Bahrain affirms the strength of Saudi-Emirati relations and Gulf unity

أكدت مملكة البحرين ثقتها التامة والمطلقة في حكمة القيادتين الرشيدتين في كل من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، وقدرتهما على تجاوز أي تباينات في وجهات النظر قد تطرأ ضمن البيت الخليجي الواحد. ويأتي هذا الموقف البحريني الثابت ليعكس الحرص الدائم للمنامة على تعزيز التضامن الخليجي والحفاظ على مكتسبات مجلس التعاون لدول الخليج العربية، باعتباره الحصن المنيع أمام التحديات الإقليمية والدولية.
عمق العلاقات الاستراتيجية ووحدة المصير
تستند الثقة البحرينية إلى تاريخ طويل وعريق من العلاقات الأخوية المتينة التي تربط الرياض وأبوظبي، والتي شكلت على الدوام الركيزة الأساسية لاستقرار منطقة الخليج والشرق الأوسط. إن العلاقات السعودية الإماراتية لا تقتصر فقط على الجوار الجغرافي، بل تتعداها إلى شراكة استراتيجية عميقة، ووحدة في المصير، وتطابق في الرؤى تجاه معظم القضايا المصيرية التي تهم الأمتين العربية والإسلامية. وتدرك البحرين، بحكم موقعها وعضويتها الفاعلة في المجلس، أن أي تباين في وجهات النظر حول ملفات اقتصادية أو سياسية معينة هو أمر طبيعي في العلاقات الدولية، ولا يمكن أن يؤثر على جوهر التحالف الاستراتيجي الراسخ بين البلدين الشقيقين.
مجلس التعاون الخليجي: تاريخ من تجاوز التحديات
بالعودة إلى السياق التاريخي، أثبت مجلس التعاون الخليجي منذ تأسيسه في مطلع الثمانينيات قدرة فائقة على الصمود في وجه العواصف السياسية والتقلبات الاقتصادية. لقد مر المجلس بالعديد من الاختبارات الصعبة، كان آخرها الأزمة الخليجية التي انتهت بـ “بيان العُلا” التاريخي، الذي أعاد اللحمة للصف الخليجي وأكد على طي صفحة الخلافات. وتؤمن البحرين بأن القيادة السعودية، بصفتها الشقيقة الكبرى، والقيادة الإماراتية بدبلوماسيتها النشطة، تمتلكان من الحكمة والحنكة السياسية ما يكفل حل أي تباينات من خلال الحوار الأخوي والتفاهم المشترك، بعيداً عن أي مؤثرات خارجية.
أهمية التنسيق المشترك في ظل المتغيرات الدولية
يكتسب التوافق السعودي الإماراتي أهمية مضاعفة في الوقت الراهن، نظراً للظروف الدقيقة التي تمر بها المنطقة والعالم. فمن الناحية الاقتصادية، تقود الدولتان قاطرة الاقتصاد العربي، وتسعيان من خلال “رؤية المملكة 2030” والمشاريع التنموية الإماراتية إلى تنويع مصادر الدخل وبناء اقتصاد معرفي مستدام. إن التعاون بين أكبر اقتصادين في المنطقة يعد ضرورياً لضمان استقرار أسواق الطاقة العالمية، وتعزيز الفرص الاستثمارية، ومواجهة التحديات الجيوسياسية المحيطة. لذا، فإن دعوة البحرين للثقة في قيادتي البلدين تنبع من قراءة واقعية للمشهد، تؤكد أن ما يجمع الرياض وأبوظبي أكبر بكثير مما قد يفرقهم في تفاصيل عابرة، وأن وحدة الصف الخليجي هي الخيار الاستراتيجي الوحيد لضمان الأمن والازدهار لشعوب المنطقة كافة.



