
الصين تطلق قمر اصطناعي لرصد بيئة المحيطات لتعزيز مراقبة المناخ
في خطوة جديدة تؤكد طموحاتها الفضائية المتنامية، أعلنت الصين عن نجاح إطلاق قمر اصطناعي لرصد بيئة المحيطات يحمل اسم “هاييانغ-2 إي” (Haiyang-2E). وقد انطلق القمر من مركز “جيوتشيوان” لإطلاق الأقمار الاصطناعية الواقع في شمال غرب البلاد، على متن صاروخ حامل من طراز “لونغ مارش-4 بي”، لينضم إلى شبكة الأقمار الصينية المخصصة لمراقبة الأرض وفهم التغيرات المناخية التي تواجه الكوكب.
يبلغ وزن القمر الصناعي الجديد حوالي 1500 كيلوغرام، وقد تم وضعه بنجاح في مداره المحدد مسبقًا. وتتمثل مهمته الرئيسية في توفير بيانات دقيقة ومستمرة على مدار الساعة حول مختلف العوامل البيئية للمحيطات، مثل ارتفاع الأمواج، وسرعة الرياح السطحية، ودرجات حرارة المياه، مما يساهم في تحسين التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بالكوارث البحرية الطبيعية كالأعاصير والتسونامي.
برنامج الفضاء الصيني: رؤية استراتيجية بعيدة المدى
يأتي هذا الإطلاق ضمن سياق برنامج الفضاء الصيني الطموح الذي شهد تطورًا متسارعًا خلال العقدين الماضيين. لم تعد أهداف الصين مقتصرة على استكشاف القمر أو المريخ، بل أصبحت تركز بشكل كبير على بناء بنية تحتية فضائية متكاملة تخدم أهدافها الاقتصادية والاستراتيجية على الأرض. وتعد سلسلة أقمار “هاييانغ” (التي تعني “المحيط” باللغة الصينية) جزءًا لا يتجزأ من هذه الرؤية، حيث تهدف إلى إنشاء نظام عالمي لمراقبة المحيطات يوفر بيانات حيوية لقطاعات متعددة مثل الشحن البحري، والصيد، والتنقيب عن الموارد الطبيعية، وحماية البيئة الساحلية.
ويُعتبر هذا الإطلاق هو المهمة رقم 654 لسلسلة صواريخ “لونغ مارش” الشهيرة، والتي أثبتت على مر السنين أنها وسيلة إطلاق موثوقة وفعالة، مما مكّن الصين من تحقيق سلسلة من النجاحات الباهرة، بما في ذلك بناء محطتها الفضائية الخاصة “تيانجونغ”.
أهمية وجود قمر اصطناعي لرصد بيئة المحيطات عالميًا
تتجاوز أهمية القمر “هاييانغ-2 إي” الحدود الصينية لتشمل المجتمع الدولي بأسره. فالمحيطات تغطي أكثر من 70% من سطح الأرض وتلعب دورًا محوريًا في تنظيم المناخ العالمي. إن البيانات التي سيجمعها هذا القمر ستساهم في إثراء النماذج المناخية العالمية، ومساعدة العلماء على فهم أعمق لظواهر مثل الاحتباس الحراري وارتفاع مستوى سطح البحر. كما ستدعم هذه المعلومات الجهود الدولية الرامية إلى حماية التنوع البيولوجي البحري ومكافحة التلوث في المحيطات. على الصعيد الإقليمي، ستعزز البيانات من قدرة الدول المجاورة على الاستعداد للكوارث الطبيعية وتحسين إدارة مواردها البحرية، مما يفتح الباب أمام تعاون علمي أوسع في مجال علوم الأرض والفضاء.



