Cuba sets condition for dialogue with the US: no political concessions

أعلن الرئيس الكوبي، ميغيل دياز كانيل، عن موقف بلاده الرسمي تجاه إمكانية فتح قنوات اتصال جديدة مع الولايات المتحدة الأمريكية، مؤكداً استعداد هافانا للدخول في حوار بناء، ولكن ضمن إطار محدد وصارم يرفض المساس بالسيادة الوطنية. جاءت هذه التصريحات في وقت تشهد فيه العلاقات بين البلدين توتراً غير مسبوق في ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب.
شرط كوبا الوحيد: الاحترام المتبادل
في خطاب ألقاه أمام السفارة الأمريكية في العاصمة هافانا، شدد دياز كانيل على أن الباب مفتوح لتحسين العلاقات، ولكن بشرط جوهري لا حياد عنه. وقال الرئيس الكوبي: "سنظل منفتحين على الحوار وتحسين العلاقات بين البلدين، ولكن على قدم المساواة وعلى أساس الاحترام المتبادل". وأوضح بشكل قاطع أن كوبا "ليس لديها أي تنازلات سياسية لتقديمها"، مشيراً إلى أن السيادة الكوبية والنظام السياسي للجزيرة لن يكونا مطروحين أبداً على طاولة المفاوضات كأوراق مساومة للتقارب مع واشنطن.
خلفية التوتر وتصعيد الموقف في فنزويلا
تأتي هذه التصريحات النارية في أعقاب أحداث دراماتيكية شهدتها المنطقة، حيث صعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من لهجته وتهديداته ضد الجزيرة الشيوعية. وارتبط هذا التصعيد بشكل مباشر بالعملية العسكرية التي شنتها القوات الأمريكية في كراكاس في الثالث من يناير، والتي أسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. وبحسب التقارير، فقد أدت هذه العملية إلى مقتل 32 جندياً كوبياً كانوا ضمن طاقم الحراسة والدعم، مما زاد من حدة الاحتقان بين هافانا وواشنطن.
تاريخ من الصراع والعقوبات
لفهم عمق هذا الموقف، يجب النظر إلى السياق التاريخي للعلاقات الأمريكية الكوبية. منذ الثورة الكوبية عام 1959، فرضت الولايات المتحدة حظراً اقتصادياً وتجارياً شاملاً على الجزيرة، وهو الحظر الذي لا يزال يشكل العائق الأكبر أمام تطور الاقتصاد الكوبي. ورغم الانفراجة القصيرة التي شهدتها العلاقات في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما، عادت الأمور إلى المربع الأول مع تبني الإدارات الجمهورية اللاحقة سياسات أكثر تشدداً، تهدف إلى خنق النظام اقتصادياً لإجباره على التغيير.
التداعيات الاقتصادية والنفط الفنزويلي
تكتسب الأزمة الحالية بعداً اقتصادياً خطيراً، حيث أعلن الرئيس الأمريكي مؤخراً عن وقف شحنات النفط والمساعدات المتجهة إلى الجزيرة، وذلك بعد إعلان سيطرته على مقدرات النفط الفنزويلي. وتعتبر فنزويلا منذ عام 2000 الحليف الاستراتيجي الأول لكوبا والمورد الرئيسي للطاقة، حيث كانت توفر النفط بأسعار تفضيلية دعمت صمود الاقتصاد الكوبي لسنوات. إن قطع هذا الشريان الحيوي يضع هافانا أمام تحديات اقتصادية جسيمة قد تؤثر على استقرارها الداخلي.
سيناريوهات المستقبل والموقف من ماركو روبيو
وفي سياق الضغط النفسي والسياسي، وصل الأمر بالرئيس ترامب إلى اقتراح تولي السيناتور ماركو روبيو، المعروف بمواقفه المتشددة، منصب رئيس كوبا في حال سقوط النظام الحالي. روبيو، وهو ابن لمهاجرين كوبيين، طالما نادى بضرورة تغيير النظام في الجزيرة التي يحكمها الحزب الشيوعي. من جانبه، نفى دياز كانيل وجود أي مفاوضات سرية حالية، مؤكداً أن الصمود هو الخيار الوحيد أمام ما وصفه بالغطرسة الإمبريالية، لتبقى المنطقة تترقب مآلات هذا الصراع الجيوسياسي المعقد.



