الرياضة

المنتخب الإسباني في بويبلا: عودة تاريخية بعد 40 عاماً

لم يكن وصول طائرة المنتخب الإسباني في بويبلا مجرد هبوط روتيني في مطار المدينة الدولي. كانت لحظة تاريخية، مشحونة بالحنين والشغف، تنهي انتظاراً دام أربعة عقود. فمع هبوط الطائرة في تمام السابعة مساءً بتوقيت المكسيك، تجمع عشرات المشجعين الذين لم يبالوا بمرور الوقت، حاملين الأعلام والأوشحة، ومستعدين لاستقبال أبطالهم بهتاف واحد دوى في الأرجاء: “¡Vamos España!”.

هذا الاستقبال الحافل لم يكن وليد الصدفة، بل هو امتداد لعلاقة خاصة تربط مدينة بويبلا بـ “لا روخا”. تعود جذور هذه العلاقة إلى بطولة كأس العالم 1986 التي استضافتها المكسيك، والتي شهدت آخر ظهور للمنتخب الإسباني على أرض هذه المدينة. في 22 يونيو من ذلك العام، خاضت إسبانيا مباراتها في الدور ربع النهائي على ملعب “كواوتيموك”، الملعب نفسه الذي يستعدون للعب عليه مجدداً. ورغم أن تلك المباراة انتهت بخروج إسبانيا بركلات الترجيح أمام بلجيكا، إلا أنها تركت ذكرى لا تُمحى في قلوب سكان المدينة. اليوم، وبعد مرور ما يقرب من 40 عاماً، كان العديد من المشجعين الحاضرين أطفالاً في ذلك الوقت، أو ربما لم يولدوا بعد، لكنهم ورثوا هذا الشغف من آبائهم، ليصنعوا مشهداً يربط بين جيلين من عشاق كرة القدم.

صدى مونديال 86 يتردد في بويبلا

لم تقتصر الأجواء الاحتفالية على المطار. ففي فندق إقامة البعثة، تحولت الساحة المحيطة إلى مدرج مفتوح، حيث انتظر مئات الأنصار لساعات طويلة. لافتة رفعها أحد المشجعين لخصت المشهد بكلمات مؤثرة: “آخر مرة زرتمونا كانت في 1986… انتظرناكم 40 سنة”. بمجرد ظهور حافلة الفريق، انفجرت الحشود بالهتافات، وتدافع الجميع، كباراً وصغاراً، رجالاً ونساءً، في محاولة للحصول على توقيع أو التقاط صورة مع نجومهم المفضلين مثل لامين يامال ورودريغو. هذا التفاعل يعكس الأهمية الكبيرة لهذه الزيارة، فهي ليست مجرد مباراة ودية، بل حدث يعيد إحياء ذكريات تاريخية ويعزز الروابط الثقافية والرياضية بين إسبانيا والمكسيك.

استعدادات “لا روخا” ومواجهة مرتقبة

تأتي زيارة المنتخب الإسباني في بويبلا في إطار استعداداته لمواجهة منتخب بيرو في مباراة ودية دولية. ستقام المباراة على أرضية ملعب “كواوتيموك” التاريخي، الذي يتسع لأكثر من 50 ألف متفرج، ومن المتوقع أن تكون الأجواء حماسية للغاية. يحمل المنتخب الإسباني سجلاً مثالياً في مواجهاته السابقة أمام بيرو، حيث تمكن من تحقيق الفوز في المباريات الثلاث التي جمعت بينهما. يسعى الفريق الإسباني لمواصلة هذا السجل الإيجابي وتقديم أداء قوي يرضي الجماهير المكسيكية التي استقبلته بكل هذا الترحاب، ويؤكد جاهزيته للاستحقاقات القادمة. إنها أكثر من مجرد مباراة، إنها احتفالية كروية تجمع بين الماضي والحاضر على أرض بويبلا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى