ارتفاع أسعار النفط: برنت يقترب من 66 دولاراً وأزمة إمدادات

شهدت أسواق الطاقة الأوروبية قفزة ملحوظة في أسعار النفط، حيث اتجهت الأنظار صوب مستوى 66 دولاراً للبرميل لخام برنت، مدفوعة بموجة من الاضطرابات في سلاسل الإمداد وتوترات جيوسياسية متصاعدة. يأتي هذا الارتفاع الحاد نتيجة تضافر عدة عوامل، أبرزها تراجع الشحنات القادمة من كازاخستان ودول منتجة أخرى، مما خلق حالة من الشح في القارة العجوز رغم المؤشرات السابقة التي كانت توحي بوفرة المعروض العالمي.
وواصلت أسعار الذهب الأسود مكاسبها للجلسة الخامسة على التوالي، حيث سجلت العقود الآجلة لخام برنت ارتفاعاً قدره 42 سنتاً، أي ما يعادل 0.6%، لتصل إلى 65.89 دولار للبرميل. وبالتوازي، صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة مماثلة بلغت 0.6% (36 سنتاً) ليبلغ 61.51 دولار للبرميل. وتعكس هذه الأرقام حالة القلق التي تسيطر على المتداولين خوفاً من تعطل الإمدادات الإيرانية في ظل التصعيد المستمر وتبادل التهديدات بين واشنطن وطهران، وهو سيناريو يعيد للأذهان أزمات سابقة هددت استقرار مضيق هرمز الاستراتيجي.
أسباب نقص الإمدادات في أوروبا
تتعرض السوق الأوروبية لضغوطات استثنائية ناتجة عن تعثر تدفقات مزيج «سي بي سي» الكازاخي، وهو شريان حيوي لمصافي التكرير الأوروبية. وقد تسببت مجموعة من العوامل المتداخلة في هذا التعثر، بدأت بسوء الأحوال الجوية التي أعاقت عمليات التحميل في الموانئ، مروراً بأعمال الصيانة الضرورية، وصولاً إلى المخاوف الأمنية الناجمة عن هجمات الطائرات المسيّرة في المنطقة. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل تفاقمت الأزمة مع ظهور مشاكل فنية وإنتاجية في بعض حقول بحر الشمال، بالإضافة إلى الاضطرابات المتكررة في الحقول الليبية التي تعد مصدراً رئيساً للخام الخفيف عالي الجودة المفضل أوروبياً.
تداعيات اقتصادية ومؤشرات السوق
أدت هذه الاختناقات في الإمدادات إلى ظاهرة سعرية لافتة في منطقتي بحر الشمال والبحر المتوسط، حيث تم تداول خام غرب تكساس الوسيط بعلاوة سعرية بلغت 2.90 دولار للبرميل، وهو أعلى مستوى لهذه العلاوة في الأسواق الأوروبية منذ أكثر من عام، وفقاً لبيانات وكالة «بلومبيرغ». وتزامن ذلك مع ارتفاع ملحوظ في سعر الخام الأذري الخفيف، مما يؤكد شمولية الارتفاع لمختلف أنواع الخامات التي تعتمد عليها أوروبا.
من منظور اقتصادي أوسع، يثير هذا الارتفاع المخاوف بشأن تكاليف الطاقة في أوروبا، التي تعاني بالفعل من تحديات اقتصادية. فارتفاع أسعار النفط يترجم عادة إلى زيادة في تكاليف النقل والإنتاج الصناعي، مما قد يغذي معدلات التضخم ويؤثر سلباً على القوة الشرائية للمستهلكين. كما أن استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط يبقي الباب مفتوحاً أمام تقلبات سعرية حادة قد تربك حسابات النمو الاقتصادي العالمي في الفترة المقبلة.



