الصين تقيد واردات لحوم الأبقار برسوم جمركية وحصص جديدة

في خطوة استراتيجية تهدف إلى إعادة رسم خريطة الأمن الغذائي ودعم الاقتصاد الريفي، أعلنت الصين عن عزمها فرض قيود جديدة وصارمة على واردات لحوم الأبقار القادمة من كبار الموردين العالميين، وعلى رأسهم البرازيل والأرجنتين. يأتي هذا القرار في إطار سعي بكين الحثيث لحماية المزارعين والمنتجين المحليين من المنافسة الشرسة، عبر فرض رسوم جمركية عقابية في حال تجاوز الحدود المسموح بها للاستيراد.
تفاصيل نظام الحصص والرسوم الجمركية الجديد
وفقاً لما أعلنته وزارة التجارة الصينية، من المقرر أن تدخل سلسلة من الحصص الاستيرادية حيز التنفيذ اعتباراً من الأول من يناير 2026. وقد جاء هذا القرار بعد دراسات مستفيضة خلصت فيها السلطات إلى أن الارتفاع الكبير وغير المقيد في حجم الواردات قد ألحق ضرراً ملموساً بالصناعات الغذائية الصينية المحلية.
وأوضحت الوزارة أن الشحنات التي ستتجاوز الحدود المتفق عليها ستخضع لرسوم جمركية مرتفعة تصل نسبتها إلى 55%، وهو معدل يُعد رادعاً ويهدف إلى ضبط الميزان التجاري في قطاع اللحوم.
التدرج في زيادة الحصص حتى عام 2028
على الرغم من القيود، تدرك الصين حاجتها المستمرة للحوم الحمراء لتلبية الطلب المحلي المتزايد، لذا وضعت خطة لزيادة الحصص الإجمالية للواردات بصورة تدريجية ومنظمة:
- عام 2026: 2.69 مليون طن.
- عام 2027: 2.74 مليون طن.
- عام 2028: 2.8 مليون طن.
وأشارت الوزارة في بيانها إلى أن كبار الموردين، مثل البرازيل والأرجنتين وأوروغواي ونيوزيلندا، سيحتفظون بحقهم في إرسال كميات تتناسب إلى حد كبير مع حصصهم السوقية التاريخية في الدولة الآسيوية، ولكن ضمن السقف الجديد.
خلفية القرار: الأمن الغذائي وحماية المنتج المحلي
تُعد الصين أكبر مستهلك ومستورد للحوم في العالم، وقد شهدت العقود الأخيرة تحولاً جذرياً في النمط الغذائي للمواطن الصيني، مما زاد الطلب على البروتين الحيواني. ومع ذلك، واجه قطاع الثروة الحيوانية المحلي تحديات كبيرة تمثلت في ارتفاع تكاليف الأعلاف والإنتاج مقارنة بالدول المصدرة في أمريكا اللاتينية وأوقيانوسيا. هذا التفاوت في التكلفة جعل المنتج المحلي في وضع تنافسي صعب، مما استدعى تدخل الدولة عبر هذه الإجراءات الحمائية لضمان استدامة المزارع الصينية وعدم الاعتماد الكلي على الخارج.
التأثير الاقتصادي المتوقع على الأسواق العالمية
من المتوقع أن يُحدث هذا القرار صدى واسعاً في الأسواق العالمية، لا سيما في اقتصادات أمريكا الجنوبية التي تعتمد بشكل كبير على التصدير إلى السوق الصينية الضخمة. فالبرازيل والأرجنتين تعتبران الصين شريكاً تجارياً رئيسياً في قطاع اللحوم. سيجبر هذا النظام الجديد المصدرين على التخطيط الدقيق للشحنات لتجنب الرسوم العقابية، وقد يدفعهم للبحث عن أسواق بديلة لتصريف الفائض المحتمل، مما قد يؤدي إلى تقلبات في أسعار اللحوم العالمية خلال السنوات القادمة.



