريحات للرئيس دونالد ترامب، هدد فيها بالاستحواذ على الإقليم الدنماركي المتمتع بالحكم الذاتي، معتبراً إياه رصيداً حيوياً للأمن القومي الأمريكي.

تفاصيل المشروع ومخاوف الدنمارك

أوضح النائب فاين أن التشريع المقترح سيمنح الإدارة الأمريكية الصلاحية لاتخاذ "أي خطوة ضرورية" لضم الجزيرة القطبية الشاسعة أو الاستحواذ عليها. كما يلزم مشروع القانون الإدارة بإرسال تقرير مفصل إلى الكونجرس يحدد التغييرات المطلوبة في القانون الفيدرالي لدمج جرينلاند كولاية أمريكية كاملة العضوية. وقد أثارت هذه التحركات مخاوف جدية لدى السلطات في كوبنهاغن ونوك (عاصمة جرينلاند)، خاصة بعد إعلان ترامب عزمه السيطرة على الجزيرة "بطريقة أو بأخرى".

الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية لجرينلاند

لا يعد الاهتمام الأمريكي بجرينلاند مجرد رغبة في توسيع الرقعة الجغرافية، بل يستند إلى حقائق استراتيجية واقتصادية ملحة. تحتوي الجزيرة على احتياطيات هائلة من "المعادن الأرضية النادرة" (Rare Earth Elements)، وهي عناصر ضرورية للصناعات التكنولوجية المتقدمة، بما في ذلك الهواتف الذكية، والسيارات الكهربائية، وأنظمة التوجيه الصاروخي، والمقاتلات النفاثة. وتسعى واشنطن لكسر الهيمنة الصينية على سوق هذه المعادن من خلال السيطرة على موارد الجزيرة.

إضافة إلى ذلك، ومع ذوبان الجليد القطبي نتيجة التغير المناخي، بدأت تفتح ممرات ملاحية جديدة في القطب الشمالي، مما يجعل موقع جرينلاند محورياً في التجارة العالمية المستقبلية والسيطرة العسكرية على شمال الأطلسي.

السياق التاريخي: ليست المحاولة الأولى

من الجدير بالذكر أن فكرة شراء أو ضم جرينلاند ليست وليدة اللحظة أو حكراً على إدارة ترامب. تاريخياً، نظرت الولايات المتحدة إلى الجزيرة كجزء من نطاقها الأمني الاستراتيجي منذ القرن التاسع عشر. ففي عام 1946، عرض الرئيس الأمريكي هاري ترومان على الدنمارك مبلغ 100 مليون دولار من الذهب لشراء الجزيرة، لكن العرض قوبل بالرفض. كما تحتفظ الولايات المتحدة بالفعل بوجود عسكري هناك من خلال "قاعدة ثول الجوية" (Thule Air Base)، وهي أقصى قاعدة عسكرية أمريكية في الشمال، وتلعب دوراً حاسماً في نظام الإنذار المبكر بالصواريخ الباليستية.

الصراع الدولي على القطب الشمالي

يأتي إصرار ترامب وتحرك الكونجرس في وقت يتصاعد فيه التنافس الدولي في منطقة القطب الشمالي. وقد حذر ترامب صراحة من أن قوى عظمى منافسة مثل روسيا والصين قد تسعى لبسط نفوذها على الجزيرة إذا لم تتحرك الولايات المتحدة. فروسيا تعمل على تعزيز وجودها العسكري في القطب الشمالي، بينما تصف الصين نفسها بأنها "دولة قريبة من القطب الشمالي" وتسعى للاستثمار في البنية التحتية والتعدين في جرينلاند، وهو ما تعتبره واشنطن تهديداً مباشراً لمصالحها في النصف الغربي من الكرة الأرضية.

Related articles

Leave a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Go to top button