economy

الجبير: مؤتمر التعدين الدولي 2026 يعزز دبلوماسية المعادن

أكد وزير الدولة للشؤون الخارجية عضو مجلس الوزراء ومبعوث شؤون المناخ، عادل الجبير، أن مؤتمر التعدين الدولي 2026 المنعقد في العاصمة الرياض، قد نجح في ترسيخ مكانته كمنصة محورية عالمية، حيث يجمع تحت مظلته أكثر من 100 دولة فاعلة في قطاع التعدين والصناعة. ويهدف المؤتمر إلى بحث التحديات المشتركة التي تواجه سلاسل الإمداد، وتنويع الفرص الاستثمارية، بالإضافة إلى بناء فهم أعمق وأشمل للاحتياجات العالمية المتزايدة للمعادن الحرجة.

وجاءت تصريحات الجبير خلال مشاركته في جلسة حوارية استراتيجية بعنوان «كيف يمكن للدبلوماسية مساعدة الدول المورّدة للمعادن في التنافس العالمي على المعادن»، وذلك ضمن فعاليات المؤتمر الذي يشهد حضوراً دولياً رفيع المستوى.

سياق عالمي: السباق نحو المعادن الحرجة

يأتي انعقاد هذا المؤتمر في وقت يشهد فيه العالم تحولات جذرية في قطاع الطاقة، حيث يتزايد الطلب العالمي بشكل غير مسبوق على المعادن الاستراتيجية مثل الليثيوم، النحاس، والكوبالت، والتي تعد عصب الصناعات الحديثة وتقنيات الطاقة النظيفة والسيارات الكهربائية. وتكتسب هذه الدورة من المؤتمر أهمية خاصة نظراً للحاجة الملحة لتأمين سلاسل إمداد موثوقة ومستدامة، بعيداً عن التوترات الجيوسياسية التي قد تعيق تدفق هذه الموارد الحيوية.

مفهوم “دبلوماسية المعادن”

وفي طرح نوعي، ناقش الجبير المفهوم الحديث لـ «دبلوماسية المعادن»، واصفاً إياه بأنه أحد أهم مسارات التعاون الدولي في القرن الحادي والعشرين. ويرتكز هذا المفهوم على الحوار البنّاء وبناء الشراكات الإستراتيجية طويلة الأمد بين دول المنشأ (التي تمتلك الثروات) ودول الاستهلاك (الدول الصناعية)، بمشاركة القطاع الخاص والمنظمات الدولية.

وأشار الجبير بوضوح إلى ضرورة تغيير النمط التقليدي للعلاقات التعدينية، داعياً إلى التوجه نحو الاستثمار في الصناعات المصاحبة والتحويلية داخل دول المنشأ نفسها. وركز بشكل خاص على مجالات التكرير والمعالجة التعدينية، مؤكداً أن هذا التوجه يسهم في:

  • المحافظة على سلسلة القيمة المضافة محلياً.
  • خلق فرص عمل نوعية في الدول النامية.
  • تعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للدول المنتجة.

وأوضح أن هذا النهج التكاملي يدعم الترابط العالمي ويحدّ من الصراعات، حيث تستفيد جميع الأطراف من منظومة قائمة على المصالح المشتركة بدلاً من التنافس الصفري.

المملكة.. مركز لوجستي وتعديني عالمي

وفي سياق الحديث عن دور المملكة العربية السعودية، أفاد الجبير أن المملكة، بحكم موقعها الجغرافي الاستراتيجي الذي يربط بين ثلاث قارات (آسيا، أفريقيا، وأوروبا)، وإشرافها على أهم الممرات المائية العالمية للتجارة، مؤهلة لقيادة هذا الحراك العالمي. وأضاف أن ما تملكه المملكة من احتياطيات ضخمة من الطاقة والثروات التعدينية غير المستغلة بالكامل، يضعها في قلب معادلة الطاقة العالمية الجديدة.

واختتم الجبير حديثه بالتأكيد على أن المملكة، التي تحتضن المدينتين المقدستين مكة المكرمة والمدينة المنورة، تستشعر مسؤوليتها الدينية والأخلاقية والسياسية تجاه تعزيز الاستقرار العالمي. وهي تسعى من خلال رؤية 2030 إلى أن تكون جسراً للتواصل، مساهمةً في تقليل الصراعات وبناء شراكات دولية فعالة ومؤثرة تخدم البشرية وتضمن مستقبلاً مستداماً للطاقة والصناعة.

Related articles

Leave a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Go to top button