Arab world

التحالف العربي في اليمن: تثبيت الأمن ودعم التنمية الشاملة

تواصل قوات التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن جهودها الحثيثة والمتواصلة، ليس فقط على الصعيد العسكري، بل من خلال استراتيجية شاملة تهدف إلى تثبيت الأمن والاستقرار وتعزيز مسارات التنمية في المحافظات اليمنية المحررة. وتأتي هذه الجهود في إطار التزام التحالف، بقيادة المملكة العربية السعودية، بإنهاء المعاناة الإنسانية التي تسبب فيها الانقلاب الحوثي، والعمل على إعادة بناء مؤسسات الدولة اليمنية لتمكينها من أداء واجباتها تجاه المواطنين.

سياق تاريخي وتحول استراتيجي
منذ انطلاق عمليات التحالف في عام 2015، مرت الأزمة اليمنية بمنعطفات حاسمة، حيث تحولت الاستراتيجية من العمليات العسكرية المباشرة ضمن «عاصفة الحزم» إلى مرحلة «إعادة الأمل» التي ركزت بشكل جوهري على الجوانب السياسية والدبلوماسية والتنموية. وقد أدركت قيادة التحالف مبكراً أن الحل العسكري وحده لا يكفي لضمان استقرار اليمن، مما استدعى إطلاق مبادرات موازية تهدف إلى تطبيع الأوضاع في المناطق التي تم تحريرها من قبضة الميليشيات، وجعلها نماذج قابلة للحياة والاستقرار.

تعزيز الأمن ومكافحة الإرهاب
على الصعيد الأمني، لعب التحالف دوراً محورياً في إعادة هيكلة وتدريب القوات الأمنية اليمنية، بما في ذلك قوات الأمن العام وقوات خفر السواحل، لتأمين المدن والموانئ الحيوية. وتبرز جهود مشروع «مسام» لنزع الألغام كواحدة من أهم الركائز الإنسانية والأمنية، حيث نجح المشروع الذي يموله التحالف في انتزاع مئات الآلاف من الألغام والعبوات الناسفة التي زرعتها الميليشيات، مما ساهم في تأمين الطرقات وعودة النازحين إلى قراهم ومزارعهم بأمان. كما كان للتحالف دور بارز في دعم جهود مكافحة التنظيمات الإرهابية التي حاولت استغلال الفراغ الأمني في بعض المناطق الجنوبية.

التنمية والإعمار: شريان الحياة
بالتوازي مع الجهود الأمنية، يقود «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» حراكاً تنموياً واسعاً يشمل قطاعات حيوية متعددة مثل الصحة، والتعليم، والطاقة، والنقل، والمياه. وقد تجسد ذلك في بناء وتجهيز المدارس والمستشفيات، وإعادة تأهيل مطار عدن الدولي، وتوفير المشتقات النفطية لمحطات الكهرباء لضمان استمرار الخدمة للمواطنين. بالإضافة إلى ذلك، قدمت المملكة ودول التحالف ودائع مالية بمليارات الدولارات للبنك المركزي اليمني لدعم العملة المحلية ومنع انهيار الاقتصاد، مما يعكس التزاماً طويل الأمد تجاه الشعب اليمني.

الأهمية الاستراتيجية والإقليمية
إن استقرار المحافظات المحررة لا ينعكس إيجاباً على الداخل اليمني فحسب، بل يحمل أهمية قصوى للأمن الإقليمي والدولي. فتأمين السواحل اليمنية ومضيق باب المندب يعد ركيزة أساسية لحماية خطوط الملاحة الدولية وتدفق الطاقة للعالم. وبالتالي، فإن نجاح التحالف في تثبيت الأمن ودفع عجلة التنمية في اليمن يمثل حائط صد منيع ضد التدخلات الخارجية التي تسعى لزعزعة استقرار المنطقة، ويؤسس لمرحلة جديدة من الشراكة والتعاون الإقليمي.

Related articles

Leave a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Go to top button