الرياضة

استقالة المسحل تكشف أزمة الإدارة في الكرة السعودية | تحليل

أثارت استقالة المسحل من رئاسة الاتحاد السعودي لكرة القدم عاصفة من الجدل في الأوساط الرياضية، حيث هاجم الكاتب الصحفي وليد أبو ملحة الطريقة التي تم بها تداول الحدث، واصفاً المشهد بأكمله بأنه “مسرحية فانتازية عبثية” كشفت عن عمق الهشاشة التي تعاني منها المنظومة الرياضية في المملكة. وفي مقاله، شدد أبو ملحة على أن هذه اللحظة، التي كان من المفترض أن تفتح باب النقاش الجاد حول مستقبل الكرة السعودية وتحدياتها، تحولت إلى ساحة للفوضى والمصالح الشخصية، مما يعكس أزمة إدارية حقيقية تتجاوز مجرد تغيير الأسماء في المناصب القيادية.

يأتي هذا الجدل في فترة حاسمة للكرة السعودية، التي شهدت خلال السنوات الأخيرة قفزات نوعية على مستوى الاستثمار وجذب النجوم العالميين ضمن رؤية المملكة 2030. فمنذ تولي ياسر المسحل رئاسة الاتحاد في عام 2019، شهدت الملاعب السعودية حضور أسماء بحجم كريستيانو رونالدو ونيمار وكريم بنزيما، مما وضع الدوري السعودي في مصاف الدوريات العالمية. ورغم بعض النجاحات، مثل الفوز التاريخي للمنتخب الوطني على الأرجنتين في مونديال 2022، إلا أن الإخفاقات الأخيرة، وعلى رأسها الخروج المبكر من كأس آسيا 2023، سلطت الضوء على وجود فجوة بين حجم الإنفاق والمستوى الفني والإداري للمنظومة ككل.

ما بعد استقالة المسحل: فوضى الترشيحات وغياب المعايير

انتقد أبو ملحة بشدة تحول الساحة الإعلامية والافتراضية إلى ما أسماه “حراج” لترشيح الأسماء، حيث انشغل الجميع بطرح مرشحين بناءً على الأهواء والميول الشخصية بدلاً من الكفاءة. وقال: “هذا يُرشح لاعبه السابق المفضل، وذاك يدفع برئيس ناديه المحبوب، وثالث يبحث عن ابن مدينته”. وأشار إلى أن هذا السلوك يغيب عنه أي نقاش موضوعي حول المعايير الأساسية التي يجب أن تتوفر في الرئيس القادم، مثل “الكفاءة الإدارية، الرؤية الاستراتيجية، والحوكمة الرياضية”. هذا الفراغ في المعايير يؤكد، بحسب أبو ملحة، أن “التعصب والتطبيل” أصبحا هما المحرك الأساسي للمشهد، وهو ما ينذر بمستقبل غامض للاتحاد.

جبل الجليد: هل الأزمة أعمق من مجرد منصب؟

تساءل الكاتب عما إذا كان ما يظهر على السطح هو مجرد “رأس جبل الجليد” لأزمة مؤسسية مزمنة، مجيباً: “بلا أدنى شك.. ما نراه نتيجة طبيعية لهشاشة مؤسسية مزمنة”. ووصف ما يحدث بأنه “فيلم كوميدي أسود بامتياز”، فبدلاً من أن ينصب التركيز على سؤال جوهري مثل: “كيف نعيد بناء منظومة تنتج منتخبات تنافسية؟”، خاصة بعد الخروج المخيب من البطولات القارية، انشغل الجميع بسؤال سطحي: “من سيكون الرئيس القادم؟”. ويؤكد هذا التحليل أن المشكلة ليست في شخص الرئيس المغادر أو القادم، بل في غياب الآلية المؤسسية الواضحة والشفافة التي تضمن اختيار الشخص الأنسب وفق برنامج عمل واضح ومحدد، وهو ما يهدد بتقويض المكتسبات التي تحققت ويضع مستقبل الكرة السعودية على المحك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى