Arab world

Outcomes of the third meeting of the Saudi-Omani Coordination Council in Muscat

في خطوة جديدة تعكس عمق العلاقات الاستراتيجية بين الرياض ومسقط، وصل صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله، وزير الخارجية، اليوم إلى العاصمة العمانية مسقط، حيث التقى بنظيره العماني السيد بدر بن حمد بن حمود البوسعيدي. وقد ترأس الوزيران أعمال الاجتماع الثالث لمجلس التنسيق السعودي العماني، الذي يمثل المظلة الأبرز لتطوير العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين.

عمق تاريخي ورؤية مشتركة

يأتي هذا الاجتماع استكمالاً لمسيرة التعاون التي تأسست بشكلها المؤسسي المتين مع توقيع مذكرة تأسيس مجلس التنسيق السعودي العماني في يوليو 2021، خلال زيارة جلالة السلطان هيثم بن طارق إلى المملكة ولقائه بخادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد في مدينة نيوم. ويهدف المجلس منذ تأسيسه إلى مواءمة مستهدفات “رؤية المملكة 2030” مع “رؤية عُمان 2040″، مما يخلق فرصاً اقتصادية واستثمارية ضخمة تعود بالنفع على المنطقة بأسرها.

واستعرض الجانبان خلال اللقاء العلاقات الأخوية الراسخة، وسبل تعزيزها في شتى المجالات، بالإضافة إلى مناقشة المستجدات الإقليمية والدولية، مؤكدين على أهمية التنسيق السياسي المستمر لضمان أمن واستقرار المنطقة في ظل التحديات الراهنة.

قفزات نوعية في التعاون الاقتصادي

شهد الاجتماع الثالث التركيز على الملفات الاقتصادية الحيوية، حيث شدد سمو وزير الخارجية السعودي على أهمية تنمية العلاقات التجارية وتحفيز الاستثمار. وفي إنجاز ملموس لتسهيل حركة التجارة البينية، أشاد سموه بتوقيع محضر “تسهيل الاعتراف المتبادل بقواعد المنشأ” بين البلدين، والاكتفاء بشهادة المنشأ الصادرة من الجهات المعنية، وهو إجراء سيسهم بشكل مباشر في تسريع تدفق البضائع وتقليل التكاليف اللوجستية.

كما تم الإعلان عن إطلاق مبادرات المرحلة الثانية من التكامل الصناعي، مما يعكس الرغبة الجادة في بناء قاعدة صناعية مشتركة تقلل الاعتماد على الواردات الخارجية وتعزز من المحتوى المحلي في كلا البلدين.

منصة رقمية لمتابعة الإنجاز

وفي إطار حوكمة العمل وضمان تنفيذ المبادرات، أشاد الجانبان بتدشين المنصة الإلكترونية لمجلس التنسيق، والتي صممت لربط أعمال اللجان الفرعية ومتابعة سير المبادرات بدقة وشفافية. وتعد هذه الخطوة نقلة نوعية في آليات العمل المشترك، تضمن معالجة أي تحديات قد تواجه تنفيذ المشاريع المتفق عليها في مجالات الطاقة، الاستثمار، السياحة، والثقافة.

شراكة استراتيجية شاملة

من جانبه، نوه وزير خارجية سلطنة عُمان بالتقدم الملحوظ في مسار العلاقات، مشيراً إلى أن التعاون لم يعد مقتصراً على الجوانب السياسية فحسب، بل امتد ليشمل التكامل الاقتصادي والتعاون الأمني والعدلي. وأكد الوزيران في ختام الاجتماع على ضرورة استمرار اللجان المنبثقة في استكمال الإجراءات اللازمة لتنفيذ التوصيات السابقة، بما في ذلك مخرجات الاجتماع الثاني الذي عقد في مدينة العلا.

واختتم الاجتماع بتوقيع محضر الدورة الثالثة لمجلس التنسيق، بحضور وفد رفيع المستوى من الجانبين، ضم مساعد وزير الداخلية الدكتور هشام الفالح، ووكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية السفير الدكتور سعود الساطي، وعدد من قيادات وزارات الاستثمار والاقتصاد والثقافة، مما يؤكد شمولية هذا التعاون وتنوع قطاعاته.

Related articles

Go to top button