منوعات

نجم السماك الرامح: دليلك لرصده في سماء الصيف 2024

أوضح رئيس الجمعية الفلكية بجدة، المهندس ماجد أبوزاهرة، أن سماء الوطن العربي تشهد خلال ليالي شهر يونيو وطوال فصل الصيف، ظهور نجم لامع ومميز هو السماك الرامح (Arcturus)، الذي يعد رابع ألمع نجم يمكن رؤيته في قبة السماء ليلاً. ويمكن لهواة الفلك والمبتدئين على حد سواء رصده بسهولة بالعين المجردة، حيث يتألق بلونه البرتقالي المائل للصفرة في اتجاه الشرق مع بداية الليل، ثم يرتفع عالياً في السماء مع مرور الساعات، ليصبح أحد أبرز المعالم السماوية في ليالي الصيف الصافية.

حارس السماء الشمالية وأسطورة عبر العصور

يحمل نجم السماك الرامح تاريخاً غنياً يمتد عبر آلاف السنين، حيث كان مرشداً للمسافرين والبحارة في العصور القديمة. اسمه اللاتيني “Arcturus” مشتق من الكلمة اليونانية “Arktouros” التي تعني “حارس الدب”، في إشارة إلى موقعه بالقرب من كوكبة الدب الأكبر والدب الأصغر. أما في الثقافة العربية، فقد عُرف باسم “السماك الرامح”، وسُمي بالرامح لأنه يبدو وكأنه يحمل رمحاً، بينما النجم الآخر القريب منه “السماك الأعزل” يبدو أعزلاً. وقد نسجت حوله العديد من الأساطير والحكايات التي ربطته بالزراعة وتغير الفصول، مما يعكس أهميته في حياة الأجداد.

نافذة على ماضي المجرة ومستقبل شمسنا

ينتمي السماك الرامح إلى فئة النجوم العملاقة البرتقالية، وهو ما يعني أنه في مرحلة متقدمة من تطوره النجمي. فبعد أن استهلك وقود الهيدروجين في نواته على مدى مليارات السنين، بدأ الآن في حرق الهيليوم، مما أدى إلى تمدد طبقاته الخارجية بشكل هائل وانخفاض درجة حرارة سطحه إلى حوالي 4000 درجة مئوية، وهي درجة حرارة أقل من سطح الشمس، وهذا هو سر لونه البرتقالي الدافئ. ويقدم لنا هذا النجم لمحة عن المستقبل الذي ينتظر شمسنا بعد حوالي 5 مليارات سنة، حيث ستتحول هي الأخرى إلى عملاق أحمر. ويقدر عمره بما يتراوح بين 7 إلى 8 مليارات سنة، أي أنه أكبر من الشمس بكثير، ويقع على مسافة تقدر بحوالي 37 سنة ضوئية من الأرض.

تكمن الأهمية العلمية الكبرى لنجم السماك الرامح في كونه شاهداً على تاريخ مجرتنا العنيف. فقد كشفت الدراسات الفلكية أنه يتحرك بسرعة عالية وبمسار مختلف عن معظم نجوم مجرة درب التبانة. ويعتقد العلماء أنه ينتمي إلى “تيار السماك الرامح”، وهو مجموعة من النجوم القديمة التي يُحتمل أنها بقايا مجرة قزمة صغيرة ابتلعتها مجرتنا ودمجتها في بنيتها قبل مليارات السنين. وهذا يجعله هدفاً رئيسياً للباحثين الذين يدرسون تاريخ تكون وتطور مجرة درب التبانة.

كيف ترصد نجم السماك الرامح في سماء الصيف؟

يعد العثور على السماك الرامح أمراً سهلاً وممتعاً حتى للمبتدئين. الطريقة الأكثر شيوعاً هي استخدام كوكبة الدب الأكبر كدليل. ابحث عن “مقبض” كوكبة الدب الأكبر، ثم تتبع القوس الذي ترسمه نجوم المقبض وامتد به بعيداً عن الكوكبة، وستصل مباشرة إلى نجم برتقالي ساطع، هذا هو السماك الرامح. هذه الطريقة معروفة في عالم الفلك بعبارة “اتبع القوس إلى السماك” (Arc to Arcturus). وبمجرد العثور عليه، يمكنك الاستمتاع بلمعانه المميز الذي يجعله سيد سماء الصيف في النصف الشمالي من الكرة الأرضية، خاصة مع غياب نجم الشعرى اليمانية (ألمع نجوم السماء) عن سماء المساء خلال هذا الفصل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى