economy

الصين تفرض رسوم إغراق على الألبان الأوروبية رداً على أوروبا

في تصعيد جديد وخطير ينذر بتفاقم الحرب التجارية بين القوى الاقتصادية الكبرى، أعلنت وزارة التجارة الصينية رسمياً فرض رسوم إغراق مؤقتة على واردات محددة من منتجات الألبان القادمة من الاتحاد الأوروبي. ووفقاً للبيان الصادر أمس (الإثنين)، فإن هذه الرسوم التي دخلت حيز التنفيذ اعتباراً من اليوم (الثلاثاء)، تتراوح نسبتها لتصل إلى 42.7%، في خطوة يُنظر إليها على نطاق واسع كرد فعل انتقامي مباشر ضد السياسات الأوروبية الأخيرة.

تفاصيل الرسوم وآلية التطبيق

أوضح البيان الحكومي الصيني أن هيكلية الرسوم الجديدة صممت بناءً على مدى تعاون الشركات الأوروبية مع التحقيقات الصينية. حيث ستخضع الشركات التي أبدت تعاوناً، مثل بعض المنتجين في إيطاليا وفرنسا والدنمارك، لرسوم مخففة تتراوح بين 28.6% و29.7%. في المقابل، ستواجه الشركات التي امتنعت عن التعاون الحد الأقصى من العقوبات الجمركية بنسبة 42.7%، بينما تم تحديد الحد الأدنى للرسوم عند 21.9%. وتشمل قائمة المنتجات المستهدفة الجبن الطازج والمعالج، والكريمة، والحليب المكثف، وهي سلع تشكل عصب الصادرات الغذائية لدول مثل فرنسا وهولندا وإسبانيا.

سياق الصراع: السيارات الكهربائية شرارة الأزمة

لا يمكن قراءة هذا القرار بمعزل عن المشهد الاقتصادي الأوسع؛ إذ يأتي هذا التحرك الصيني كرد مباشر ومحسوب على قرار الاتحاد الأوروبي بفرض رسوم جمركية باهظة على السيارات الكهربائية الصينية، والتي وصلت في بعض الحالات إلى 45%. وتعود جذور الأزمة إلى أواخر عام 2023، حين فتحت المفوضية الأوروبية تحقيقاً موسعاً حول الدعم الحكومي الذي تقدمه بكين لشركات السيارات الكهربائية، معتبرة أن هذا الدعم يغرق الأسواق الأوروبية بأسعار غير عادلة ويضر بالمصنعين المحليين، وهو ما رفضته الصين واعتبرته شكلاً من أشكال الحمائية التجارية.

استراتيجية الرد بالمثل واستهداف دول بعينها

يُظهر التحليل الاقتصادي للقرار الصيني استراتيجية دقيقة في اختيار الأهداف. فمن خلال استهداف منتجات الألبان (بعد استهداف البراندي ولحم الخنزير سابقاً)، تضغط بكين بشكل مباشر على دول أوروبية محددة مثل فرنسا وإسبانيا، اللتين كانتا من أشد المؤيدين لفرض الرسوم على السيارات الصينية. وخلص التحقيق الصيني الذي بدأ في أغسطس 2024 إلى أن الدعم الأوروبي لقطاع الألبان قد تسبب في "أضرار جوهرية" للصناعة المحلية الصينية، مما وفر الغطاء القانوني لهذه الإجراءات.

التداعيات الاقتصادية ومستقبل العلاقات

تعتبر السوق الصينية شريان حياة لقطاع الألبان الأوروبي، حيث تعد ثاني أكبر مستورد لهذه المنتجات بعد نيوزيلندا، بقيمة واردات بلغت نحو 589 مليون دولار في عام 2024 للمنتجات المستهدفة. ويخشى المراقبون أن يؤدي هذا التراشق بالرسوم الجمركية إلى حرب تجارية شاملة تؤثر على سلاسل التوريد العالمية وترفع الأسعار على المستهلكين في كلا الجانبين، خاصة مع تلويح بكين بإجراءات مماثلة ضد قطاعات أخرى رداً على أي تصعيد أوروبي قادم.

Related articles

Go to top button