Arab world

إجماع إسلامي يدعم وحدة الصومال ويرفض المساس بسيادته

أكدت الدول الإسلامية، ممثلة في منظمة التعاون الإسلامي وغيرها من الهيئات الدبلوماسية الكبرى، على موقفها الثابت والراسخ تجاه دعم وحدة جمهورية الصومال الفيدرالية، مشددة على ضرورة احترام سيادتها وسلامة أراضيها في مواجهة التحديات الإقليمية الراهنة. ويأتي هذا الإجماع الإسلامي كرسالة سياسية قوية ترفض أي إجراءات أحادية الجانب أو اتفاقيات قد تؤدي إلى انتقاص السيادة الصومالية أو تهديد استقرار منطقة القرن الإفريقي.

سياق التوترات في القرن الإفريقي

يأتي هذا الموقف الإسلامي الموحد في توقيت بالغ الحساسية تشهده منطقة شرق إفريقيا، وتحديداً بعد التوترات الدبلوماسية الناجمة عن محاولات تجاوز الحكومة الفيدرالية في مقديشو عبر إبرام مذكرات تفاهم أو اتفاقيات مع أقاليم انفصالية. وتنظر الدول الإسلامية والعربية إلى هذه التحركات باعتبارها خرقاً صريحاً للقانون الدولي ولميثاق الأمم المتحدة، الذي ينص بوضوح على احترام الحدود الموروثة عند الاستقلال وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول ذات السيادة.

الأهمية الاستراتيجية لوحدة الصومال

لا ينبع الاهتمام الإسلامي والعربي بالملف الصومالي من اعتبارات الأخوة الدينية وحسب، بل يستند إلى حقائق جيوسياسية هامة. فالصومال يمتلك أطول ساحل في إفريقيا ويطل على ممرات مائية حيوية للتجارة العالمية، أبرزها خليج عدن والمدخل الجنوبي للبحر الأحمر عند مضيق باب المندب. وبالتالي، فإن أي زعزعة لاستقرار الصومال أو تفتيت لوحدته الجغرافية يشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي والإسلامي، ويؤثر سلباً على أمن الملاحة الدولية في واحد من أهم الشرايين الاقتصادية في العالم.

الموقف الدولي والإقليمي الداعم

يتناغم الإجماع الإسلامي مع المواقف الدولية الصادرة عن جامعة الدول العربية والاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي، والتي أجمعت كلها على ضرورة الحفاظ على وحدة التراب الصومالي. وقد شددت البيانات المتتالية الصادرة عن القمم والاجتماعات الوزارية للدول الإسلامية على أن استقرار الصومال هو ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة بأسرها، محذرة من أن إذكاء النزاعات الحدودية قد يفتح الباب أمام عودة نشاط الجماعات المتطرفة التي تستغل الفراغ الأمني والسياسي.

دعوات للتهدئة والحوار

في ختام المواقف المعلنة، دعت الدول الإسلامية كافة الأطراف الإقليمية إلى تغليب لغة الحوار الدبلوماسي وحسن الجوار، والابتعاد عن سياسة فرض الأمر الواقع. وأشارت إلى أن التعاون الاقتصادي والتنموي بين دول القرن الإفريقي يجب أن يتم عبر القنوات الرسمية الشرعية، وبما يضمن مصالح جميع الشعوب دون التعدي على حقوق الآخرين، مؤكدة استمرارها في تقديم الدعم السياسي والتنموي للحكومة الصومالية لتمكينها من بسط نفوذها على كامل ترابها الوطني.

Related articles

Leave a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Go to top button