تقنية

تقنية ذكاء اصطناعي تغير قواعد استخراج النفط بدقة 90%

ثورة الذكاء الاصطناعي في قطاع الطاقة واستخراج النفط

يشهد قطاع الطاقة العالمي تحولاً جذرياً بفضل التقدم المتسارع في التكنولوجيا الرقمية، حيث أصبح الذكاء الاصطناعي أداة حاسمة في تحسين كفاءة العمليات الصناعية. وفي هذا السياق، طوّر باحثون في معهد موسكو للفيزياء والتقنية (MIPT) نموذجاً جزيئياً جديداً يعتمد على تقنيات التعلم الآلي، يهدف إلى تحسين دقة تحديد خصائص النفط أثناء عمليات الاستخراج بنسبة تصل إلى نحو 90%، مما يمثل نقلة نوعية في صناعة النفط والغاز.

الخلفية التاريخية وتحديات الطرق التقليدية

تاريخياً، اعتمدت شركات النفط على الطرق التقليدية والاختبارات المخبرية المعقدة لتحليل خصائص الموائع لفهم سلوك النفط والغاز والمياه داخل المكامن الصخرية. وكما أوضح نيكولاي كوندراتيوك، المدير التنفيذي لمركز الفيزياء الحاسوبية في المعهد، فإن هذه الطرق التقليدية كانت تتطلب وقتاً طويلاً جداً لتحديد معايير دقيقة مثل ملوحة المياه وتركيب الغاز في كل حقل. علاوة على ذلك، كانت النماذج السابقة تعاني من هامش خطأ كبير قد يصل إلى 40%، إلى جانب اعتمادها على اختبارات مخبرية تستغرق أشهراً وتكلف الكثير من الموارد المالية والبشرية. هذا التحدي التاريخي جعل من الضروري البحث عن حلول حاسوبية متقدمة تقلل التكلفة وتزيد من سرعة اتخاذ القرار.

آلية عمل النموذج الجديد والتقنيات المستخدمة

يركز النموذج المبتكر بشكل أساسي على حساب التوتر السطحي بين السوائل داخل الصخور المسامية، وهو عامل أساسي وحاسم في رفع كفاءة استخراج النفط وزيادة دقته. ويعتمد النظام الجديد على حوسبة عالية الأداء تأخذ في الاعتبار عوامل فيزيائية وكيميائية متعددة ومعقدة، مثل درجة الحرارة، والضغط، وتركيب النفط والغازات، بالإضافة إلى الأملاح الذائبة. هذا الدمج الشامل للبيانات أسهم في رفع دقة التوقعات إلى 90% باستخدام خوارزميات التعلم الآلي، مما يختصر الخطوات التقليدية بشكل ملحوظ.

التأثير المتوقع: محلياً وإقليمياً ودولياً

يحمل هذا التطور التكنولوجي أهمية كبرى على عدة مستويات. على الصعيد الدولي، يساهم تحسين كفاءة الاستخراج في تلبية الطلب العالمي المتزايد على الطاقة مع تقليل التكاليف التشغيلية. أما إقليمياً، وخاصة في الدول الغنية بالنفط، فإن تبني هذه التقنيات يعزز من استدامة الحقول النفطية ويطيل من عمرها الافتراضي. ومن جانبه، أوضح الباحث إيليا كوبانيشوك أن النماذج الأولية اجتازت الاختبارات بنجاح، لافتاً إلى وجود خطط مستقبلية لتوسيع استخدامها لتشمل النفط الثقيل ودراسة سلوك الموائع في التراكيب النانوية، مما يفتح آفاقاً جديدة للتعامل مع الحقول المعقدة.

الأبعاد البيئية وتطبيقات حقن ثاني أكسيد الكربون

لا تقتصر فوائد هذا النموذج على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد لتشمل الأبعاد البيئية. وتبرز أهمية هذه التقنية بشكل خاص في تطبيقات حقن ثاني أكسيد الكربون داخل الطبقات الصخرية لزيادة كفاءة الاستخراج، وهي عملية تُعرف بالاستخلاص المعزز للنفط. هذه العملية لا تساعد فقط في استخراج كميات إضافية من النفط، بل تساهم أيضاً في احتجاز الكربون وتخزينه تحت الأرض، مما يعد خطوة هامة في الجهود العالمية للحد من الانبعاثات الغازية ومكافحة التغير المناخي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى