
تطورات أزمة مباراة الأهلي والفيحاء: فيديو ركزوا على آسيا
تطورات أزمة مباراة الأهلي والفيحاء: الأبعاد القانونية لفيديو “ركزوا على آسيا”
تشهد الساحة الرياضية السعودية جدلاً واسعاً في الآونة الأخيرة، وذلك على خلفية الأحداث التي رافقت مباراة النادي الأهلي ونظيره الفيحاء ضمن منافسات دوري روشن السعودي للمحترفين. وفي تطور لافت، أكد المحامي والمستشار القانوني محمد الديني أن مقطع الفيديو المتداول، والذي يوثق حواراً بين مترجم النادي الأهلي، صلاح الدهيثم، والحكم الرابع عبدالرحمن السلطان، يمثل “قرينة قانونية” قوية يمكن الاستناد إليها أمام اللجان القضائية الرياضية.
وتعود جذور هذه الأزمة إلى اتهام مسؤولي النادي الأهلي لحكم المباراة بتوجيه عبارة “ركزوا على دوري أبطال آسيا للنخبة” للاعبي الفريق، وهو ما اعتبره الأهلاويون تقليلاً من شأن الفريق في المنافسة المحلية وتوجيهاً غير مقبول من قاضي الملعب. وأوضح المستشار القانوني أن اللجان المختصة تعتمد على القرائن كأحد طرق الإثبات المعتبرة، حيث تقوم بمراجعة اللقطات مع الناقل الرسمي للتأكد من صحتها ومطابقتها للواقع قبل إصدار أي قرارات.
السياق العام ومطالبات النادي الأهلي بالشفافية
في سياق متصل، لم يقف النادي الأهلي مكتوف الأيدي أمام هذه الحادثة، بل أصدر بياناً رسمياً شديد اللهجة خلال الأيام الماضية. وطالبت إدارة النادي الجداوي بضرورة الكشف عن كافة التسجيلات الصوتية الخاصة بطاقم التحكيم، بما في ذلك المحادثات التي دارت بين حكم الساحة وغرفة تقنية الفيديو (VAR)، بالإضافة إلى الحوارات الجانبية بين الحكام ولاعبي الأهلي. وتأتي هذه المطالبات في وقت يشهد فيه الدوري السعودي متابعة عالمية غير مسبوقة، مما يجعل معايير الشفافية والعدالة التحكيمية مطلباً أساسياً للحفاظ على سمعة وقوة المسابقة، خاصة وأن النادي الأهلي يمثل المملكة في بطولة دوري أبطال آسيا للنخبة هذا الموسم.
التاريخ الجدلي للحكم عبدالرحمن السلطان
من الجدير بالذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي يجد فيها الحكم عبدالرحمن السلطان نفسه في مرمى الانتقادات. فبحسب السجلات الرياضية، يمتلك السلطان ماضياً مليئاً بالقرارات الجدلية التي أدت إلى إيقافه في عدة مناسبات سابقة. ولعل الحادثة الأشهر تعود إلى عام 2018، عندما أعلن الاتحاد السعودي لكرة القدم إعادة مباراة المزاحمية ونجران ضمن الملحق المؤهل لدوري الدرجة الأولى. حينها، ارتكب السلطان خطأً فنياً فادحاً أثناء تنفيذ ركلات الترجيح، حيث طبق نظاماً تجريبياً ألغاه الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، والذي كان يعتمد على تسديد الفريق الأول لركلة، ثم يسدد الثاني ركلتين متتاليتين. هذا الخطأ دفعه حينها لإعلان اعتزاله التحكيم قبل أن يتراجع عن قراره ويعود للساحة.
كما تعرض السلطان للإيقاف مجدداً في الموسم الرياضي الماضي بقرار داخلي من لجنة الحكام، وذلك على إثر أخطاء مؤثرة ارتكبها خلال إدارته لمباراة فريقي الاتحاد والرائد، مما يضع علامات استفهام مستمرة حول مسيرته التحكيمية.
التأثير المتوقع والعقوبات المحتملة
على الصعيد المحلي، من المتوقع أن تشكل هذه القضية نقطة تحول في كيفية تعامل لجنة الحكام بالاتحاد السعودي مع الشكاوى المقدمة من الأندية، خاصة فيما يتعلق بطلب الاستماع للتسجيلات الصوتية لغرفة الـ VAR. وفي حال ثبوت التهم الموجهة للحكم عبدالرحمن السلطان، تشير المصادر القانونية إلى أن العقوبة لن تتجاوز الإيقاف الداخلي لعدة مباريات، وهو إجراء روتيني تتخذه لجنة الحكام دون الإعلان عنه رسمياً في كثير من الأحيان، كما جرت العادة في قضايا سابقة.
أما على الصعيد الإقليمي والدولي، فإن مثل هذه الأحداث تسلط الضوء على أهمية تطوير المنظومة التحكيمية لتواكب النقلة النوعية التي تعيشها كرة القدم السعودية. فمع استقطاب أبرز نجوم العالم وبث المباريات لملايين المشاهدين عبر القارات، بات الخطأ التحكيمي أو التصرف غير الاحترافي يحظى بأصداء واسعة تتجاوز الحدود المحلية، مما يفرض على الجهات المعنية تطبيق أعلى معايير الجودة والاحترافية في إدارة المباريات لضمان نزاهة المنافسة.



