العليمي: حماية المدنيين ورفض عسكرة السياسة أولوية قصوى

شدد الدكتور رشاد محمد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن، على ضرورة إيلاء حماية المدنيين الأولوية القصوى في كافة التحركات السياسية والميدانية، مؤكداً أن استعادة الدولة لا يمكن أن تتحقق إلا عبر نبذ العنف وردع كافة أشكال عسكرة الحياة السياسية التي فرضتها الميليشيات على المشهد اليمني.
أولوية حماية المدنيين في ظل الصراع
أكد العليمي في سياق حديثه على أن المعاناة الإنسانية التي يتكبدها الشعب اليمني تتطلب تكاتفاً محلياً ودولياً لضمان تحييد المدنيين عن مناطق الصراع. ويأتي هذا التشديد في وقت تشير فيه التقارير الأممية إلى أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال الأسوأ عالمياً، حيث يحتاج ملايين اليمنيين إلى مساعدات عاجلة. ويرى مراقبون أن تركيز رئيس مجلس القيادة الرئاسي على هذا الملف يعكس التزام الحكومة الشرعية بمسؤولياتها الأخلاقية والقانونية تجاه المواطنين في كافة المحافظات، بما فيها تلك الخاضعة لسيطرة الميليشيات.
رفض عسكرة الحياة السياسية
وفيما يتعلق بالشق السياسي، أوضح العليمي أن عسكرة الحياة السياسية تمثل العائق الأكبر أمام تحقيق السلام المستدام. ويشير هذا المفهوم إلى هيمنة القوة المسلحة على القرار السياسي، وهو النهج الذي اتبعته جماعة الحوثي منذ انقلابها على الدولة في عام 2014. وتدعو الحكومة اليمنية الشرعية باستمرار إلى ضرورة حصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها العسكرية والأمنية الرسمية، باعتبار ذلك الشرط الأساسي لبناء دولة مدنية حديثة تحترم الدستور والقانون.
السياق التاريخي والسياسي للأزمة
تأتي هذه التصريحات في ظل مرحلة دقيقة يمر بها اليمن منذ تشكيل مجلس القيادة الرئاسي في أبريل 2022، والذي جاء بهدف توحيد الصفوف لمواجهة التحديات السياسية والعسكرية والاقتصادية. وقد ورث المجلس تركة ثقيلة من الصراع الذي أدى إلى تدمير البنية التحتية وتمزيق النسيج الاجتماعي. وتعتبر دعوات العليمي امتداداً للمرجعيات الثلاث المتفق عليها (المبادرة الخليجية، مخرجات الحوار الوطني، والقرار الأممي 2216)، التي تؤكد جميعها على ضرورة إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة.
الأبعاد الإقليمية والدولية
على الصعيدين الإقليمي والدولي، تكتسب هذه التصريحات أهمية بالغة، حيث تتزامن مع الجهود التي يبذلها المبعوث الأممي إلى اليمن والوسطاء الإقليميون، وتحديداً المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان، لتثبيت الهدنة والدفع نحو حل سياسي شامل. ويدرك المجتمع الدولي أن استمرار عسكرة المشهد اليمني لا يهدد استقرار اليمن فحسب، بل يلقي بظلاله على أمن الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، مما يجعل دعم الشرعية اليمنية في توجهاتها لضبط الأمن وحماية المدنيين مصلحة دولية مشتركة.



