بلجيكا تنضم لدعوى جنوب أفريقيا ضد إسرائيل بالعدل الدولية

أعلنت محكمة العدل الدولية، اليوم، عن تطور قانوني ودبلوماسي بارز في مسار القضية المرفوعة ضد الاحتلال الإسرائيلي، حيث انضمت بلجيكا رسمياً إلى دعوى جنوب أفريقيا التي تتهم إسرائيل بارتكاب جرائم إبادة جماعية في قطاع غزة. وأكدت المحكمة في بيانها الرسمي أن بروكسل تقدمت بطلب التدخل بموجب المادة 63 من النظام الأساسي للمحكمة، مما يعكس تصعيداً في الضغط القانوني الدولي على تل أبيب.
سياق الدعوى والخلفية التاريخية
تأتي الخطوة البلجيكية استكمالاً للمسار الذي بدأته جنوب أفريقيا في 29 ديسمبر 2023، حين تقدمت بشكوى تتهم فيها إسرائيل بانتهاك التزاماتها بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948، وذلك خلال حربها المستمرة على قطاع غزة. وقد أصدرت المحكمة منذ ذلك الحين عدة أوامر وتدابير مؤقتة تطالب إسرائيل بالامتناع عن أي أعمال قد تندرج تحت طائلة الإبادة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، إلا أن الوضع الميداني لا يزال يشهد تدهوراً كارثياً.
دلالات المادة 63 وأهمية التدخل البلجيكي
يحمل انضمام بلجيكا بموجب المادة 63 أهمية قانونية خاصة؛ إذ يتيح للدول الأطراف في الاتفاقيات الدولية التدخل في القضايا لتقديم تفسيراتها الخاصة لبنود الاتفاقية (في هذه الحالة اتفاقية الإبادة الجماعية). وهذا يعني أن بلجيكا لا تعلن فقط عن موقف سياسي، بل تشارك فعلياً في صياغة التفسير القانوني الدولي لما يجري في غزة، مما يعزز الحجج القانونية التي تدين الممارسات الإسرائيلية.
الموقف الأوروبي والتأثير الدولي المتوقع
تُعد بلجيكا واحدة من الأصوات الأوروبية الأكثر جرأة في انتقاد الانتهاكات الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب. وقد دعت بروكسل مراراً إلى وقف فوري لإطلاق النار، كما لوحت بفرض عقوبات اقتصادية وتجارية على منتجات المستوطنات. ويشير المراقبون إلى أن هذا التحرك البلجيكي قد يشجع دولاً أوروبية أخرى كانت مترددة في السابق على اتخاذ خطوات مماثلة، مما يكسر حالة الصمت أو الانحياز في القارة العجوز.
علاوة على ذلك، يعزز هذا الانضمام من عزلة إسرائيل الدولية، ويضع المؤسسات القضائية العالمية أمام اختبار حقيقي لمدى قدرتها على إنفاذ القانون الدولي بشكل عادل. ويأتي هذا التحرك متسقاً مع التوجه العام للسياسة الخارجية البلجيكية التي أعلنت في مناسبات سابقة دعمها لحقوق الشعب الفلسطيني، بما في ذلك خطوات متقدمة نحو الاعتراف بالدولة الفلسطينية كجزء من حل الدولتين، وهو ما ينسجم مع التحركات الدبلوماسية لعدة دول أوروبية مؤخراً.



