محليات

حملة توعية بالربو في الخبر لمواجهة انتشاره المرتفع بالمملكة

في خطوة استباقية لمواجهة أحد أبرز التحديات الصحية في المملكة، أطلق مستشفى جامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل بالخبر حملة توعية شاملة بمرض الربو، مستهدفاً 600 طالب وطالبة من مختلف مدارس المنطقة. تأتي هذه المبادرة في ظل إحصائيات طبية حديثة تشير إلى أن نسبة الإصابة بالربو في السعودية تتراوح بين 15% و20%، مما يجعله من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً ويضع عبئاً كبيراً على النظام الصحي والأفراد على حد سواء.

السياق الوطني وأهمية التوعية

يُعد مرض الربو تحدياً صحياً كبيراً في المملكة العربية السعودية، وتساهم في انتشاره عدة عوامل طبيعية وبيئية، أبرزها المناخ الجاف، والعواصف الرملية الموسمية، بالإضافة إلى ارتفاع معدلات تلوث الهواء في المدن الكبرى. وتتزايد أهمية مثل هذه الحملات التوعوية كونها تتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تضع تحسين جودة الحياة وتعزيز الصحة العامة والوقائية في صميم أولوياتها. إن تمكين المجتمع، وخاصة فئة الشباب، بالمعرفة اللازمة للتعامل مع الربو لا يساهم فقط في تحسين صحة المرضى، بل يقلل أيضاً من الضغط على أقسام الطوارئ والمستشفيات.

تفاصيل الحملة وأهدافها الاستراتيجية

انطلقت الحملة التي تستمر لثلاثة أيام تحت شعار «وعيك غاية وتنفسك حياة»، بهدف تسليط الضوء على طرق الوقاية من نوبات الربو وكيفية التعامل الصحيح والمبكر معها للحد من مضاعفاتها. ونُظمت الفعالية بتعاون واسع بين أقسام طب الباطنة، والأطفال، وطب الأسرة والمجتمع، والنساء والولادة، والرعاية التنفسية، والصيدلية، والتغذية، والطوارئ، بالإضافة إلى وحدتي التثقيف الصحي والتواصل في المستشفى.

وأكدت الدكتورة عبير السعيد، رئيسة قسم الباطنة بالمستشفى، أن الحملة تركز بشكل خاص على طلبة المدارس، حيث تم توجيه الدعوات لثلاثين مدرسة لاستقبال نحو 600 طالب وطالبة، إلى جانب مراجعي المستشفى. وأوضحت أن الإحصائيات الرسمية تشير إلى ارتفاع نسبة الإصابة بالربو محلياً لدى الأطفال والمراهقين مقارنة بكبار السن، مما يستدعي تكثيف الجهود التوعوية لهذه الفئة العمرية.

تصحيح المفاهيم الشائعة وتقديم إرشادات الخبراء

تهدف الحملة إلى تعريف المجتمع بأسباب المرض وأعراضه، والتوعية بكيفية التعامل مع النوبات الحادة، والتفريق بين العلاجات الإسعافية والوقائية. وفي هذا السياق، أوضح الدكتور زياد حمدي، استشاري طب الأطفال وأمراض الجهاز التنفسي، أن تشخيص الربو لدى الأطفال دون سن الخامسة يعتمد بشكل رئيسي على التاريخ المرضي والفحص السريري لصعوبة إجراء فحص وظائف الرئة لهذه الفئة.

وحذر حمدي من المفاهيم الخاطئة لدى الأهالي، مثل الاعتقاد بأن أجهزة البخار أكثر فعالية من البخاخات، أو استخدام العلاج الوقائي فقط عند ظهور الأعراض. كما شدد على ضرورة تجنب المهيجات في البيئة المنزلية، مثل التدخين السلبي، والبخور، والغبار، والتعرض المباشر للهواء البارد، والحيوانات ذات الفراء.

من جهته، أكد الدكتور فهد الملحم، استشاري أمراض الجهاز التنفسي، أن الأطفال هم الأكثر تضرراً من المهيجات كالروائح العطرية القوية والسجائر الإلكترونية. وصحح المفهوم الشائع حول استخدام البخاخات مباشرة عبر الفم، مؤكداً أن استخدام أجهزة «المباعد» (Spacer) يُعد أكثر فاعلية لضمان إيصال الدواء للرئتين بدلاً من تجمعه في الفم. واختتم حديثه بالتحذير من خطأ إيقاف الأدوية الوقائية عند عدم ظهور الأعراض، مشدداً على أن الاستخدام المنتظم للعلاج يقلل حدة النوبات بشكل كبير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى