economy

Central bank independence faces the risk of political collapse

كشفت مجلة The Economist البريطانية في تقرير حديث لها، أن مبدأ استقلالية البنوك المركزية، الذي طالما اعتبر حجر الزاوية في الاستقرار المالي العالمي، يواجه اليوم ما يشبه «سكتة قلبية» سياسية واقتصادية. ويأتي هذا التحذير في ظل تصاعد غير مسبوق للضغوط التي يمارسها السياسيون للسيطرة على أدوات السياسة النقدية، مما ينذر بتغييرات جذرية في هيكلية الاقتصاد الدولي.

الاحتياطي الفيدرالي تحت المجهر

في قلب هذه العاصفة، تقف الولايات المتحدة الأمريكية، حيث أعلن جيروم باول، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، أن البنك تلقى استدعاءات رسمية من وزارة العدل للتحقيق في تكاليف تجديد مقره. ويرى مراقبون وخبراء اقتصاديون أن هذه الخطوة تتجاوز كونها إجراءً إدارياً روتينياً، لتصل إلى محاولة مبطنة للتأثير على قرارات أسعار الفائدة. وتكتسب هذه التحركات حساسية خاصة مع اقتراب تغييرات قيادية مرتقبة، حيث من المتوقع أن يعين الرئيس دونالد ترمب بديلاً لباول بحلول مايو 2026، مما يثير المخاوف حول تسييس المؤسسة النقدية الأهم في العالم.

سياق تاريخي: لماذا الاستقلالية مهمة؟

تاريخياً، تم ترسيخ استقلالية البنوك المركزية كضرورة حتمية لفصل السياسة النقدية عن الدورات الانتخابية القصيرة الأجل. فالسياسيون غالباً ما يميلون لخفض الفائدة وضخ الأموال لكسب رضا الناخبين، وهو ما يؤدي حتماً إلى تضخم جامح على المدى الطويل. لذا، فإن العودة للتدخل السياسي تعيد للأذهان سيناريوهات السبعينيات والثمانينيات، حيث أدى غياب الانضباط النقدي إلى موجات تضخمية أكلت مدخرات الشعوب.

عدوى التدخل السياسي تنتقل للأسواق العالمية

لا يقتصر التهديد على واشنطن فحسب، بل يمتد ليشمل الاقتصادات الكبرى والناشئة على حد سواء:

  • في اليابان: وصفت القيادة السياسية قرارات رفع الفائدة بـ «الغبية»، مشددة على ضرورة تطويع السياسة المالية لخدمة ديون الدولة الهائلة التي تجاوزت نسبتها 130% من الناتج المحلي الإجمالي، في سابقة خطيرة تضع البنك المركزي في خدمة الحكومة لا الاقتصاد.
  • في إندونيسيا: بدأت الحكومة فعلياً في استخدام ميزانية البنك المركزي لتمويل مشاريع سكنية ضمن مخطط لتقاسم أعباء الديون، مما يخلط بين السياسة المالية (الإنفاق الحكومي) والسياسة النقدية.
  • في أوروبا: تتعالى أصوات التيارات الشعبوية للمطالبة بفرض ضرائب إجبارية على احتياطيات البنوك المركزية لسد العجز المتزايد في الميزانيات الوطنية، وهو ما يهدد الملاءة المالية لهذه المؤسسات.

مطرقة الأسعار وسندان السياسة

يشير التقرير إلى أن استمرار هذا النهج سيضع المواطن العادي بين مطرقة ارتفاع الأسعار وسندان الطموحات الانتخابية للقادة. ففقدان البنوك المركزية لاستقلاليتها يؤدي عادة -وفقاً للشواهد التاريخية- إلى فقدان الثقة في العملة المحلية، وهروب الاستثمارات الأجنبية، وعدم استقرار الأسعار.

ومع بحث القادة عن مكاسب سياسية آنية على حساب الاستقرار النقدي طويل الأجل، يظل السؤال الأبرز الذي يطرحه الاقتصاد العالمي: هل تمتلك البنوك المركزية المناعة الكافية لمقاومة هذه الضغوط والحفاظ على دورها كصمام أمان، أم أننا مقبلون على عصر جديد من التجاذبات التي قد تعصف باستقرار الأسواق؟

Related articles

Leave a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Go to top button