اليورو يسجل أفضل أداء سنوي أمام الدولار منذ 2017

على الرغم من التراجع الطفيف الذي شهده اليورو أمام الدولار الأمريكي خلال تداولات اليوم، مسجلاً أدنى مستوى له منذ أسبوع، إلا أن العملة الأوروبية الموحدة تواصل مسارها القوي متجهة لتسجيل أفضل مكاسب سنوية لها منذ عام 2017، مدعومة بزخم إيجابي استمر على مدار العام الحالي 2025.
وفي تفاصيل التداولات اليومية، انخفض سعر اليورو مقابل الدولار بنسبة 0.15% ليصل إلى مستوى 1.1733 دولار، وذلك بعد أن لامس أعلى مستوى للجلسة عند 1.1749 دولار، في حين أنهى تعاملات الأمس على انخفاض بنسبة 0.2%. وتأتي هذه التحركات الهادئة كجزء من عمليات جني الأرباح الطبيعية بعد موجة صعود قوية.
عام استثنائي للعملة الأوروبية
تشير البيانات المالية إلى أن عام 2025 كان عاماً فارقاً لليورو، حيث ارتفعت العملة بأكثر من 13% مقابل الدولار الأمريكي. وبهذا الأداء، يتجه اليورو لتحقيق ثاني مكسب سنوي له خلال السنوات الثلاث الأخيرة، والأهم من ذلك، أنه يسجل أكبر مكسب سنوي منذ الطفرة التي حققها في عام 2017. هذا الصعود اللافت يعكس تحولاً جذرياً في معنويات المستثمرين تجاه منطقة اليورو، التي عانت في سنوات سابقة من ضغوط اقتصادية وتوترات جيوسياسية.
عوامل القوة: الاقتصاد الألماني في الصدارة
يعزى هذا الأداء القوي والمفاجئ للكثيرين إلى حزمة من العوامل الاقتصادية الرئيسية، يأتي في مقدمتها مرونة الاقتصاد الأوروبي التي فاقت التوقعات. وقد لعب انتعاش الأنشطة الصناعية والتجارية في ألمانيا، التي تُعد قاطرة الاقتصاد في منطقة اليورو، دوراً محورياً في هذا الصعود. البيانات الإيجابية الصادرة من برلين أعادت الثقة في قدرة المنطقة على تجاوز الركود وتحقيق معدلات نمو مستدامة، مما شجع رؤوس الأموال على العودة إلى الأسواق الأوروبية.
السياق الاقتصادي وتأثير السياسات النقدية
لا يمكن فصل أداء اليورو عن المشهد الاقتصادي العالمي الأوسع، وتحديداً التباين في السياسات النقدية بين البنك المركزي الأوروبي والاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. تاريخياً، عندما يميل الفيدرالي الأمريكي إلى تثبيت أو خفض أسعار الفائدة تزامناً مع سياسات متشددة أو اقتصاد قوي في أوروبا، يميل ميزان القوة لصالح اليورو. هذا الارتفاع بنسبة 13% يشير ضمناً إلى ضعف نسبي في الدولار الأمريكي أو جاذبية استثمارية أعلى للأصول المقومة باليورو خلال عام 2025.
التأثيرات المتوقعة: بين التضخم والتصدير
يحمل هذا الارتفاع الكبير في قيمة اليورو تأثيرات متباينة على الاقتصاد الأوروبي والعالمي. فمن ناحية إيجابية، يساهم اليورو القوي في خفض تكلفة الواردات، خاصة الطاقة والمواد الخام المسعرة بالدولار، مما يساعد البنك المركزي الأوروبي في كبح جماح التضخم والحفاظ على القوة الشرائية للمواطنين الأوروبيين. ومن ناحية أخرى، قد يشكل هذا الصعود تحدياً للمصدرين الأوروبيين، حيث تصبح البضائع الأوروبية أكثر تكلفة في الأسواق العالمية، مما قد يؤثر على الميزان التجاري لدول تعتمد على التصدير مثل ألمانيا وفرنسا.
ختاماً، يترقب المحللون والمستثمرون إغلاقات نهاية العام لتأكيد هذه المكاسب التاريخية، مع استمرار مراقبة المؤشرات الاقتصادية التي ستحدد ما إذا كان اليورو سيحافظ على هذا الزخم في العام المقبل أم سيواجه موجات تصحيحية جديدة.



