
أمير الجوف يتسلم شهادة غينيس الثالثة في مكافحة التصحر
في خطوة جديدة تؤكد ريادة المملكة العربية السعودية في المجال البيئي، تسلّم صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن نواف بن عبد العزيز، أمير منطقة الجوف، شهادة من موسوعة “غينيس” للأرقام القياسية، وهي الثالثة من نوعها التي تحصل عليها المنطقة. يأتي هذا التكريم العالمي تتويجاً للجهود الوطنية في مكافحة التصحر، حيث تم تسجيل مجمع المشاتل بالجوف كأكبر منتج للشتلات البرية والرعوية في العالم، بطاقة إنتاجية هائلة تصل إلى 15 مليون شتلة سنوياً، مما يمثل دفعة قوية لمستهدفات مبادرة السعودية الخضراء ورؤية المملكة 2030.
ويأتي هذا الإنجاز ضمن سياق أوسع من التحول الوطني الذي تشهده المملكة، حيث أصبحت الاستدامة البيئية ركيزة أساسية في خطط التنمية المستقبلية. فمنذ إطلاق رؤية 2030، ومبادرتي “السعودية الخضراء” و”الشرق الأوسط الأخضر”، وضعت المملكة أهدافاً طموحة لمواجهة التحديات البيئية، وعلى رأسها التصحر وتدهور الأراضي. وتعتبر هذه المشاريع النوعية في منطقة الجوف ترجمة عملية لهذه الرؤية على أرض الواقع، حيث لا تقتصر الجهود على زراعة الأشجار فحسب، بل تمتد لتشمل منظومة متكاملة من البحث والتطوير وإنتاج البذور والشتلات المحلية التي تتلاءم مع الظروف المناخية للمنطقة، مما يضمن استدامة الغطاء النباتي على المدى الطويل.
جهود مكافحة التصحر في الجوف: إنجازات متتالية برؤية مستدامة
لم يكن هذا الإنجاز وليد الصدفة، بل هو حلقة في سلسلة من النجاحات التي حققها المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر في المنطقة. فهذه الشهادة تُضاف إلى إنجازين سابقين مسجلين في موسوعة غينيس؛ الأول كان لمحطة التمريات للتجارب الحقلية وإنتاج البذور، التي اعتُرف بها كأكبر محطة مستدامة من نوعها في العالم، والثاني كان تحقيق رقم قياسي لأكبر موسوعة جمع موسمية للبذور البرية والرعوية، بجمع 95 طناً. تعكس هذه الإنجازات المتتالية تطور القدرات الوطنية المتقدمة في إنتاج النباتات المحلية ودعم جهود تنمية الغطاء النباتي على نطاق واسع، وتؤكد على النهج العلمي والمؤسسي الذي تتبعه المملكة في إدارة مواردها الطبيعية.
تأثير استراتيجي يتجاوز الأرقام القياسية
يمتد مجمع المشاتل على مساحة تقارب 120 ألف متر مربع، ويضم 28 بيتاً محمياً مجهزاً بأحدث التقنيات الزراعية، وهو ما يجعله أكثر من مجرد منشأة لإنتاج الشتلات. إنه يمثل بنية تحتية حيوية لاستعادة النظم البيئية، وتأهيل المراعي المتدهورة، وتعزيز التنوع البيولوجي في المنطقة. على الصعيد المحلي، يسهم المشروع في تحسين جودة الحياة وتخفيف آثار العواصف الغبارية. وعلى الصعيد الوطني، فإنه يدعم بشكل مباشر هدف زراعة 10 مليارات شجرة ضمن مبادرة السعودية الخضراء. أما دولياً، فيقدم هذا المشروع نموذجاً رائداً يمكن للدول ذات الظروف المناخية المماثلة الاستفادة منه، مما يعزز مكانة المملكة كقائد إقليمي وعالمي في حماية البيئة وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.



