ترامب يهدد بالتدخل في إيران وطهران تتوعد بالرد القاسي
شهدت العلاقات المتوترة بين الولايات المتحدة وإيران فصلاً جديداً من التصعيد اللفظي الذي ينذر باحتمالات مفتوحة، حيث وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحذيراً شديد اللهجة إلى السلطات الإيرانية، ملوحاً بإمكانية التدخل الأمريكي المباشر في حال استمرار سقوط الضحايا في صفوف المتظاهرين، وذلك على خلفية الاحتجاجات الدامية التي تشهدها عدة مدن إيرانية.
ترامب: جاهزون للتحرك
في تغريدة عبر منصته الخاصة “تروث سوشال”، أكد الرئيس الأمريكي أن الولايات المتحدة تراقب الوضع عن كثب ولن تقف مكتوفة الأيدي. وجاء هذا التحذير غداة تقارير أكدت مقتل ستة أشخاص في مواجهات عنيفة بين محتجين وقوات الأمن الإيرانية. وكتب ترامب بوضوح: “إذا أطلقت إيران النار على متظاهرين سلميين وقتلتهم، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستتدخل لإنقاذهم”، مضيفاً بلهجة حازمة: “نحن على أهبة الاستعداد وجاهزون للتحرك”.
طهران تتوعد: الرد سيكون قاسياً
لم يتأخر الرد الإيراني طويلاً، حيث اعتبر علي شمخاني، المستشار السياسي للمرشد الأعلى علي خامنئي، أن أي تدخل أمريكي يمثل تجاوزاً للخطوط الحمراء. وعبر حسابه على منصة “إكس”، صرح شمخاني قائلاً: “أمن إيران القومي خطٌ أحمر، وليس موضوعاً لتغريداتٍ متهورة”. وأضاف مهدداً بأن “الشعب الإيراني يعرف جيدا تجربة الإنقاذ الأميركية، أي يدٍ تدخلية تمس أمن إيران بأعذارٍ واهية وقبل أن تتمكن من الوصول ستلقى رد فعلٍ يبعث على الندم وستقطع”، في إشارة واضحة إلى جاهزية طهران للرد عسكرياً أو أمنياً على أي تحرك أمريكي.
تفاصيل الميدان وسقوط الضحايا
ميدانياً، أفادت وكالة أنباء “فارس” الإيرانية بتصاعد حدة العنف، مؤكدة مقتل مدنيَّين في مدينة لردغان، وثلاثة آخرين في مدينة أزنا بمحافظة لرستان المجاورة، وذلك خلال اشتباكات مع قوات الأمن. وفي المقابل، أعلن التلفزيون الرسمي الإيراني مقتل عنصر من قوات الباسيج (قوات التعبئة الشعبية المرتبطة بالحرس الثوري) خلال الاحتجاجات في مدينة كوهدشت غربي البلاد، مما يشير إلى اتساع رقعة المواجهات لتشمل استهدافاً متبادلاً.
سياق الصراع وتاريخ من التوتر
تأتي هذه التطورات في سياق تاريخي طويل من العداء بين واشنطن وطهران، حيث تتهم الولايات المتحدة النظام الإيراني بانتهاك حقوق الإنسان وقمع الحريات، بينما تتهم طهران واشنطن باستغلال الاحتجاجات الشعبية لزعزعة استقرار البلاد وتغيير النظام. ولطالما كانت الاحتجاجات في إيران نقطة احتكاك دولية، حيث تفرض الولايات المتحدة ودول غربية عقوبات اقتصادية مشددة على طهران، مما يفاقم الأوضاع المعيشية التي غالباً ما تكون الشرارة الأولى لهذه الاحتجاجات.
تداعيات إقليمية محتملة
ويرى مراقبون أن تهديد ترامب بالتدخل “لإنقاذ المتظاهرين” يحمل أبعاداً تتجاوز الدعم المعنوي، وقد يُفسر على أنه تلويح بضربات جوية أو عمليات خاصة، وهو ما قد يجر المنطقة بأسرها إلى دوامة عنف جديدة. فإيران تمتلك نفوذًا واسعاً في المنطقة عبر وكلائها، وأي احتكاك عسكري مباشر قد يؤثر على أمن الملاحة في الخليج العربي وأسواق الطاقة العالمية، مما يجعل المجتمع الدولي يترقب بحذر مآلات هذا التصعيد الكلامي بين الجانبين.



